توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأقلمة والتدويل وسلال كوشنر الفارغة

  مصر اليوم -

الأقلمة والتدويل وسلال كوشنر الفارغة

بقلم : عريب الرنتاوي

إن صحت التقديرات، بأن الوفد الثلاثي الأميركي برئاسة جارد كوشنر، سيطوف المنطقة بسلال ثلاث فارغة، أو محملة ببضاعة فاسدة، لا مصلحة للفلسطينيين بها (سلة أمنية وثانية اقتصادية وثالثة إقليمية)، فإن من المنطقي التساؤل عن السبب الذي يدعو إدارة ترامب لاستمرار التحرك على مسار "الوساطة" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي التي تدرك أنها بانحيازها المطلق لإسرائيل ويمينها، تطلق النار على أقدامها، وتصنع سداً يحول دون نجاحها في إنجاز "صفقة القرن"، أو المجيء بما تستطعه الإدارات التي سبقتها.

واشنطن تنتهج على المسار الفلسطيني، كما في بقية أزمات المنطقة المشتعلة، إستراتيجية "إدارة الأزمات" وليس حلها، حتى وإن أفضى ذلك إلى إطالة أمد هذه الأزمات وارتفاع كلفها المادية والبشرية، وهذا أمرٌ لا يقلق واشنطن، بل يخدم مصالحها، طالما أن دول المنطقة وشعوبها ومجتمعاتها، هي من يدفع هذه التكاليف وتقطف ثمارها المرة، فيما هي تكتفي بإبرام الصفقات الفلكية وتستحوذ على موجودات الصناديق السيادية لهذه الدول، وتعزز مكانتها ومكانة حليفتها الإستراتيجية الوحيدة في المنطقة: إسرائيل.

في الحالة الفلسطينية، ثمة وظيفة أولى لإستراتيجية "إدارة الأزمات"، وهي تمكين إسرائيل من الوقت الذي تحتاجه لإتمام مشاريعها الاستيطانية – التوسعية، وإحكام قبضتها على ما تبقى من "فلسطين المفيدة"، وهي بالقاموس الإسرائيلي، أوسع مساحات من الأرض بأقل عدد من السكان، ولا بأس إن كانت ترقد فوق أحواض مائية جوفية هائلة، أو يمكن تحميلها بالرموز التاريخية والدينية الدالة على "الحق الإلهي" لـ "شعب الله المختار" في "أرض الميعاد".

أما الوظيفة الثانية، لهذه الحركة الممتدة منذ سنوات وعقود، وبلا بركة على الإطلاق، فهي تفادي ترك المنطقة للفراغ، الذي قد يملؤه الفلسطينيون بخيارات وبدائل أخرى ... هنا والآن، وفي هذا التوقيت بالذات، فإن مشروع "أقلمة" الحل، إنما يضرب عصفورين بحجر واحد: الأول، تقديم خدمة جليلة لإسرائيل بتطبيع علاقاتها، مجاناً، مع عديد الدول العربية والإسلامية، والثانية، قطع الطريق على مشروع الفلسطينيين المتردد بـ "تدويل" قضيتهم، ووضعها على جدول أعمال المنتظم الدولي، بعد سنوات من الاختطاف الأميركي – الإسرائيلي المزدوج لهذه القضية.

قبل يومين أو ثلاثة أيام، ومن على شاشة التلفزيون الفلسطيني، قلنا بحاجة القيادة الفلسطينية للسير على مسارات متوازية، لا يرتبط أحدها بالآخر ولا ينتظره، فاستقبال جارد كوشنر وصحبه، وتمحيص ما بحوزته من سلال وما بجعبته من مشاريع وأفكار، يجب ألا يؤخر للحظة واحدة، مسعى الفلسطينيين لاجتراح إستراتيجية وطنية بديلة، يقع "التدويل" في قلب هذه الإستراتيجية، فالخروج من قفص الارتهان للوسيط الأميركي، الذي أصبح مع مجيء إدارة ترامب، أكثر تطرفاً وصهيونيةً من عتاة اليمين الإسرائيلي الديني والقومي، بات اليوم مهمة لا تحتمل التأجيل أو الانتظار... وعلى القيادة الفلسطينية أن تعود إلى ما سبق أن أعلنته هي بالذات: البحث عن "آلية دولية" جديدة للتعامل مع المسألة الفلسطينية، تحاكي الآلية التي اعتمدت للوصول إلى الاتفاق النووي بين إيران والمجتمع الدولي، ودائماً تحت مظلة الأمم المتحدة ومرجعياتها.

وثمة فرصة قريبة لاختبار هذه الإستراتيجية، تتمثل في التئام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية والسبعين، ومن على منصتها ومنابرها، يتعين الشروع في ترجمة مشروع "تدويل" المسألة الفلسطينية، فـ "الأقلمة" التي يعدنا السيد ترامب وموفدوه بها، ليست في واقع الحال، سوى تفريط بمركزية القضية الفلسطينية وأولويتها، وجعلها مجرد صراع ثانوي على جدول أعمال المنطقة المزدحم بالأزمات، وخدمة مجانية لإسرائيل التي تتطلع للانخراط أمنياً وعسكرياً واقتصادياً ومالياً في "حلف شرق أوسطي جديد"، وتبدو الأكثر تأهيلاً لقيادته وتوظيفه وتحويله إلى "دجاجة تبيض ذهباً"، ودائماً على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية وحقوقه الثابتة في أرضه ومقدساته وحريته واستقلاله.

لا نقترح أبداً، إدارة الظهر للحراك السياسي والدبلوماسي الإقليمي والدولي، فذلك "ترفٌ" غير متاح للفلسطينيين في شرطهم الراهن، ولكننا نشدد على أن المرحلة الإستراتيجية التي تدخلها القضية الفلسطينية، تستوجب البحث عن سياسات وبدائل وأدوات كفاحية جديدة، لعل "التدويل" أحد تجلياتها، وإن كان لا يختصرها، سيما وأن أداء واشنطن في المنطقة، يظهر على نحو ملموس أنها لم تعد اللاعب الوحيد في المنطقة، والمؤكد أنها لم تعد تملك 99 بالمائة من أوراق الحل، ومن ينظر إلى ما يجري في كافة الأزمات المفتوحة في الإقليم، يدرك أن واشنطن لاعب رئيس ولكنه غير متفرد، وأحياناً غير مهيمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأقلمة والتدويل وسلال كوشنر الفارغة الأقلمة والتدويل وسلال كوشنر الفارغة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt