توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لويس عوض.. ثلاثون عامًا على رحيله

  مصر اليوم -

لويس عوض ثلاثون عامًا على رحيله

بقلم : مصطفى الفقي

سوف يظل اسم لويس عوض مثيرًا للجدل ومدعاة للاحترام، لقد كان ذلك المفكر المصرى الصميم ظاهرة تستحق الدراسة وتستوجب الاهتمام، ولحسن حظى أننى اقتربت منه كثيرًا فى السنوات العشر الأخيرة من حياته حتى هزمه سرطان المخ الذى دفع العقل اليقظ إلى نهايته، إن لويس عوض الذى رحل عن عالمنا فى مثل هذه الأيام منذ ثلاثين عامًا كان شخصية غير نمطية، متوقد الذهن، مشتعل الفكر لم ينجب ولكن تركت زوجته من بعده مجموعة ضخمة من القطط والكلاب، فابن المنيا العظيم شرب من ماء الغرب وفكره ودمج ذلك مع روح الشرق وسحره فكان مختلفًا عن سواه شكلًا وموضوعًا، عرف السجون والمعتقلات وتحدث بلغة المثقف الفذ أمام جلاديه، ومازالت مزحة الكاتب الساخر الكبير محمود السعدنى تطاردنى عندما تحدث لويس عوض عن اختفاء جسم الجريمة (Corpus Delicti) إذ كان يظن أن العلم فى كل مكان وأن العقل يزن جميع الأمور، إنه لويس عوض الذى أشعل المعارك الفكرية والقضايا الضخمة فى حياتنا، فكان له موقف مع اللغة العربية العصرية ورؤية خاصة تجاه عروبة مصر، وأنا أتذكر أنه قال لى ذات يوم ونحن نتناول طعام الغذاء فى النادى الدبلوماسى إن مفكرًا جزائريًا كبيرًا قال له ذات يوم: إن مشكلتكم فى مصر أنكم شعب (بزرميت) أى أن تشكيلته السكانية رغم تجانسها الكامل إلا أنها تعطى درجة عالية من التعددية والتنوع، وقد يكون ذلك صحيحًا وهو أمر انعكس على فكر لويس عوض وانفتاحه الشديد على كل التيارات الثقافية والفكرية، ولا شك أن كتاب مذكراته (أوراق العمر) هو نقلة نوعية فى كتابة المذكرات فى بلادنا خصوصًا الجزء الخاص بسنوات التكوين، فلقد بلغت صراحته حدًا مفزعًا احتج عليه شقيقه الأستاذ الجامعى الراحل وباقى أسرته لأنه فتح الملف العائلى كاملًا دون أى حسابات خاصة، ولا زلنا نتذكر معركة لويس عوض حول جمال الدين الأفغانى وتبنيه لوجهة نظر ترى احتمال أن يكون الأفغانى عميلًا إيرانيًا لصالح الاستخبارات البريطانية، وهذا بالطبع لا ينتقص من أفكار ذلك المجاهد الكبير ويكفى الآثار العظيمة التى تركها تلميذه النجيب ورفيق عروته الوثقى الإمام المجدد محمد عبده، وأتذكر أننى دعوت لويس عوض ذات يوم للحديث فى ندوة مفتوحة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية فى منتصف ستينيات القرن الماضى - عندما كنت رئيسًا لاتحاد طلابها - وقام أحد الطلاب يوجه إليه سؤالًا مستفزًا حول علاقته بالسلطة فى ذلك الوقت، وكان الرجل قد مر بتجربة الاعتقال لسنوات فإذا به يفاجئ الجميع قائلًا للسائل: إذا كنت تستعدى علىّ الآن الاتحاد الاشتراكى بكل ما له فالأمر لا يمثل لى شيئًا يخيفنى أو شأنًا يزعجنى، وضجت القاعة يومها بالتصفيق فلقد كان إيمان لويس عوض بحرية التفكير والتعبير إيمانًا مطلقًا يتجاوز الحدود المسموح بها فى بعض العهود، وهو الذى التقى بالملكة نازلى وأسرتها فى الولايات المتحدة الأمريكية بعد رحيل الملك فاروق واعتناقها النصرانية حتى دفنت فى إحدى الكنائس لتعكس مأساة غريبة لتركيبة عائلة فاروق الذى جنت عليه أمه حيًا وانقلبت على دينه ميتًا، ولقد كانت لغة لويس عوض تحليلية ورائعة كما كان اطلاعه الواسع على الأديان والثقافات والحضارات ذخيرة تعطيه مددًا واضحًا فيما يكتب وما يقول، ولقد قال لى فى إحدى جلساتنا ذات يوم: إن عبد الناصر كان يرسل رجاله إلى الكنائس لمتابعة الوعظات وكتابة تقارير عما يسمعون، فقلت له: ولماذا هذه النغمة الطائفية فى حديثك؟!، إن عبد الناصر كان يتسمع ما يقال فى الكنائس والمساجد أيضًا.. إنه لم يفعل ذلك من منظور دينى ولكنها كانت فلسفة نظامه وروح عصره، وما أكثر اللقاءات التى جمعتنى به مع الدبلوماسى الراحل أستاذ جيل فى الخارجية المصرية وأعنى به د. أسامة الباز الذى كان سببًا فى توثيق علاقتى بلويس عوض كاتبًا ومفكرًا وصحفيًا وروائيًا، فقد كان رحمه الله بحق شخصية موسوعية.. إننى أتذكر لويس عوض الآن عندما كانت زيارتى الأخيرة له فى المستشفى قبل وفاته بيومين وكان وقتها هادئًا فى حديثه، متصالحًا مع نفسه، قليل الكلام كثير الابتسام يغلق برحيله فصلًا طويلًا من فصول الثقافة المصرية المعاصرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لويس عوض ثلاثون عامًا على رحيله لويس عوض ثلاثون عامًا على رحيله



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt