توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة تدنٍّ

  مصر اليوم -

حالة تدنٍّ

بقلم : كريمة كمال

نحن نعيش حالة من التدنى غير مسبوقة، فعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية خرجنا من وصلة ردح على طريقة خالتى فرنسا من إحدى النائبات وصل فيها الخطاب إلى مستوى «عند ماما» وهو مستوى هابط يذكرنا بوصلات الردح فى الحارات التى تتخطى كل الخطوط الحمراء فى التعامل. وأن يكون مثل هذا الخطاب على لسان ممثلة للشعب فى مجلس النواب فذلك شىء صادم إلى أقصى حد. واللافت حقا هنا أن الردح أصبح قرين الوطنية، فإثبات الوطنية بات مرهونا بالتدنى بالخطاب إلى حد الردح السوقى.

والنائبة هنا ليست حالة خاصة بل إن كثيرا من مقدمى برامج التوك شو يسقطون فى التعبير عن وطنيتهم بمزيد من وصلات الردح والخطاب الهابط حتى باتت الوطنية مرهونة بالسوقية، وبات تأكيد هذه الوطنية مرهونا بالمزيد من الانحدار والتدنى فى الخطاب، وأصبحت هناك مباراة فى الردح ما بين المنصات الإعلامية الليلية ولم يعد هناك حد ولا سقف لهذا التدنى بل بات الجميع يتبارون فى المزايدة على بعضهم البعض فهبط الخطاب إلى أدنى مستوى.

ولم تكن هوجة «خالتى فرنسا» قد هدأت حتى دخلنا فيما هو أدنى وما هو أخطر، فقد تم تسريب فيديو إباحى لإحدى الشخصيات العامة وتم وضع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعى وتشييره بل إن هناك من البرامج التليفزيونية التى قامت بعرضه وانطلقت التعليقات والتعقيبات على الفيديو ثم تم تداول الأخبار الخاصة بهروب الشخصية العامة الفنية والسياسية الشهيرة من مصر ونفيه هو هذه الأخبار، ثم تم تداول الأخبار المتعلقة بالقبض على الفتاتين اللتين كانتا فى الفيديو وتوجيه النيابة لهما تهمة التحريض على الفسق وممارسة الجنس الجماعى مع آخر بل الأخطر أنه تم التمادى بعد ذلك بعرض حوارات للفتاتين تتكلم كل منهما عن ظروف الفيديو وسط البكاء والدموع، وكأنما نحن أمام مسلسل درامى فج، وهكذا أصبحنا أمام حالة تشهير واضحة و«شاهد فضيحة المخرج الشهير» مما دفع الكثيرين للتساؤل حول انتهاك الحياة الشخصية للأفراد والتهديد بفضحهم واستخدام هذه الفضائح ضدهم، خاصة أنه قيل إن الفيديو يعود إلى ما قبل عامين من الآن فلماذا الآن؟

إن انتهاك الحياة الشخصية للأفراد والتهديد بفضحهم هو منحى أصيل فى المستوى العام المصرى الحديث منذ بداية وجود أجهزة أمنية ووسائل إعلامية، وأخطر شىء هو وجود أداة مادية قادرة على هذا الانتهاك وهذا التشويه وماكينة تلصص حديثة تتبنى تصورات أخلاقية مشوهة وسط مجتمع يعانى من نفس الاضطرابات والحرمان، ويصبح هذا المجتمع على استعداد تام للمشاركة فى هذه العملية، وهكذا ينتشر الفيديو كالنار فى الهشيم مع حماس الناس وفضولهم ليصبح الناس طرفا فاعلا فى عملية الفضح والتشهير.

هل يعى من سعوا إلى الفضح والتشهير معنى أن يدخل المجتمع طرفا فى هذه العملية؟ هذا إفساد متعمد لهذا المجتمع ليس بالترويج للإباحية وجعل المجتمع كله شاهدا على المقاطع المحرمة ولكن بجعل المجتمع طرفا أصيلا وفاعلا فى عملية التشهير والفضح.

وكلما حدث التدنى أكثر وأكثر زاد تداول المعلومات أو المقاطع المصورة سواء فى الفيديوهات الإباحية أو الحوارات التى صورت للفتاتين لتحوى اعترافاتهما. نحن هنا أمام حالة تسميم للمجتمع بالمزيد والمزيد من الانتهاك للخصوصية والتشهير بالأفراد. المجتمع هنا يسقط فى نفس المستنقع الآسن لأنه يصبح طرفا فاعلا فى كل ما يجرى وشاهدا على عملية الانتهاك والتشهير بل أحيانا ما يستغل من حيث هو يدين.

نحن فى حالة تدنٍّ غير مسبوقة ولا يدرى أحد ما التالى من حالات التدنى فى الطريق!.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة تدنٍّ حالة تدنٍّ



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt