توقيت القاهرة المحلي 08:17:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشك أولًا

  مصر اليوم -

الشك أولًا

بقلم - كريمة كمال

كتبت لى إحدى السيدات تقول: «حدث معى حرفيًا ما تناولته فى مقالك.. أنا سيدة فى السبعين من عمرى ولكنى أبدو أصغر سنًا، ذهبت إلى الساحل لأشرف على تجهيز شاليه نملكه لقضاء الصيف أنا وأولادى.. حين وصلت إلى الاستقبال فى أوتيل خمس نجوم نظرت إلىّ الموظفة وفى منتهى البرود قالت لى: (ممنوع إنتى بمفردك) فكنت فى حالة ذهول، خاصة أنى ضيف دائم على هذا الفندق، فأصررت على مقابلة المدير العام الذى اعتذر لى وتم الحجز، لكن بعد حرقة الدم ونظرات مريبة من الموظفة التى ظلت تطاردنى طوال الإقامة».

هذه ليست القصة الوحيدة التى وصلتنى بعد نشر مقالتى فى الأسبوع الماضى حول مشهد رفض إقامة فاتن فى الفنادق مع ابنتيها من مسلسل «فاتن أمل حربى»، فقد وصلتنى قصص كثيرة، منها أيضا القصة التى رواها لى رجل فاضل فى السابعة والسبعين من عمره، ذهب للإقامة فى أحد الفنادق الفاخرة فى الجونة بصحبة حفيدته، فرفض الفندق، مما اضطر الرجل إلى أن يرسل إلى ابنته لترسل له شهادة ميلادها وشهادة ميلاد الحفيدة ليثبت العلاقة.

هل تبدو هذه القصص طبيعية فى مجتمع منفتح وطبيعى أم أنها تثبت أننا نعيش فى مجتمع يمتلئ بالمطوعين الذين يُنصّبون من أنفسهم رقباء على المجتمع ويطاردون كل من يرون هناك إمكانية أن يكونوا قد اخترقوا الدين أو التقاليد أو ما يرونه هم اختراقا للدين والتقاليد؟!.. هؤلاء الذين يلعبون دور المطوع فى مجتمعنا كثيرون، والأسوأ ان يكونوا يعملون فى منشآت سياحية، فيفرضون تقاليدهم وقناعاتهم على الناس.

المشكلة هنا أن هؤلاء يفترضون الشك أولًا فى أى إنسان، خاصة لو كان امرأة، فالمرأة محل شك فى سلوكها إلى أن تثبت العكس، ولهذا نجد مثل هذه الممارسات تحدث. وفى القصة التى أرسلتها لى هذه السيدة الفاضلة ندرك أن هذا المنع من النزول فى الفنادق، والذى قيل إنه يطبق على من هى أقل من الأربعين، غير حقيقى، فهذه سيدة فى السبعين، ولو كانت تبدو أصغر سنا، فإنها ستبدو على الأقل فى الخمسين.. فلماذا حدث هذا معها سوى أن المرأة تثير الشكوك حتى لامرأة مثلها متى كانت هذه المرأة تتبنى أفكارا متشددة وتُنصب من نفسها مطوعا لفرض الدين والتقاليد التى تريد أن تفرضها على المجتمع؟!.

مرة أخرى.. هل اختلف وضع المرأة فى المجتمع المصرى؟ هل وجود وزيرات وقاضيات يعنى أن المجتمع قد أصبح أكثر مرونة مع المرأة؟.

كتب أحدهم على «الفيسبوك» يقول: توقفوا عن المناداة بحقوق المرأة، فقد خربت البيوت جراء ذلك، تحدثوا عن المودة والرحمة.. هذا مجتمع لا يؤمن بحقوق المرأة بل يؤمن بأن يتحلى الرجل بالمودة والرحمة، وأن هذا هو الفيصل، ويرى أن المناداة بحقوق المرأة قد تتسبب فى خراب البيوت، حيث إن هذه الحقوق غير متفق عليها أو مقبولة من كثيرين فى هذا المجتمع.

هذا مجتمع مازال يسرى فيه رسائل كثيرة تشكك فى المرأة، وضد المرأة.. ومن يصدرون هذه الرسائل لهم مكانتهم الدينية المقدرة من قطاع كبير من الناس، ولهذا تتعرض المرأة لفقد حقوقها والتشكيك فيها، فهؤلاء يسيطرون على عقول الكثير من الناس فى المجتمع. ومن هنا تبقى المرأة تعانى الكثير، رغم ما يبدو من تغيير فى وضعها فى أعلى الهرم الاجتماعى.

تغيير القوانين مطلوب، خاصة المتعلقة بالأحوال الشخصية، لكن تغيير الخطاب الذى يصدر للناس من الشيوخ والدعاة والمتشددين أكثر أهمية، لأنه يؤثر تأثيرًا خطيرًا على وضع المرأة فى المجتمع وما تتعرض له كل يوم من ضياع لحقوقها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشك أولًا الشك أولًا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt