توقيت القاهرة المحلي 11:41:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في حضرة العلماء

  مصر اليوم -

في حضرة العلماء

مصطفي الفقي
بقلم - مصطفى الفقي

«إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ»، تعكس هذه الآية الكريمة مكانة العلم والعلماء عند الله، والذين لا يفكرون فى هيبة العلماء ومكانتهم إنما هم أولئك الذين لا يَغْشَوْن مجالسهم، ولا يحملون على كواهلهم توقير العلماء واحترام أهل المعرفة، «هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون»، فأهل العلم هم حراس مفاتيح التنوير، وحمَلة مصابيح التقدم، ومَن لا يُقدِّر فضل العلماء لا يعى من أمره شيئًا، حتى إنه ورد فى تاريخ الأئمة أن الإمام «الشافعى»، رضى الله عنه، قد سعى إلى طلب رأى فقهى من أحد مشاهير عصره، وعندما ذهب إليه وجده يداعب حصانه بعلف وهمى، فعاد «الشافعى» من حيث أتى لأنه رأى أن مَن يخدع الحيوان سوف يخدع الإنسان، وهو ذاته الإمام الذى جلس إلى أحد أئمة عصره الكبار يستفتيه فى أمر ما، فلما أجابه ذلك العالِم إجابة لا تليق بمكانته ردد الإمام عبارته الشهيرة: «لقد آن للشافعى أن يمد رجليه» لأنه لم يجد سببًا لتوقير ذلك العالِم، فعبّر عن موقفه بذلك التصرف التلقائى، وقد دُعيت شخصيًا ذات مرة للقاء مسؤول كبير فى العاصمة البريطانية، عندما كنت أعمل بالسفارة فى أوائل سبعينيات القرن الماضى، وجلست فى حضرته متأدبًا ومنصتًا، فإذا به يسألنى: ما تفسيرك لما يجرى فى لبنان عند بدايات الحرب الأهلية؟، وبدأت أشحذ ذهنى وأجمع أفكارى شارحًا أن ما يجرى على الأرض اللبنانية هو محصلة لأمراض العرب جميعًا فى كافة أقطارهم، فأجابنى الرجل، الذى نوقره كثيرًا ويعتز به السلك الدبلوماسى المصرى، قائلًا: إن الأمر ليس كذلك، إن الذى حدث أننا قد حُسدنا بعد نصر أكتوبر، فكانت هذه هى النتيجة!، وراعنى أنه كان مقتنعًا بما يقول ومتمسكًا برأيه، وقال لى: «ألم يأتِ ذكر الحسد فى القرآن الكريم، (ومن شر حاسد إذا حسد)؟!»، فأيقنت أننا لسنا فى جلسة علمية ولا فى حوار دبلوماسى، ولكننا أمام فهم خاص للأمور ربما بمنطق العمر المتقدم أو إرهاق السنين فى ظل ظروف صعبة مرت بها مصر وتحمل المسؤولون فيها أعباءً جسامًا، وعندما كنت أجلس إلى زميل دراستى «أحمد زويل» فى سنواته الأخيرة كنت أصغى بانتباه واحترام مثلما أفعل فى حضرة أهل الذكر الذين دعانا الله إلى سؤالهم إن كنا لا نعلم: «واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، ولقد حرصت الحضارات والديانات والثقافات على احترام العلماء وتبجيلهم لأن تداول المعرفة هو واحد من شروط التقدم، وإذا كنا نقول إن العلم لا وطن له، إلا أننا نضيف مباشرة: ولكن للعلماء أوطانهم التى ينتمون إليها ويدافعون عنها، وأسوق هنا بعض النماذج التوضيحية، فلقد ذكر بعض الأدباء عندما حصل «نجيب محفوظ» على جائزة نوبل أن «توفيق الحكيم» كان هو الأحق، ولكن التوجهات الفكرية لنجيب محفوظ كانت مواتية للعقلية الغربية أكثر من فيلسوف المسرح، المفكر العظيم، «توفيق الحكيم»، لذلك لم يحصل «نجيب محفوظ» على «نوبل» إلا فى العام التالى على وفاة «توفيق الحكيم» لأن تخطيه كان أمرًا لن يكون مقبولًا، كذلك فإن «يوسف إدريس»، عبقرى القصة القصيرة، قد رحل عن عالمنا هو الآخر وفى قلبه لوعة بعد أن ظلت الشائعات ترشحه لتلك الجائزة لعدة سنوات، وما أكثر الانتقادات التى تُوجَّه إلى حمَلة نوبل بالحق أو الباطل، وأنا أتذكر أن «زويل» قد تلقى طعنات كثيرة بزعم أنه ذهب إلى «إسرائيل»، ولم يكن بعيدًا عن الدوائر العلمية فيها، وغاب عن هؤلاء أنه فى فروع العلوم والتكنولوجيا يصعب تخطى العلماء اليهود فى الجامعات الغربية أو فى إسرائيل ذاتها، ونكرر هنا مرة أخرى أن العلم لا وطن له ولكن للعلماء أوطانهم.وأنا شخصيًا عندما أجلس إلى بعض علمائنا ومفكرينا أشعر بالمتعة الحقيقية والرياضة الذهنية والهندسة العقلية، التى تعرف ترتيب الأولويات وجدولة الذهن وتؤمن بأن لكل مقام مقالًا، وأن التعمق فى فقه الأولويات هو الذى يميز مَن يعلمون عمن لا يدركون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في حضرة العلماء في حضرة العلماء



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt