توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثروت أباظة

  مصر اليوم -

ثروت أباظة

مصطفى الفقي

سليل عائلة ربما هى الأكبر فى «مصر»، وابن وزير مرموق فى الحقبة الملكية، وزوج ابنة شاعر معروف هو الراحل «عزيز أباظة» الذى كان أيضاً مديراً لأكثر من إقليم فى عصر ما قبل «يوليو 1952»، و«ثروت أباظة» أديب وروائى اقترب من «توفيق الحكيم» و«نجيب محفوظ» وغيرهما من الأعمدة الرئيسية للأدب المصرى المعاصر، يعادى ثورة يوليو و«عبد الناصر» حتى النخاع، ولكنه يتفق معه فى عداء «إسرائيل» ورفض سياساتها العدوانية التوسعية العنصرية الاستيطانية، ولقد ربطتنى بذلك الكاتب الكبير صلات طويلة تمتعت فيها بهداياه من «العدس الأباظى» المطبوخ بطريقة تلك العائلة العريقة، وكانت تجمعنى معه أحياناً هو والكاتب الراحل «أنيس منصور» جلسات مرحة وقد أوعز إلىّ أديبنا الفيلسوف «أنيس منصور» ذات يوم أن أسأل الأستاذ «ثروت أباظة» وهو ضخم طولاً ووزناً عن عدد الأمتار التى يحتاجها لتفصيل حُلة له فقال لى (ليس هذا سؤالك بالطبع ولكننى أعرف الخبيث الذى أوعز إليك به) وضحكنا جميعاً، ولقد واصلت علاقتى الوثيقة بذلك الأديب الراحل صاحب رواية «شىء من الخوف» وعرفت من خلاله أهمية العلاقة بين «عتريس» و«فؤادة» وقد آثرنى الرجل بأسباب المودة والمحبة دائماً رغم اختلافنا الفكرى وتباعد وجهتى نظرنا من الناحية السياسية، ولقد كان طيب القلب عاطفياً بدرجة كبيرة يمكن أن يبكى إذا تأثر لأمر يتذكره أو يتعاطف معه، وقد ربطته بالرئيس الأسبق «حسنى مبارك» علاقة مستمرة، خصوصاً أنه كان وكيل «مجلس الشورى» لعدة سنوات، وذات يوم وأنا سفير لبلادى فى «فيينا» تلقيت اتصالاً هاتفياً من الأستاذ الكبير «مكرم محمد أحمد»، نقيب الصحفيين، حينذاك وقال لى: إننا نعلم المحبة المتبادلة بينك وبين الأستاذ «ثروت أباظة» الذى رفع قضية على أحد الصحفيين المصريين الشباب يتهمه فيها بسب والده الوزير الراحل، وأن ذلك الصحفى سيتعرض للحبس ما لم يتنازل الأستاذ «ثروت أباظة» عن دعواه، وقد حاولنا معه ووسطنا عدداً من أصدقائه ولكنه أبى بشدة وأصر على توقيع العقوبة على ذلك الصحفى قليل الخبرة، فوعدت الأستاذ «مكرم» خيراً واتصلت بالأستاذ «ثروت أباظة» هاتفياً، وقلت له إن عندى رجاء لديك. فقال: هو مجاب بداية، فحكيت له الأمر فقال إلا هذا، هل يرضيك يا دكتور أن يصف ذلك الصحفى والدى «الدسوقى باشا أباظة»ـ رحمه الله ـ بصفة حيوانية ويتهكم عليه دون مبرر فى تجريح واضح لا يليق باسم ذلك الوزير الراحل؟ فهل يمكننى بعد ذلك أن أقبل التنازل؟! ولقد علمت أن ذلك الصحفى قد قضى فترة الحبس بإصرار الأستاذ «ثروت أباظة» على عدم التفريط فى حقه بالتنازل عن دعواه، وكنت قد كتبت مقالاً أشيد فيه بالأستاذ «ثروت أباظة» الذى رفض استقبال السفير الإسرائيلى بالقاهرة، مؤكداً إيمانه القومى بالقضية الفلسطينية؛ باعتبارها القضية الأولى فى العالمين العربى والإسلامى.
إن «ثروت أباظة» كان تعبيراً عن عصرٍ مختلف وزمنٍ جميل بما له وما عليه، كما أنه نموذج لن يتكرر فى طيبة القلب وكبر النفس ودماثة الخلق وأريحية أبناء العائلات القديمة، خصوصاً أن «الأباظية» كانوا مغرمين بتوزيع قيادات العائلة على الأحزاب والقوى السياسية من مختلف ألوان الطيف السياسى فى العصر الملكى بل الجمهورى أيضاً.. رحم الله «ثروت أباظة» كاتباً روائياً، وأديباً معروفاً، وإنساناً راقياً.
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثروت أباظة ثروت أباظة



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt