توقيت القاهرة المحلي 07:46:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن وموسكو... سيناريو التعاون ما زال مرجحاً

  مصر اليوم -

واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً

بقلم : عريب الرنتاوي

ما تسرب لوسائل الإعلام عن اجتماع الساعات الخمس بين ركس تيلرسون وسيرغي لافروف واجتماع الساعتين بين الأول وفلاديمير بوتين، لا يمكن أن يكون كافياً لمعرفة حقيقة ما دار في أول رحلة رسمية لرئيس الديبلوماسية الأمريكية إلى موسكو ... الوقت المخصص للمؤتمر الصحفي المشترك بين الوزيرين، توزع على نحو غير عادل بينهما ... ففيما استطرد لافروف في الشرح والتوضيح واسترجاع صفحات من التاريخ، كان نظيره الأمريكي، مقتضباً، وإن بدت عليه إمارات الحزم والقطع في المواقف التي اتخذها حيال جملة من العناوين، وتحديداً ما اتصل منها بالأزمة السورية.

التكهنات قبل الزيارة وبعدها، ما زالت تتحدث عن شقة خلافات واسعة تباعد الطرفين، بالذات حول سوريا، والتطورات التي أعقبت مفاوضات تيلرسون في موسكو، وأهمها لقاء وزراء خارجية كل من روسيا وإيران وسوريا، وما صدر عنها من مواقف وتوجهات، سيناريو المواجهة على التعاون في العلاقات الثنائية بين البلدين، أو هكذا على الأقل، رجحت وترجح، معظم التعليقات والتحليلات التي صدرت بهذا الشأن.

لكن ثمة من بين ركام التصريحات النارية والمواقف المتوعدة، بضعة جمل وعبارات، ربما تشير إلى شيء مغاير، وقد تدعو للاعتقاد بأن ما جرى في الغرف المغلقة في موسكو، لم يتم التعبير عنه بصورة واضحة خارجها، بالأخص أمام الكاميرات وعدسات المصورين ... وسأتوقف هنا عند ثلاثة:

الأولى، تغريدة ترامب بعد الزيارة، والتي قال فيها إن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا ستكون على ما يرام ... سيجادل كثيرون عن حق، بأن هذا الرجل لم يعد مصدر موثوقاً لمعرفة وجهة واشنطن وتوجهها، على الرغم من جلوسه على في مقعد الرئاسة، فهو يقول الشيء ونقيضه، وقد نستيقظ غداّ على “تغريدات” أخرى، هذا صحيح، ولكن ترامب في تغريدته تلك، يعود إلى ما كان عليه منذ أن كان مرشحاً، أما أزمة الكيماوي والشعيرات، فقد كانت فاصلاً إعلانياً مكلفاً ومثيراً للأعصاب، لكنه خروج على قاعدة التصريحات والمواقف المتناغمة مع موسكو التي درج عليها ترامب، المرشح والرئيس.

والثانية، حديث تيلرسون عن “الرحيل المنظم” للأسد عن السلطة، وعن أولوية الحرب على داعش على ما عداها، وعن الرغبة في التنسيق والتعاون مع روسيا في الحرب على الإرهاب ... هل يفهم من الرحيل “المنظم” مثلاً، أن الأسد قد يكمل ولايته الرئاسية الحالية، هل يمتنع عن المشاركة في أية انتخابات رئاسية مبكرة، هل هي محاولة أمريكية لعرض تفويض على روسيا لتغيير الأسد شريطة حفظ النظام ومؤسساته ... هل يفهم من ذلك تقاسماً للسلطة بين نظام الأسد والمعارضة ... ماذا تعني كلمة “منظم” في وصف الرحيل عندما يتعلق بالرئيس السوري بشار الأسد؟ ... رد لافروف على نظيره الأمريكي يفتح الباب لمثل هذه التأويلات، خصوصاً عندما لم ينف عن الأسد صفة “الطاغية” التي وردت على لسان تيلرسون، بل آثر الاكتفاء بالتحذير من أن الرحيل غير المنظم للطغاة السابقين، أدى إلى انتشار الفوضى الشاملة في كل من العراق وليبيا... كل ذلك بعد أن أكد للمرة الألف، بأن موسكو لا تدعم الأسد شخصياً ولا أي شخص آخر، بل تدعم الدولة والمؤسسات في الحرب على الإرهاب.

والثالثة، على لسان لافروف أيضاً، ولكن في المؤتمر الصحفي الثلاثي مع وليد المعلم ومحمد جواد ظريف، هذه المرة، ورداً على سؤال عن الجبهة الجنوبية وقيام واشنطن بحشد قوات وأسلحة على مقربة من الحدود الأردنية السورية ... المعلم تحدث عن “معلومات” توفرت عن استعداد أمريكي لشن عدوان على سوريا انطلاقاً من الجنوب، وأكد أن رداً ثلاثياً قد بحث مع نظيريه لصد العدوان ... لافروف التقط الميكروفون ليقول: أنه مسموح فقط قتال داعش في سوريا، وما عداه، يقصد استهداف النظام، فممنوع ... الردان ليسا من الطبيعة ذاتها، المعلم ينظر لكل خرق للحدود على أنه عدوان طالما أنه لم ينسق مع دمشق، لافروف لا يمانع التدخل إن كان لضرب داعش والإرهاب ... فتح الجبهة الجنوبية وصولاً للبوكمال، لعزل داعش العراق عن داعش سوريا، هو العنوان الذي سيتم التدخل تحته، إن حصل ذلك، وإن صحت الأخبار بشأنه... والأرجح أنه سيكون منسقاً “بدرجة ما” مع موسكو.

لافروف لا يريد مزيداً من التصعيد مع واشنطن، وهو لا يمانع بدور ضد الإرهاب، بل ولن يقاتل في سبيل إبقاء “الحزام البري” الإيراني مفتوحاً على محور الحدود السورية – العراقية ... هذا أمر يقلق إيران ويهدد سوريا، أما روسيا فلديها أولويات من نوع مختلف.

من السذاجة التقليل من شأن الخلافات بين واشنطن وموسكو، لكن من “الخفة” أيضاً، الاستخفاف بالنوافذ والقنوات التي يستبقيها الجانبان لإدارة هذه الخلافات وتنظيمها والعمل على ما يمكن وصفه: مساحات مشتركة، تعكس المصالح والمخاوف المشتركة لدى الجانبين.

المصدر : صحيفة الدستور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt