توقيت القاهرة المحلي 11:45:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جرائم في حق الطفولة

  مصر اليوم -

جرائم في حق الطفولة

بقلم : مصطفى الفقي

تتعرض الطفولة البريئة فى بلدنا أحيانًا لنوعية من الجرائم غير المسبوقة، فتلفظ الطفلة أنفاسها بيد أبيها، ويُلقى آخر بأطفاله الثلاثة فى النهر، ويقوم ثالث بتعذيب أولاده على نحو غير مسبوق فى تاريخ العنف الأسرى. ولا تقتصر الجريمة على ما يفعله الآباء، بل إن الأمهات أصبحن شريكات فى هذه النوعية من الجرائم وكأنما الأمومة وهم ذهب مع الريح، والذين يستغلون عجز الأطفال فى الدفاع عن أنفسهم والتعبير عن مشاعرهم الطاهرة تجاه العدوان السافر عليهم جسديًا ومعنويًا؛ إن هذا العجز لا يبرر أبدًا استمرار هذه الجرائم وتواترها على النحو الذى نشهده فى السنوات الأخيرة، لذلك فإننى أطالب بعدد من الإجراءات التشريعية والتنفيذية، بل القضائية التى تضع حدًا لهذه النوعية من الجرائم التى تهز الضمائر وتتركنا تحت وطأة المشاعر القاسية التى نشعر بها عندما تصل إلى مسامعنا تلك النوعية من الجرائم الوحشية التى يأتى معظمها نتيجة تفسخ الأسر والصراع بين الأبوين والانتقام المتبادل بينهما، والذى تكون ضحيته الأولى هم الأطفال الأبرياء الذين لا يفقدون فقط حنان الأبوين ولكنهم يتلقون منهم أشد أنواع التعذيب وأكثر حالات الكراهية، لذلك فإننى أطرح المطالب التالية:

أولًا: يجب تغليظ العقوبة فى كل الجرائم ضد الأطفال، سواء صدرت من أسرهم أو من أطراف أخرى خارج الكيان العائلى، ويجب أن تكون العقوبات رادعة والأحكام عاجلة حتى نضع حدًا لهذه النوعية من الجرائم التى تطيح بالقيم الموروثة للأبوة والأمومة وتجعلنا أمام نمط بشع من الممارسات اللاأخلاقية التى لم نشهد لها من قبل مثيلًا، ولذلك فإننى أطالب المشرع بإعادة النظر فى العقوبات واجبة النفاذ على من يعتدون على الطفولة أو ينتهكون حُرمتها، فالأطفال الأبرياء أحباب الله وهم ملائكة يمشون على الأرض، ولا ذنب لهم فى كل ما يحيط بهم، لذلك يتوجب علينا كمجتمع مدنى ودولة عصرية أن نواجه ذلك الطوفان من الجرائم بقوة وصرامة ودون تردد أو تراجع.

ثانيًا: لقد جاء الوقت الذى يتعين علينا فيه النظر فى النسبة المتزايدة من حالات الطلاق والانفصال العائلى بين الزوجين، خصوصًا فى السنوات الأولى لتكوين الأسرة، ولقد كان الرئيس عبدالفتاح السيسى على حق عندما لفت النظر إلى هذه الظاهرة الخطيرة فى خطاب عام، حيث دعا إلى أن يكون الطلاق محكومًا بالقانون، ولو وصل الأمر إلى منصة القضاء وفى حضور سدنة العدالة وحملة اللواء الشريف لتطبيق القانون العادل فى محاكم الأسرة أو غيرها.. ولكن الأمر الذى يدعو إلى الأسى هو أن مبادرة الرئيس لم تجد استجابة ودعمًا من المؤسسات الدينية فى مصر، رغم أن للأمر سوابق فى دول إسلامية وعربية، فهل ديننا يختلف عنهم؟! ولماذا يبدو التحجر أحيانًا معاديًا لحركة التاريخ وظروف البشر ومؤديًا إلى تفكك الأسرة وعذابات الطفولة؟!.

ثالثًا: لقد دعا أحد المتصوفة ربه ذات يوم قائلًا: «اللهم اكلأنا كلاءة الوليد الذى لا يدرى ما يراد به وما يريد»، فالطفل يبدو كالملاك الأخرس غير القادر على التعبير عما يختزنه من معاناة وآلام، ويظل أسيرًا لأمور معقدة وحزن ذاتى دفين لا تبدو نتائجه إلا بعد مضى الأوان وفوات السنين.. إننى أطالب أساتذة الدراسات النفسية بأن ينضموا إلى محاكم الأسرة كطرف مباشر جنبًا إلى جنب مع القضاة العظام باعتبارهم بديلًا لخبراء وزارة العدل فى تلك الحالات المتصلة بتماسك الأسر ورعاية الطفولة.. وأدعو إلى التوقف تمامًا عن الادعاء المستمر بأن الآباء أو الأمهات الضالعين والضالعات فى جرائم الطفولة هم من مختلى العقل والمرضى النفسيين، فذلك مهرب فى حالات كثيرة من التوصيف الحقيقى للجريمة، ومخرج من نطاق العقوبة الرادعة.

إننا ندق ناقوس الخطر بالدعوة الملحة إلى توفير الحماية الكاملة للأطفال فى بلادنا، ناهيك عن ضرورة التوقف عن التعذيب الممنهج فى بعض الملاجئ ودور رعاية الأطفال والمصحات النفسية، فالفارق واسع بين المسميات البراقة والحقائق المؤلمة، كما أن عجز الطفولة عن التعبير والإفصاح يؤدى إلى انتهاك حرمتها والعدوان عليها جسديًا ونفسيًا.. أيها السادة إن الطفولة وديعة إلهية فى أيدينا، فلنحافظ عليها ونَرْعَ الله والوطن فيها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرائم في حق الطفولة جرائم في حق الطفولة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt