توقيت القاهرة المحلي 11:41:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"محمود كارم" وسبيكة المكارم!

  مصر اليوم -

محمود كارم وسبيكة المكارم

بقلم - مصطفي الفقي

أعرف السفير «محمود كارم» منذ التحاقه بوزارة الخارجية لأن أباه هو الفنان الراحل «كارم محمود» الذى ارتبطت به أجيال من (السمّيعة) ذوى المذاق الخاص فى الموسيقى والطرب، وقد دخل «محمود كارم» الخارجية وهو يحمل مؤهلات علمية وثقافية جعلته أهلًا للعمل فى أهم بعثاتنا بـ«نيويورك» و«جنيف» ثم تراكمت خبراته وذاع اسمه وأصبح سفيرًا لبلاده فى «اليابان» ثم فى «بروكسل» لدى دولة «بلجيكا» والاتحاد الأوروبى معًا، ويتمتع «محمود كارم» بسبيكة رائعة من الصفات الطيبة فهو هادئ الطبع، دمث الخلق، مجامل إلى أقصى الدرجات، يتميز بالأدب الجم ولا يثور إلا لكرامته أو مصلحة وطنه، ولقد أصبح أحد الخبراء الدوليين المرموقين فى موضوعات نزع السلاح وعضوًا فى اللجان المتخصصة على مستوى العالم فى دبلوماسية منع الانتشار النووى والمحاذير المرتبطة بملفاته المختلفة، كما اختاره الأمناء العامون لـ«الأمم المتحدة» أكثر من مرة عضوًا فى مجالسهم الاستشارية فى هذا الشأن، وأتذكر جيدًا وأنا سفير فى «فيينا» ومندوب مقيم لدى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن الدكتور «محمود كارم» كان هو مبعوث وزارة الخارجية سنويًا للانضمام إلى الوفد المصرى الذى تشرفت برئاسته أربع مرات كان فيها «محمود كارم» هو المستشار الحقيقى للوفد والمتخصص الأول بين الوفود العربية لإعداد القرار السنوى الذى يدور حول القدرات النووية الإسرائيلية، وكان يقوم بذلك فى تواضع شديد وانصياع كامل لتعليمات وزير الخارجية،وكنت دائمًا أقوم بتيسير اتصالاته ودعم آرائه إيمانًا منى بقدراته واحترامًا لتخصصه، ولقد ربطتنى به دائمًا صلات إنسانية قوية للغاية، فنحن ننتمى فى الأصول إلى محافظة واحدة حتى إن والده الراحل الفنان الكبير كان هو الذى أحيا حفل زواج أبى عام 1940 مطربًا مبتدئًا فى «محافظة البحيرة» يصعد السلم بخطوات ثابتة ويحيطه دائمًا قدر من الاحترام لأنه كان فنانًا بلا نزوات، كما أنه استأثر بلون خاص من الغناء جعله متميزًا على المستويين المصرى والعربى، ومازالت ذاكرة الكثيرين تحتفظ بتسجيلات حفله الشهير فى «حلب الشهباء» والذى تألق فيه على نحو غير مسبوق وشد إليه الأسماع والأبصار بصورة كبيرة، ولقد اتصل بى والده- رحمه الله- وكانت بينى وبينه اتصالات هاتفية فى سنوات عمره الأخيرة، استفسر عن صحته ويبارك هو من جانبه صداقتى بابنه الدبلوماسى الناجح، وعندما علم بميعاد خطوبة ابنتى فى منتصف تسعينيات القرن الماضى اتصل بى قائلًا: لقد غنيت فى فرح أبيك وأنا لا أمانع فى المشاركة فى حفل حفيدته، ولقد تأثرت كثيرًا بهذا الكرم الأخلاقى والمبادرة الطيبة وشكرته كثيرًا، وعندما رحل عن عالمنا كنت دائمًا أول المتحدثين عنه فى البرامج التليفزيونية والإذاعية لتكريمه، خصوصًا أنه اتخذ طريقًا مختلفًا عن أقرانه فقد ابتعد بأسرته الصغيرة عن الوسط الفنى، خصوصًا أن أم ابنه وابنته تنحدر من عائلة كبيرة فهى تمت بصلة قرابة إلى «إبراهيم باشا عبدالهادى»- رئيس وزراء «مصر» الأسبق- لذلك أحسنت تربية ابنها وابنتها بعيدًا عن الأضواء وفى مسار عائلى هادئ، لذلك فإن «محمود كارم» الابن يحفظ لأبيه كل أسباب الود والاحترام ويفتخر به فى كل مكان ويعتز بتاريخه كل الاعتزاز، وقد اختاره الأستاذ «محمد فريد خميس»، مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة البريطانية، مسؤولًا عن العلاقات الخارجية للجامعة ومديرًا لأحد مراكزها المتخصصة، وعندما استشارنى رئيس مجلس الأمناء فى أمر تعيينه كنت شديد الحماس له والثناء عليه لأسباب موضوعية ألتزم بها فى الحكم على الأشخاص، وقد تبوأ د. محمود كارم فى السنوات الأخيرة منصب أمين عام «المجلس القومى لحقوق الإنسان» كما شارك فى الأنشطة المحلية والدولية على نطاق واسع، وعندما اختاره الرئيس «السيسى» فى الانتخابات الأولى عام 2014 منسقًا عامًا لحملته أدى دوره فى التزام ثم انصرف فى احترام ولم ينظر وراءه متمسحًا فى منصب أو طالبًا لوظيفة حتى علمنا باختياره منسقًا عامًا هذه المرة أيضًا لحملة الرئيس «السيسى» فى الانتخابات الرئاسية عام 2018، لذلك ألحّت علىّ هذه الخواطر لكى أحيى صديقى وزميلى قائلا له: إنك «كارم»، بل مجموعة من المكارم!

المصدر :جريدة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمود كارم وسبيكة المكارم محمود كارم وسبيكة المكارم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt