توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (43) علاقتي بأقليات الجوار العربي (الأرمن- الأكراد- الأمازيغ)

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 43 علاقتي بأقليات الجوار العربي الأرمن الأكراد الأمازيغ

بقلم - مصطفي الفقي

تستهوينى بشدة دراسة الأقليات القريبة منا كعرب فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولقد اخترت لذلك ثلاثًا من الأقليات التى انصهرت فى التكوين السكانى فى المنطقة وأصبحت جزءًا لا يتجزأ منها، فالأرمن يتميزون عن غيرهم من الأقليات بأن دولتهم الأصلية قائمة فى موقعها الجغرافى رغم الظروف التى مرت عليها والتغيرات التى حدثت فى المنطقة حولها، والأرمن- أرثوذوكس أو كاثوليك- لهم كنيستهم المتميزة وهويتهم الخاصة التى جعلتهم مصدرًا للتألق والإبداع خصوصًا فى مجالات السياسة والأدب والفن، فأول رئيس للوزراء فى مصر الحديثة هو الأرمنى نوبار باشا كما أنهم هم الذين صمدوا لمذبحة الأرمن عام ١٩١٥ وانتشروا فى أنحاء الإقليم خصوصًا فى إيران والعراق وسوريا ولبنان ومصر لكى يكونوا عناصر فاعلة فى مجتمعاتهم الجديدة، والأرمنى يجيد لغة الدولة التى يعيش فيها وينتمى إليها مع احتفاظه بلغته الأرمنية كتعبير عميق عن الولاء للوطن الأصلى، ومع ذلك فإنهم يندمجون مع المجتمعات الجديدة اندماجًا واضحًا ويؤدون الخدمة العسكرية ويمتزجون مع أهلها، وقد وصل منهم عدد لا بأس به إلى المناصب الوزارية والمقاعد النيابية، وتعتبر لبنان مثالًا على ذلك النموذج حيث يتركز عدد كبير منهم فى منطقة (برج حمود) فى العاصمة اللبنانية وغيرها من أطراف تلك الدولة.

وتعتبر علاقتهم بالإمبراطورية العثمانية علاقة ذات خصوصية صعودًا وهبوطًا، ومازلت أتذكر ذلك (المزين) الأرمنى أو الحلاق العجوز فى منطقة مصر الجديدة فى خمسينيات القرن الماضى الذى ورث المهنة عن أبيه الذى كان حلاقًا للخليفة العثمانى فى سنوات زوال الدولة العثمانية، ولأن الخليفة كان يحبه بعد طول خدمته معه فقد نصحه بالفرار قبل مذبحة الأرمن إنقاذًا له وحرصًا عليه. ولا يزال الأرمن يحتلون فى الذاكرة العربية أسماء فنانين وفنانات فى مختلف التخصصات، ونحن نتذكر الآن الرسام الكاريكاتيرى الشهير ألكسندر صاروخان والفنانات فيروز ولبلبة ونيللى وغيرهن من النجوم الأرمنية فى سماء الثقافة العربية. والأرمنى ماهر بطبعه ذكى بفطرته ناجح فى كثير من المهام التى يتولاها. وإذا انتقلنا إلى الأقلية الثانية فإنى أتحدث عن الأكراد والجانب القومى لهم مع العرب واشتراكهم فى الدين الإسلامى مع معظم دول الشرق الأوسط، وأتذكر أن صدور أول صحيفة كردية فى مصر كان تعبيرًا عن المساندة من جانب الشعب المصرى للقوميات المجاورة. وعندما نتذكر الأكراد فإن أسماء كبيرة مثل صلاح الدين الأيوبى وأمير الشعراء أحمد شوقى والمفكر العبقرى عباس العقاد وغيرهم وحتى الفنانة سعاد حسنى، فإن هناك من يؤكد أن هؤلاء جميعًا يحملون جينات كردية اختلطت بدماء عربية فظهرت تلك الشخصيات تأكيدًا لتلك الدماء المشتركة بين العرب والكرد. وسوف يظل اسم صلاح الدين الأيوبى نموذجًا لذلك الامتزاج التاريخى بين العرب والكرد. وما زلت أتذكر لقاءاتى مع السياسى الكردى الراحل جلال طالبانى وروحه المرحة وحبه الشديد لمصر، وقد كان يتصل بى كلما زار القاهرة لكى ألتقيه ونستذكر معًا بعض أبيات الشعر العربى الذى كان طالبانى يعشق ترديده فى كل المناسبات. ولحسن حظنا حاليًا عام ٢٠٢٤ أن سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة هى كردية الأصل. فأما النموذج الثالث فهو النموذج الأمازيغى الذى يتمثل فى جنس راق يشترك مع العرب فى الأصول، ووصل بعضهم للمناصب الرئاسية فى الجزائر والمناصب الكبرى فى المغرب وتونس، وما زلنا نتذكر أن المغرب قد اعترف بالهوية العربية الأمازيغية المشتركة وسمح للغتهم بأن تكون لغة ثانية للبلاد، ويقال إن سكان واحة سيوة من أصول أمازيغية فهم يتحدثون بها أحيانًا إذ إن البربر يجسدون تركيبة خاصة ومتميزة شكلًا وموضوعًا، ولهم لغتهم المكتوبة وانتماءاتهم المعروفة، ففى مدينة صغيرة تسمى (الحمام) على الساحل الشمالى المصرى تتركز أكثر من ٧٠ أسرة أمازيغية أصبحوا منتمين للدولة المصرية.

إننى أكتب هذه السطور لكى أؤكد أن القوميات المجاورة للعرب كانت وما زالت محل تقدير وود من الأغلبية العربية فى بلادنا، فنحن نؤمن بأن قوميات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تلتقى ثقافيًا وفكريًا وتملك ذات الهويات وتندرج تحت سماء وطنٍ واحد يتسع للجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 43 علاقتي بأقليات الجوار العربي الأرمن الأكراد الأمازيغ اعترافات ومراجعات 43 علاقتي بأقليات الجوار العربي الأرمن الأكراد الأمازيغ



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt