توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (45) الدبلوماسية المصرية

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 45 الدبلوماسية المصرية

بقلم - مصطفي الفقي

كنت دائمًا محسوبًا على العمل الدبلوماسى والسياسى معًا، وارتبطُتُ فى ذهن الكثيرين بأننى أقف على الحدود بين العمل الدبلوماسى والحياة السياسية، وذلك صحيح بحكم عملى فى مؤسسة الرئاسة لثمانى سنوات وارتباطى بالنشاط الثقافى وإلقاء المحاضرات العامة والدخول أحيانًا فى معارك فكرية ليست بالضرورة من اهتمام الدبلوماسى العادى، ولكننى أسجل هنا أن الدبلوماسية المصرية هى واحدة من المؤسسات التى أسهمت فى التاريخ المعاصر للدولة وارتبطت دائمًا بنوعية الحكم على امتداد قرن كامل فى آخر طبعاتها التى بدأت منذ عام 1923 وقدمت لمصر ما يمكن أن تقدمه مؤسسة وطنية عريقة دفعت بأحد أبنائها إلى منصب رئيس الوزراء، وأعنى به الراحل الدكتور محمود فوزى إلى جانب عدد كبير من الوزراء فى الخارجية وفى غيرها، بل إنها عرفت اثنين من الأطباء كوزراء للخارجية أحدهما فى العصر الملكى

وهو حافظ عفيفى باشا، والثانى فى العصر الجمهورى وهو الدكتور مراد غالب كما استقطبت الوزارة عددًا لا بأس به من أستاذة كليات الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية نتذكر منهم عبدالحميد بدوى باشا ود.مصطفى كامل ود.عبد الله العريان ود.بطرس بطرس غالى وغيرهم من قوافل النابهين فى سماء الوطن، ولقد حافظت الخارجية المصرية على مستوى الأداء وكفاءة الدبلوماسيين والدبلوماسيات اللاتى أصبح عددهن يقترب من النصف، والسلك الدبلوماسى المصرى يضم كافة المؤهلات الموجودة فى المجتمع ففيهم الأطباء والصيادلة والمهندسون وضباط القوات المسلحة والشرطة، فضلًا عن حشد ضخم من القانونيين والإعلاميين وذوى الخبرة فى المجالات المتصلة بالتعامل مع العالم الخارجى، وفى هذا السياق نؤكد على أهمية التواصل بين الجهاز الدبلوماسى من ناحية والقوات المسلحة فى ناحية أخرى فكلاهما جناحان تحلق بهما قاطرة الوطن، وهنا لا بد أن نذكر أنه قد سقط شهداء من أبناء الخارجية المصرية فى مقدمتهم كمال الدين صلاح، وأسماء مثل نمير أحمدين وإيهاب الشريف وصولًا إلى أصغر شهيد قدمته الدبلوماسية المصرية، فليست الحروب وحدها هى التى تدفع بالضحايا ولكن التألق دائمًا يواجه التحديات فى عالم تضيق فيه فجوة السماحة وتتسع آفاق التطور على نحو غير مسبوق فى ظل تكنولوجيا المعلومات التى جعلت انتقال الخبر أشبه بومضة البرق، ولذلك فإن الوظيفة التقليدية فى السفارات قد تغيرت وأصبحت حاليًا مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والتجارة الدولية والسياحة العالمية، ولم تعد هى كتابة التقارير السياسية أو تلخيص المقابلات الدبلوماسية كما كان العهد بها من قبل، بل أصبحنا نحتاج إلى نموذج رجل الدبلوماسية العامة وأعنى به ذلك المؤهل للحوار السياسى والقادر على إلقاء المحاضرات فى الجامعات وأجهزة الإعلام والمؤسسات المرتبطة بالنشاط الدولى والدبلوماسية العصرية والتعريف بالثقافة الوطنية والترويج للسياحة المحلية. إن الذى دفعنى إلى كتابة هذه السطور هو أسماء ثلاثة لدبلوماسيين شباب من تلاميذى وأبنائى تتقدمهم المستشارة القانونية بالوزارة ياسمين موسى ابنة زميل الجامعة والعمل الدبلوماسى السفير عبد الرحمن موسى الذى يعمل مستشارًا للإمام الأكبر منذ بلوغه سن التقاعد كسفير فى الخارجية، وأتذكر أنه كان سفيرًا لمصر فى العاصمة البولندية وارسو، وأتذكر أيضًا أن ابنته كانت محل تقدير منذ التحاقها بالسلك الدبلوماسى ورأينا فيها نموذجًا متميزًا، كما أن لها شقيقا دبلوماسيا واعدا يسبقها بدفعة واحدة، ولقد تصدر اسمها الصفحات الأولى من الصحف المصرية والعربية بعد مرافعتها الرائعة أمام محكمة العدل الدولية فى لاهاى، وهى المرافعة التى شدت الانتباه وألقت الضوء الساطع على واحدة من بنات الجيل الجديد فى مصر المنجبة دائمًا، وقد سبقتها فى ذلك أيضًا دبلوماسية نابهة هى نميرة نبيل نجم وهى ابنة محام مصرى راحل كان مهمومًا بالعمل العام وقضايا الوطن، وقد كانت تلميذتى مباشرة فى معهد الدراسات الدبلوماسية ثم شقت طريقها فى مجالات القانون الدولى والمنظمات الإقليمية، وكانت مرافعتها مع الوفد الفلسطينى أمام محكمة العدل الدولية مؤخرًا تتويجًا لجهودها وكفاءة عملها كابنة بارة أيضًا للدبلوماسية المصرية، وأعرف دبلوماسيًا ثالثًا من الأجيال الجديدة وأعنى به محمد هلال الذى يحمل درجة الدكتوراه مثل زميلتيه ويتميز بالدأب ورصانة البحث وجزالة اللفظ فى اللغات الأجنبية، وقد كان جده مسؤولًا عن مكتب وزارة الخارجية فى مطار القاهرة لسنوات وكان معروفًا بدماثة الخلق وطيب المعشر، ولقد تربى محمد هلال لسنوات فى دولة قطر حيث كان أبوه يعمل هناك وكانت والدته تعمل سكرتيرة فى السفارة المصرية بالدوحة، ويلفت نظرى دائمًا عند مشاركتى فى الامتحانات الشفهية لاختيار الدبلوماسيين الجدد ذلك التألق الذى أشهده بين حين وآخر فى فتىً أو فتاةٍ من بين من يجتازون امتحان درجة الملحق فى السلك الدبلوماسى المصرى، ورغم اعترافى بتراجع مستويات المتقدمين والمتقدمات عمومًا فى السنوات الأخيرة بسبب القصور التعليمى، خصوصًا فى اللغات الأجنبية فضلًا عن انخفاض الإقبال على الوظيفة بسبب مصاعبها العائلية ونقص عوائدها المادية فى السنوات الأخيرة، ومع ذلك نكتشف قطعًا من الماس بين الأحجار المتناثرة ومنهم ياسمين موسى ونميرة نجم ومحمد هلال وغيرهم.. إن مصر ولادة على مر العصور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 45 الدبلوماسية المصرية اعترافات ومراجعات 45 الدبلوماسية المصرية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt