توقيت القاهرة المحلي 16:00:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإمام محمد الفحام

  مصر اليوم -

الإمام محمد الفحام

بقلم - مصطفى الفقي

أرى أن شهر رمضان المبارك مناسبة سنوية للتحدث عن بعض شيوخ الإسلام، وأخص بهم الأئمة الكبار للأزهر الشريف. أختار منهم واحدًا كل أسبوع للحديث عنه، وأشير إلى لمحاتٍ من تاريخه ووقائع تتصل بمكانته الرفيعة، ولقد رأيت أن أبدأ بالإمام محمد الفحام، رغم أنه قد سبقه أئمة عظام أيضًا عاصرتهم عن بُعد، أتذكر منهم الإمام محمود شلتوت، الذى رحل عن عالمنا والرئيس عبدالناصر خارج البلاد، فشيع جنازته المشير عبدالحكيم عامر، رحمهم الله جميعًا، كما أتذكر الإمام حسن مأمون، الذى كان صاحب رأى مستقل، وانتقد التطبيق الاشتراكى الناصرى فى عهده، وضحى بمنصبه بسبب تمسكه برأيه، وهو خال مباشر للكاتب الصحفى الكبير صلاح منتصر. وقد جاء تعيين الإمام محمد الفحام بترشيحٍ من والد الرئيس عبدالناصر، الذى كان يعرف الشيخ المقيم بالإسكندرية، ورأى فيه نموذجًا للأئمة العظام من شيوخ الإسلام الكبار الذين جاءوا فى عصر الرئيس الراحل، بدءًا من الخضر حسين التونسى الجزائرى، مرورًا بالشيخ عبدالرحمن تاج، وصولًا إلى الإمام البارز فى تاريخ الأزهر، محمود شلتوت، الذى ينتمى إلى محافظة البحيرة، التى قدمت علماء كبارًا من أمثال محمد عبده و«حمروش» وعبدالعزيز عيسى ومحمد مدنى، فهى محافظة اشتهرت برجال الأزهر الكبار، وصولًا إلى المفتى الحالى، الدكتور شوقى علام. ونعود إلى الإمام الفحام، فنتذكر أنه هو الذى أَمَّ صلاة الجنازة على روح الرئيس عبدالناصر، ويتردد أنه بسبب الارتباك الشديد يومها، تم وضع نعش الرئيس أفقيًّا بغير اتجاه القبلة، فقد كانت هيبة عبدالناصر قوية حتى بعد مماته!.

وقد وجهت دولة الجزائر بعد ذلك بعام أو يزيد دعوة إلى شيخ الأزهر، محمد الفحام، لزيارة العاصمة الجزائرية، ولبّى الشيخ الدعوة، فوصل إلى مطار الجزائر، ولاحظ سفير مصر هناك أن مستوى الاستقبال لا يليق بالإمام الكبير، فالذى كان عند باب الطائرة هو مدير للشؤون الإسلامية فى وزارة الخارجية الجزائرية، بدرجة سفير، فلم يعجب ذلك الاستقبال سفيرنا، فقد كان شخصية قوية من أصول عسكرية، هو السفير نجيب الصدر، وما إن انتهى الاستقبال فى المطار حتى طلب السفير المصرى لقاء وزير خارجية الجزائر وقتها، عبدالعزيز بوتفليقة، الذى بادر السفير فى أول المكالمة قائلًا: إنك تريد أن تلتقى بى اليوم لسبب نعرفه، ولكن اللقاء لن يكون معى، ولكن مع هوارى بومدين، رئيس الجمهورية، وقد تحدد له السابعة مساء اليوم، فى قصر الشعب، وذهب السفير فى موعده، فبادره «بومدين» قائلًا: لقد جئتَ اليوم محتجًّا على مستوى استقبالنا لشيخ الأزهر، وأنا أؤيدك فيما سوف تقول، ولكنها رسالة منّا إلى القاهرة بضرورة إعطاء الإمام الأكبر مكانته اللائقة، فالأزهر الشريف عزيز على قلوب المسلمين فى كل مكان، فهل تعرف يا سيادة السفير مَن الذى كان يجب أن يستقبل شيخ الأزهر فى مطار الجزائر؟، فرد عليه السفير: ربما يكون وزير الأوقاف مثلًا، فقال «بومدين»: كلا، إن الذى كان يجب أن يستقبله هو هوارى بومدين، رئيس الجمهورية، خريج الأزهر الشريف، وفى نهاية الزيارة صمم «بومدين» على أن يكون فى وداع الإمام الفحام فى مطار الجزائر، ولما عرف الرئيس الراحل أنور السادات بما حدث مع شيخ الأزهر من بداية زيارة الجزائر إلى نهايتها، أصدر مرسومًا يجعل أقدميته تالية لرئيس الوزراء، ويليه بابا الكنيسة القبطية، وبذلك اعتدل بروتوكول الدولة المصرية بسبب ما جرى فى الجزائر مع الإمام الأكبر، محمد الفحام. وبذلك دخلت هذه القصة المثيرة فى أدبيات الأعراف الدبلوماسية لمراسم الدولة المصرية، بحيث يحظى شيخ الأزهر الآن بما يليق بموقعه والمكانة التاريخية للمؤسسة الإسلامية الكبرى التى يترأسها، وهى الأزهر الشريف، مصنع العلماء الكبار، الذى يجب أن يتصدى دائمًا لنزعات التطرف والتشدد، وأن يركن إلى سماحة الإسلام، التى تدعو دومًا إلى الوسطية والاعتدال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإمام محمد الفحام الإمام محمد الفحام



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt