توقيت القاهرة المحلي 11:45:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بدر همام».. طراز خاص

  مصر اليوم -

«بدر همام» طراز خاص

بقلم - مصطفي الفقي

يلح على دائمًا اسم ذلك الدبلوماسى المتميز «بدر همام» ابن «قرية الراهب» من أعمال «محافظة المنوفية» والذى كان يقول لى دائمًا إنها قرية «مستفرخ المماليك» تأكيدًا لوعيه العميق بالتاريخ الاجتماعى للمنطقة التى نشأ فيها وخرج منها، وعندما التحقت بوزارة الخارجية فى نهاية عام 1966 بهرتنى ــــ أنا وكثيرا من زملائى ـــ شخصية ذلك الدبلوماسى الأنيق الذى يتحدث الإنجليزية بطلاقة وسلاسة، مع اعتزاز بالنفس وكبرياء شخصية تجسد صورة من يمثل «مصر» فى الخارج، وكان عائدًا من خدمته فى سفارتنا بـ«ليبيا»، وقد اختاره السيد «محمود رياض» وزير الخارجية سكرتيرًا سياسيًا له فى تلك السن المبكرة، ثم اقتربت منه كثيرًا إلى أن شاءت الأقدار أن أعمل معه فى سفارتنا بـ«لندن»، وقد اكتشفت فيه صفات طيبة كثيرة فهو بشوش الوجه طلق المحيا، أنيق الملبس، ورغم أنه قد خرج من القرية المصرية إلا أنه يبدو لمن يراه وكأنه من مواليد دولة أوروبية شكلًا وثقافة، وما أكثر حواراتنا السياسية ولقاءاتنا الفكرية وقد اعترضت علاقتنا أحيانًا بعض السحب العابرة نتيجة اختلافات فى الرأى أو فى النظرة إلى بعض الأمور، ولكننى ظللت أحمل له فى أعماقى حبًا واحترامًا شديدين، وقد واصل الرجل مسيرته الدبلوماسية حتى أصبح سفيرًا لـ«مصر» فى «الصين» وكان ناجحًا فى كل موقع تولاه مرموقًا فى كل مهمة تصدى لها، حتى اختاره رئيس الوزراء المصرى مستشارًا سياسيًا له معارًا من وزارة الخارجية، ولكن المفاجأة الكبيرة التى هزتنا جميعًا من الأعماق هى أن الرجل عندما أحيل إلى التقاعد أعطى ظهره لـ«القاهرة» واتجه إلى قريته فى زهد كامل عن أية مناصب مبتعدًا عن الأضواء، يدير أرضه الزراعية ويعيش فى القرية التى نشأ فيها ولا يأتى إلى «القاهرة» إلا زائرًا عابرًا، وقد تعرض فى الأعوام الأخيرة لصدمات محزنة كنت أهتز فيها معه عن بعد، رغم أننى لم ألتقِه منذ سنوات طويلة، فقد رحلت قرينته الفاضلة، ثم رحل بعدها زوج ابنته العزيزة، ولكن الله أعطاه ذرية صالحة حيث أصبح ابنه طبيبًا لامعًا متخصصًا فى العلاج بالإبر الصينية، ولقد ظللت دائمًا أتذكره فى مناسبات كثيرة وأرى فيه طاقة كبيرة كان ينبغى أن تستفيد بها «مصر» استفادة تفوق ما تحقق منه فى سنوات خدمته الدبلوماسية، ولكننا للأسف بلد مهدر للطاقات طارد للكفاءات والذين يعتزون بأنفسهم ولا يتسولون المناصب ولا يلهثون وراء المواقع قد تحرمهم الأقدار ما يستحقون، ولقد عزمت منذ عامين أو ما يزيد على زيارته فى قريته مع صديقنا المشترك الدكتور المهندس «إبراهيم فوزى» وزير الصناعة الأسبق، ومعنا صديق مشترك عزيز على قلب «بدر همام» وعلينا جميعًا وأعنى به الراحل «شوقى أبوعلى» والذى أدى رحيله المفاجئ إلى إجهاض فكرة زيارة صديق نعتز به ونحترمه كنا نتطلع إليها فى قريته التى اعتكف فيها منذ أن أحيل إلى التقاعد،

وقد التقيت مؤخرًا صديقًا عزيزًا هو الدكتور «عادل البلتاجى» وزير الزراعة الأسبق ووجدنا معًا أن «بدر همام» صديق مشترك يحمل له كلانا نفس التقدير والاعتزاز وندرك مكانته وقيمته، ونرى أن الوطن كان يحتاج دائمًا إلى خدماته المخلصة هو وأمثاله من أبناء «مصر» المنجبة، وعندما يطل علينا شهر «رمضان» المبارك أتذكر «بدر همام» بأخلاق القرية فى تكوينه وكرم الضيافة فى شخصيته فتلح على خاطرى سنوات الخدمة فى «لندن» وما قبلها وما بعدها وأتطلع إلى رؤيته، وحيث لم تسعفنى الظروف فى زحام الحياة فلقد قررت أن أكتب عنه باعتباره مصريًا ذا كفاءة عالية وخبرة طويلة وعلم غزير، وتمنيت له ولأسرته كل الخير، فالمرء كلما تقدم به العمر فتح خزائن ذكرياته ليرى منها تلك الومضات المضيئة من شخوص عرفها وبشر تعامل معهم، وأنا هنا لا أقحم على القارئ شأنًا شخصيًا ولكننى أقدم نموذجًا وطنيًا لدبلوماسى محترف وشخصية استثنائية بكل المعانى.. تحية لـ«بدر همام بدر» وكل من قدم عطاءً لـ«مصر» ولم يطلب مقابلًا إلا رفعة لوطنه وإعلاءً لشأنه، فأصبحوا شخصيات لا تنسى مهما طال البعاد وامتد الزمن وانقطع التواصل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بدر همام» طراز خاص «بدر همام» طراز خاص



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt