توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (47) 11 سبتمبر 2001 و7 أكتوبر 2023

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 47 11 سبتمبر 2001 و7 أكتوبر 2023

بقلم - مصطفي الفقي

تلقيت دعوة كريمة من الصديق الأستاذ منير فخرى عبدالنور، وهو صاحب شخصية متميزة بفكر واضح ورؤية شاملة، وينتمى إلى بيت وطنى عريق من صعيد مصر، وقد حمل حقائب وزارية عدة مرات بعد ثورة 25 يناير 2011، كما كان سكرتيرًا عامًا لحزب الوفد لعدة سنوات، وقد كان جده- رحمه الله- من الطبقة الأولى فى حزب الوفد، ورفيقًا مباشرًا لسعد زغلول فى نضاله من أجل الاستقلال والدستور، وكانت الدعوة على الإفطار الرمضانى، حيث احتشد لها عدد كبير من المفكرين والسياسيين والإعلاميين والدبلوماسيين ورجال الأعمال، كما شملت ألوان الطيف السياسى فى مصر المحروسة، وكان المتحدث الرئيس لهذه الجلسة واحدًا من ألمع مثقفى مصر، وهو د. محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومدير معهد الدراسات العربية، الذى كان أول رئيس له هو عميد الأدب العربى طه حسين، وفى أجواء رمضان وروح الوحدة الوطنية والشعور المشترك بالانتماء للوطن دار حديث طويل، لأن الأستاذ منير فخرى استنَّ سنة حميدة وهى أنه جعل هذا الإفطار السنوى الذى يدعو إليه مناسبة للحوار يتحدث فيه أحد الحاضرين حول موضوع معين، وقد كان لى شرف أن أكون المتحدث فى العام الماضى

وأشهد أن الحوار فى العامين الأخيرين كان بنَّاءً وموضوعيًا ووطنيًا بامتياز شمل قضايا دولية وإقليمية، وتطرق إلى الأوضاع الداخلية للوطن المصرى، أعرق الأوطان وأعز البلدان، والذى يهمنى فى هذه السطور القليلة هو أن أركز على طرح محدد جاء فى مداخلتى فى لقاء هذا العام، والذى دار حول المقارنة بين تاريخين لكلٍّ منهما دلالاته وملابساته وأسبابه ونتائجه، إذ إن التشابه بينهما كبير والعناصر المشتركة فى كلٍّ منهما واضحة، فالمتهم فى الحالتين عروبى إسلامى حتى ولو افتقد الرؤية الرشيدة ولم يملك البوصلة الحقيقية للعلاقات الدولية المعاصرة، كما أن كلًا منهما قد أدى إلى نتائج كارثية مهما كانت مقاصد كل من الحدثين الضخمين على المستويين الدولى والإقليمى، ورغم أننى قد سجلت أكثر من مرة عدم إيمانى المطلق بنظرية المؤامرة- ومازلت على عهدى فى هذا السياق- إلا أننى لا أستطيع أن أبرئ كلًا منهما براءة كاملة من الاستغلال الواضح للحدثين فى تغيير معالم المنطقة فى عالمنا المعاصر، خصوصًا فى غرب آسيا والشرق الأوسط، ولست أشك فى أن إسرائيل وحلفاءها سوف يمضون فى طريق استغلال ما جرى فى السابع من أكتوبر عام 2023 استغلالًا عنصريًا دمويًا رهيبًا راح ضحيته حتى الآن عشرات الألوف من المدنيين الفلسطينيين، خصوصًا الأطفال والنساء، فضلًا عن أنه يمثل وصمة عار فى جبين الإنسانية التى تتحدث عن حقوق الإنسان واحترام قوانين الحرب والحرص على المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ونسىَ الجميع أن ذلك الحادث لم يقع من فراغ ولكنه جاء نتيجة الاحتلال الإسرائيلى الذى تجاوز عمره ثلاثة أرباع قرن، لم يتوقف فيه الشعب الفلسطينى الباسل عن المقاومة من أجل وطنه وقيام دولته المستقلة، وإذا كان ما جرى بعد عام 2001 معروف للجميع من حروب، خصوصًا فى أفغانستان والعراق، فإن المتوقع فى الحدث الأخير أن تكون له تبعاته الأليمة ونتائجه الضخمة على الخريطة السياسية بالمنطقة، إننى أقول ذلك وأصداء كلمة السكرتير العام الحالى للأمم المتحدة أمام معبر رفح وهو يقول: إن ما جرى فى السابع من أكتوبر 2023 لم يأتِ من فراغ ولكنه نتيجة للمعاناة والقهر والاستبداد الذى مارسته دولة الاحتلال على ذلك الشعب، الذى فرضت عليه تصاريف القدر أن يكون فى وضع شديد الحساسية بالغ التعقيد فى العقود الثمانى الأخيرة. إننى أكتب هذه السطور لأوضح أنه إن لم تكن نظرية المؤامرة موجودة فإن صناعتها قائمة، وأسلوب توظيفها لخدمة أهداف معينة أمر عرفته البشرية من قبل، ودهاء التاريخ يبرهن على ما نقول، لقد أعجبتنى عبارة أطلقها المتحدث الرئيس فى الجلسة، وهو الدكتور محمد كمال، عندما قال: (إن مصر فكرة)، وهذه عبارة دقيقة لأن تاريخ الفكر الإنسانى يسجل لمصر سبق الريادة والتأثير وإنتاج القوى الناعمة التى امتد إشعاعها إلى العالمين العربى والإفريقى، وكان ولايزال مصدر إلهام إنسانى رفيع.

إننى أكتب هذه السطور والكل يحبس أنفاسه أمام مواصلة المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وعزمها على اجتياح رفح لمزيد من قتل الجياع والمرضى والمصابين، فضلًا عن أرقام جديدة كل يوم لشهداء من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.. تحية لمن دعا إلى اللقاء، ومن تحدثوا فيه، ولمصر منارة المنطقة، وشعبها العريق الذى اشتغل بصناعة الحضارة على مر العصور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 47 11 سبتمبر 2001 و7 أكتوبر 2023 اعترافات ومراجعات 47 11 سبتمبر 2001 و7 أكتوبر 2023



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt