توقيت القاهرة المحلي 12:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطوة مصرية جديدة على طريق «إعادة التموضع»

  مصر اليوم -

خطوة مصرية جديدة على طريق «إعادة التموضع»

بقلم : عريب الرنتاوي

تستكمل القاهرة مسار “إعادة التموضع” على خريطة المحاور والتحالفات التي تقتسم دول المنطقة ... تذهب إلى أبعد حد في علاقاتها مع موسكو (سياحة وسلاح وتدريبات مشتركة وقاعدة بحرية)، إلى شائعات عن نقلة جديدة في العلاقات الدبلوماسية مع طهران، وأخيراً زيارة علنية يقوم بها أرفع مسؤول أمني سوري اللواء علي مملوك للقاهرة... زيارة مدججة بالمعاني السياسية والأمنية، وتنبئ بصفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

لسنا هنا بصدد الحديث عن استدارة، فالعلاقات المصرية الخليجية، ستظل قوية بالنظر لحاجة طرفيها أحدهما للآخر ... من الزاوية المصرية، هي علاقات حيوية اقتصادياً بالأساس (مساعدات وتحويلات عاملين)، ومن الزاوية الخليجية، هي علاقات فوق حيوية، مع هيمنة نظرية “صراع الوجود مع طهران”، وحاجة هذه المنظومة لمصر بثقلها المادي والمعنوي والرمزي إلى جانبها، وحرصها على تقطيع الطرق أمام أية فرصة لتطبيع العلاقات بين مصر وإيران

من تتبع العلاقات المصرية – الخليجية خلال السنوات الثلاث الفائتة، يلحظ أن القاهرة حرصت على “النأي بنفسها” عن التورط في أي من الحروب الخليجية وعلى شتى الجبهات، وهي اكتفت بإعطاء أصدقائها الخليجيين “من طرف اللسان حلاوة”، بيد أنها لم تتورط في معاركهم متعددة المسارات.

بخلاف دول الخليج (السعودية أساساً)، لم تقطع القاهرة شعرة معاوية مع نظام الأسد، ظلت على مستوى ثابت ومستمر من التواصل والتشاور عبر القنوات الأمنية، رفضت بشدة فتح أبوابها لمعظم حلفاء الخليج من المعارضات السورية، بل وهي أقرب لتصنيفهم بالإرهاب كما هو حال دمشق، لم تطرح إسقاط النظام وترحيله، ولم تسحب اعترافها بالجيش ومؤسسات الدولة السورية.

في اليمن، اندرجت مصر رسمياً في التحالف “الإسلامي” بقيادة السعودية، بيد أنها لم تطلق رصاصة واحدة ضد “العدو الإيراني” في اليمن، ولم تتحمس لـ “عاصفة الحزم” ولا لـ “إعادة الأمل” ... ظلت قنواتها مفتوحة مع جماعة الرئيس المخلوع والحوثيين، ولسان حالها طالما حذر من مغبة السقوط في “المستنقع اليمني”، وهي قاومت الضغوط الهادفة جر مصر للمشاركة ميدانياً في هذه الحرب.

في العراق، وبخلاف حملات التجييش ضد الحكومة العراقية، وهيمنة المكون الشيعي عليها، واتهامها بالارتماء في أحضان إيران، إلا أن القاهرة حافظت على علاقات وطيدة نسبياً مع بغداد، تبادلت الزيارات معها على أرفع المستويات، ولم تنخرط في الحملات على الحكومة والحشد الشعبي ولم تجأر بالبكاء والنحيب على مصائر السنة من عرب وكرد وتركمان.

مصر على ما يبدو، ماضية في انتهاج طريقها الخاص، الذي يلتقي حيناً ويفترق أحياناً عن طريق حليفاتها الخليجيات، حتى وإن أفضى ذلك إلى زيادة حالة القلق والتحسب في أوساطها، وانخفاض منسوب الدعم المالي والاقتصادي المقدم لها من “نادي الدول الثرية” ... وأحد دوافع هذا الحراك “المستقل” للقاهرة، يتعلق بحساسية مصر حيال دورها الإقليمي، واعتيادها القيام بأدوار قائدة لا منقادة ... أما الدافع الثاني للحراك المصري “المستقل” فيتجلى في الخشية المصرية العميقة من “غلبة” و”انتصار” تيار الإسلام السياسي من جديد، وهي التي خاضت حرب الأعوام الثلاثة ضد هذا التيار، واكتوت بنيران اتجاهات العنيفة لسنوات طوال، وبصورة مبكرة، تعود لثمانيات القرن الفائت.

لن تقطع مصر مع تحالفاتها الخليجية التقليدية الممتدة لأكثر من ثلث قرن خلا ... لكن ... القاهرة ستمضي قدماً في تنويع تحالفاتها مثلما تفعل في تنويع مصادر تسلحها، وتلكم سياسية ذكية في ظني، عبر عنها “التصويت المزدوج” في مجلس الأمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطوة مصرية جديدة على طريق «إعادة التموضع» خطوة مصرية جديدة على طريق «إعادة التموضع»



GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

جامع الجامعات

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

الخامنئي الثاني

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

استهداف الجيران انتحار سياسي

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

ساحة أم وطن؟

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

GMT 05:26 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حسابات العقلاء ليست صفرية

GMT 05:24 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حقل تجارب ؟!

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

هولاكو .. صفحات من التاريخ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt