توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل تقصف «نفق المصالحة»

  مصر اليوم -

إسرائيل تقصف «نفق المصالحة»

بقلم : عريب الرنتاوي

رسالتان داميتان ومدويتان، بعثت بهما إسرائيل إلى الفلسطينيين عموماً، وأهل غزة على وجه الخصوص: الأولى تتمثل في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها اللواء توفيق أبو نعيم قائد القوى الأمنية في غزة (حماس) قبل عدة أيام ونجا منها بأعجوبة، والثانية، استهداف نفق لسرايا الجهاد، ما أسفر عن استشهاد 9 فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح.

الحادثة الأولى، ما زال يشوبها بعض الغموض والالتباس، مع أن الفصائل الفلسطينية الرئيسة، توجهت بأصابع الاتهام للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حتى وإن تدثرت بلبوس "جهادي/سلفي"، ذلك أن العديد من العمليات التي استهدفت فلسطينيين في غزة سابقاً، تورط في ارتكابها "جهاديون متشددون"، وثبت في التحقيقات أن أصابع المخابرات الإسرائيلية، كانت تديرها وتقف وراءها.

أما الحادثة الثانية، فقد أعلنت إسرائيل صراحة مسؤوليتها عنها، وعلى لسان بنيامين نتنياهو، الذي تعهد اقتراف المزيد منها، إن لزم الأمر، وفي التفاصيل أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت بصواريخها، طرف نفق يمتد من داخل القطاع إلى مسافة كيلومترين من "كيبوتس كيسوفيم" المجاور، وأن النفق اكتشف بوسائل تقنية طورتها إسرائيل حديثاً، وأنها كانت تنوي تدمير النفق ولم تخطط لاغتيال قادة ميدانيين رفيعي المستوي من "حماس" أو "الجهاد الإسلامي".

وفي التفاصيل أيضاً، أن حكومة نتنياهو أبلغت "حماس" عن طريق الوسيط الأمني المصري، بأنها ليست راغبة بالتصعيد، بدليل أن صواريخها ضربت في مناطق سيطرتها، ولم تضرب النفق في طرفه الممتد داخل القطاع، وأن المخابرات المصرية تبذل جهوداً لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق للتصعيد، وأنها حققت وتحقق تقدماً على هذا الصعيد.

مضمون الرسالتين الإسرائيليتين الداميتين واحد: بالمصالحة أو من دونها، يد إسرائيل الطولى ستظل تعبث في غزة، فوق الأرض وتحتها، وفي الأجواء كذلك، وإذا كانت "حماس" اليوم، تتحمل وزر كل ما يجري في القطاع وما يستهدفها انطلاقاً منه، فإن السلطة ستصبح المستهدفة بالصواريخ الإسرائيلية، في حال فكرت "حماس" أو "الجهاد"، أو غيرهما من الفصائل، تعظيم قوة الردع الفلسطينية أو اجتياز خطوط "نظرية الأمن الإسرائيلية" الحمراء.

إسرائيل بتعمدها رفع منسوب التصعيد في غزة، تريد تذكرة الفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بأنها حاضرة بقوة في مسارات المصالحة وتلافيفها، وأنها وإن غابت عن موائد الحوار والتفاوض والوساطة المصرية، إلا أنها حاضرة بقوتها الأمنية والعسكرية، لتقرير مسار الأحداث والتطورات الراهنة والآتية، تماماً مثلما تفعل على الساحة السورية، حيث تحرص بين الحين والآخر للقول: نحن هنا، تارة عن طريق غارة جوية وأخرى عن طريق رشقة صاروخية أو عملية اغتيال.

والمؤكد أن إسرائيل لن تكل ولن تمل، من تكرار محاولة "فرض قواعد اشتباك جديدة"، هدفها الأول والأخير، انتزاع ما تعتبره "حقاً" لها، في اللجوء إلى القوة الغاشمة وقتما تشاء وأينما تشاء، وهي تفعل ذلك على الجبهتين الشمالية والجنوبية بتواتر، وهي هذه المرة، تريد أن تختبر هذه القواعد، بعد التطورات الأخيرة في ملف المصالحة، وإظهار "حماس" قدراً متزايداً للتحلل من تبعات السلطة المكلفة في القطاع، واضطرارها نظير ذلك، لتقديم "تنازلات مؤلمة" للسلطة الفلسطينية.

والمؤكد أيضاً، أن إسرائيل تريد أن تخلط أوراق الفلسطينيين، إذ في مواجهة حالات "التلفت" للرد على العدوان، وتعالي الصيحات المطالبة بالثأر والانتقام للضحايا والشهداء، هناك من الفلسطينيين والعرب (الوسيط المصري) من سيدعو إلى "ضبط النفس"، وتفويت الفرصة على إسرائيل لتخريب مسار المصالحة. الغارة الإسرائيلية الدامية على القطاع، تستهدف قراءة وزن "المصالحة" في حسابات مختلف الفرقاء واللعب على وتر "تباين الأولويات" فيما بينها، واستجرار خلاف فلسطيني داخلي من جديد، يوقف عجلة التفاؤل والتقدم على درب إنهاء الانقسام.

إن "صمت" الفلسطينيين على العدوان وتجرع كأسه المرة، سجل لإسرائيل نقطة في ملعبهم، وإن اشتبكوا فيما بينهم حول طبيعة الخطوة التالية، أو جواز الرد من عدمه، سجلت إسرائيل نصراً آخر.. وفي مطلق الحالات، فإن أحداً لن يستطيع استبعاد سيناريو "التدهور" واحتمال خروج الأمور عن السيطرة، عندها قد نكون أمام خطر "انقلاب كامل في المشهد".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل تقصف «نفق المصالحة» إسرائيل تقصف «نفق المصالحة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt