توقيت القاهرة المحلي 08:48:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة تدنٍّ

  مصر اليوم -

حالة تدنٍّ

بقلم : كريمة كمال

نحن نعيش حالة من التدنى غير مسبوقة، فعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية خرجنا من وصلة ردح على طريقة خالتى فرنسا من إحدى النائبات وصل فيها الخطاب إلى مستوى «عند ماما» وهو مستوى هابط يذكرنا بوصلات الردح فى الحارات التى تتخطى كل الخطوط الحمراء فى التعامل. وأن يكون مثل هذا الخطاب على لسان ممثلة للشعب فى مجلس النواب فذلك شىء صادم إلى أقصى حد. واللافت حقا هنا أن الردح أصبح قرين الوطنية، فإثبات الوطنية بات مرهونا بالتدنى بالخطاب إلى حد الردح السوقى.

والنائبة هنا ليست حالة خاصة بل إن كثيرا من مقدمى برامج التوك شو يسقطون فى التعبير عن وطنيتهم بمزيد من وصلات الردح والخطاب الهابط حتى باتت الوطنية مرهونة بالسوقية، وبات تأكيد هذه الوطنية مرهونا بالمزيد من الانحدار والتدنى فى الخطاب، وأصبحت هناك مباراة فى الردح ما بين المنصات الإعلامية الليلية ولم يعد هناك حد ولا سقف لهذا التدنى بل بات الجميع يتبارون فى المزايدة على بعضهم البعض فهبط الخطاب إلى أدنى مستوى.

ولم تكن هوجة «خالتى فرنسا» قد هدأت حتى دخلنا فيما هو أدنى وما هو أخطر، فقد تم تسريب فيديو إباحى لإحدى الشخصيات العامة وتم وضع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعى وتشييره بل إن هناك من البرامج التليفزيونية التى قامت بعرضه وانطلقت التعليقات والتعقيبات على الفيديو ثم تم تداول الأخبار الخاصة بهروب الشخصية العامة الفنية والسياسية الشهيرة من مصر ونفيه هو هذه الأخبار، ثم تم تداول الأخبار المتعلقة بالقبض على الفتاتين اللتين كانتا فى الفيديو وتوجيه النيابة لهما تهمة التحريض على الفسق وممارسة الجنس الجماعى مع آخر بل الأخطر أنه تم التمادى بعد ذلك بعرض حوارات للفتاتين تتكلم كل منهما عن ظروف الفيديو وسط البكاء والدموع، وكأنما نحن أمام مسلسل درامى فج، وهكذا أصبحنا أمام حالة تشهير واضحة و«شاهد فضيحة المخرج الشهير» مما دفع الكثيرين للتساؤل حول انتهاك الحياة الشخصية للأفراد والتهديد بفضحهم واستخدام هذه الفضائح ضدهم، خاصة أنه قيل إن الفيديو يعود إلى ما قبل عامين من الآن فلماذا الآن؟

إن انتهاك الحياة الشخصية للأفراد والتهديد بفضحهم هو منحى أصيل فى المستوى العام المصرى الحديث منذ بداية وجود أجهزة أمنية ووسائل إعلامية، وأخطر شىء هو وجود أداة مادية قادرة على هذا الانتهاك وهذا التشويه وماكينة تلصص حديثة تتبنى تصورات أخلاقية مشوهة وسط مجتمع يعانى من نفس الاضطرابات والحرمان، ويصبح هذا المجتمع على استعداد تام للمشاركة فى هذه العملية، وهكذا ينتشر الفيديو كالنار فى الهشيم مع حماس الناس وفضولهم ليصبح الناس طرفا فاعلا فى عملية الفضح والتشهير.

هل يعى من سعوا إلى الفضح والتشهير معنى أن يدخل المجتمع طرفا فى هذه العملية؟ هذا إفساد متعمد لهذا المجتمع ليس بالترويج للإباحية وجعل المجتمع كله شاهدا على المقاطع المحرمة ولكن بجعل المجتمع طرفا أصيلا وفاعلا فى عملية التشهير والفضح.

وكلما حدث التدنى أكثر وأكثر زاد تداول المعلومات أو المقاطع المصورة سواء فى الفيديوهات الإباحية أو الحوارات التى صورت للفتاتين لتحوى اعترافاتهما. نحن هنا أمام حالة تسميم للمجتمع بالمزيد والمزيد من الانتهاك للخصوصية والتشهير بالأفراد. المجتمع هنا يسقط فى نفس المستنقع الآسن لأنه يصبح طرفا فاعلا فى كل ما يجرى وشاهدا على عملية الانتهاك والتشهير بل أحيانا ما يستغل من حيث هو يدين.

نحن فى حالة تدنٍّ غير مسبوقة ولا يدرى أحد ما التالى من حالات التدنى فى الطريق!.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة تدنٍّ حالة تدنٍّ



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt