توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السد الإثيوبى

  مصر اليوم -

السد الإثيوبى

بقلم : مصطفى الفقي

إننى أطالب بالكف عن استخدام تعبير (سد النهضة) الذى اخترعته إثيوبيا فى محاولة كيدية تستجدى بها الرأى العام العالمى وتستدرد عطف المواقف الدولية على حساب الحقوق التاريخية فى المياه لباقى دول نهر النيل، فكلمة سد النهضة تثير التعاطف مع دولة فقيرة هى إثيوبيا تسعى لبناء نهضتها المزعومة وتشييد دعائم مستقبلها على حساب حقوق غيرها وكأنما تحاول مصر الدولة الأغنى والأقوى والأعرق فى شمال القارة أن تحرمها من هذا الحق وتحارب نهضتها برفضها لتداعيات السد الإثيوبى.

إن مصر عندما بنت السد العالى لم تطلق عليه اسم سد التنمية أو سد التحرر أو حتى سد المستقبل ولكنها اكتفت بالاسم الوصفى للبناء فاعتبرته (السد العالى)، ولذلك فإنه من العبث أن نردد وراء الإثيوبيين نحن وكل المؤيدين للموقف المصرى العادل المستند إلى قانون الأنهار المعتمد بين الدول والشرعية الدولية بكل أبعادها وندعو إلى الابتعاد عن التسمية الخادعة التى روجت لها الدولة الإثيوبية هى ومن وراءها فى خبث ودهاء، فهى تسعى أمام الدول الإفريقية الأخرى إلى تقديم مصر بأنها ترفض التنمية لهم والتقدم لبلادهم من خلال موقفها المختلف مع النموذج الإثيوبى وهى بذلك تستجدى دول القارة السمراء ضد الشقيقة التى دعمت حركات التحرر الوطنى فى القارة وساهمت بقوة فى مشروعات التنمية بين دولها بل وقدمت مما لديها من إمكانات كل سبل الدعم للدول الإفريقية عند الحاجة، ويكفى أن نتذكر أن فى وزارة الخارجية المصرية وكالة لتنمية إفريقيا توفد ما يقرب من ثلاثمائة خبير سنويًا فى الصحة والتعليم والهندسة والرى والزراعة وتربية الحيوان إلى الدول الإفريقية الشقيقة على أن تدفع مصر نفقاتهم بالكامل تعبيرًا عن حماسها للنهضة الإفريقية التى تزعم إثيوبيا كذبًا أن مصر لا تتحمس لها، فأديس أبابا تحاول دق إسفين بين مصر ودول القارة حتى إذا آل أمر بحث الأزمة إلى الاتحاد الإفريقى كان الجو مهيأً لعداء مصر وابتلاع الطعم الذى روجت له الحكومة الإثيوبية، كما أن نفس الحجة قد دفعت الإثيوبيين إلى البراعة فى استخدامها أمام الدول الأوروبية باعتبارها محاولة مصرية لأخذ كل شىء، الدور الإقليمى والريادة الإفريقية والتنمية الاقتصادية والنهضة التى تستنكرها على غيرها، وللأسف فإن بعض الدول قد صدقت هذه الدعاية سواء بين دول إسكندنافيا أو غرب أوروبا عمومًا أو دول أخرى فى شرق آسيا بدءًا من الهند والصين واليابان وكأن القضية هى محاولة حرمان إثيوبيا من حق التنمية وبناء دعائم النهضة، بينما الأمر يختلف عن ذلك تمامًا، وقد وجد الإثيوبيون من يدعمهم بما فى ذلك دولة عربية شقيقة تسعى إلى التنفيس عن حقد حكامها على مصر والعبث بمياه النهر الوافد إليها منذ آلاف السنين، وفوق ذلك كله فإن استجداء إثيوبيا للمنظمات الدولية من خلال مسالك ودروب أسهمت فيها الدولة العبرية إسرائيل قد أدت كلها إلى ظهور حملة إعلامية ضد مصر، وقد حاولت بعض الدول العربية دعم الموقف المصرى، ولكن ذلك لم يعد كافيًا الآن من خلال الإعلانات والقرارات، بل هو يحتاج إلى مواقف وتدابير تشعر بها الحكومة الإثيوبية حتى تعود إلى سلوك الاعتدال وتمضى فى جادة الصواب، وقد حاول الإثيوبيون دائمًا ولايزالون العبث بالعلاقة الأزلية بين الدولتين اللتين تمثلان الطرف الآخر فى أزمة سد النهضة بالإساءة إلى العلاقات بين مصر والسودان ومحاولة الانفراد بالأخيرة وتحريضها على الموقف المصرى بالوعود الخادعة أحيانًا وبالأكاذيب المكشوفة أحيانًا أخرى، لذلك فإننى أظن عن يقين أنه قد حان الوقت لحملة إعلامية عالمية تدعو الجميع إلى الفهم الحقيقى لتفاصيل الموقف المصرى وصبره لعقد كامل من المفاوضات، بينما إثيوبيا تواصل بناء سدها الكيدى الذى زعمت فى البداية أنه لتوليد الكهرباء ثم اعترفت فى النهاية بأنه لحجز الماء، وحسنًا فعل الرئيس السيسى عندما قام بتدويل الأزمة وطرحها فى الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها عام 2019 لكى يكشف للجميع المماطلات الإثيوبية، والألاعيب الدولية، والتحالفات المشبوهة التى تريد أن تستحوذ على حقوق الآخرين وتحرمهم من المياه وكأنما تحرمهم من الحياة.

إنه سد إثيوبى ظالم وليس سدًا لنهضة حقيقية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السد الإثيوبى السد الإثيوبى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt