توقيت القاهرة المحلي 12:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شيطنة» روسيا وظاهرة «بوتين - فوبيا»

  مصر اليوم -

«شيطنة» روسيا وظاهرة «بوتين  فوبيا»

بقلم : عريب الرنتاوي

لم يصدرعن قيادة حماس ما يفيد بتدخل المخابرات الروسية، وبتوجيه من الكرملين وفلاديمير بوتين شخصياً، في سيرورتها، دعماً لإسماعيل هنية أو تعضيداً لمكانة يحى السنوار، وهذه من المرات النادرة مؤخراً، التي تُجرى فيها انتخابات ولا تتهم موسكو بالتدخل في عملياتها... واشنطن تقف على ساق واحدة تتبع آثار هذا التدخل، خصوصاً بعد الإقالة غير المسبوقة لمدير الإف بي آي، جيمس كومي... الانتخابات الفرنسية لم تخل من شبهة التدخل الروسي، خصوصاً بعد نشر ويكيليكس وثائق من حملة إيمانويل ماكرون... قبلها وبعدها، تطايرت التقارير والتكهنات التي تتناول تدخل أذرع الاخطبوط الاستخباري الروسي في كل انتخابات تقريباً.

آخر «الصرعات» التي قرأت عنها مؤخراً، ما ورد على لسان السياسي العراقي باقر جبر صولانج الزبيدي الذي استذكر بعد مرور ثلاث سنوات على آخر انتخابات برلمانية عراقية، بأن ثمة «شخصا روسيا» قدم إلى بغداد، الأرجح بتكليف من بوتين شخصياً، وبذل كل ما بوسعه من جهد، واستخدم كل ما بحوزته من موارد، من أجل تبديد 130 ألف صوت كان صولانج قد تحصّل عليها، ما أدى إلى خسارته المقعد الانتخابي.

أن يقوم الكرملين بالتدخل ضد هيلاري كلينتون لصالح دونالد ترامب، أمرٌ يمكن أن «يدخل العقل»، طالما أن الأولى تعمل بأجندة «مؤدلجة» مَثلها في ذلك مَثل رئيسها باراك أوباما على حد تعبير سيرغي لافروف... وأن تبدي تفضيلاً لمارين لوبان على أي من خصومها، فهذا أيضاً يمكن تفسيره، وإن كنا نفتقر للمعطيات الدالة على حقيقة التدخل الروسي في الحالتين الأمريكية والفرنسية.

لكن أن يكون الكرملين و»القيصر» في حالة قلق واضطراب من احتمال فوز صولانج في الانتخابات العراقية، وأن يكرسا ما يكفي من الوقت والجهد والموارد، لإسقاطه فهذا أمرُ عصي على الفهم والتصديق، ولا تفسير له خارج قاموس علم النفس ومفرداته وامراضه، ويمكن أن ندرجه كذلك في سياق تفشي ظاهرة «بوتين – فوبيا» التي تنتشر انتشار النار في هشيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والاستفتاءات التي تجتاح العالم، وهي الظاهرة التي تصلح للاستخدام كـ «شمّاعة» يبرر بها كل مهزوم، هزيمته.

نحمد الله أن الزملاء ماجد الأمير وحسين العموش، لم يتهما المخابرات الروسية بالانتصار للنقيب الجديد للصحفيين الأردنيين راكان السعايدة... فإذا كان منع انتخاب باقر الزبيدي من الوصول إلى البرلمان، خدمة توفرها المخابرات الروسية لأصدقائها، فليس من المستبعد أن تقوم بتقديم خدمات مماثلة على مستوى انتخابات النقابات والبلديات واللامركزية وغيرها من استحقاقات تزدحم بها أجندة الأردن والأردنيين.

«بوتين – فوبيا» تكاد تكون تسونامي يجتاح الغرب... البحث دائم عن أصابع الرجل وأذرعه من دون توقف... حملات الشيطنة لروسيا والكرملين و»القيصر» لا تتوقف... مع إن الحرب العالمية انتهت، وصراع الإيديولوجيات حُسم... وروسيا لم تعد قاعدة ومركز الشيوعية العالمية، وهي ذاتها ليست شيوعية وحزبها الشيوعي يكاد لا يُلحظ في مجلس الدوما، أو في عملية صنع القرار والسياسة في البلاد.

قد تكون روسيا بعيدة كثيراً عن معايير كوبنهاجن لعضوية الاتحاد الأوروبي أو مقاييس الغرب للديمقراطية وحقوق الانسان، وهذا صحيح... لكن كثيرا من الدول الحليفة والصديقة للغرب، تقف على مسافة فلكية من هذه المعايير، ولا تثير انتباه الغرب أو تستجلب نقده، خصوصاً في واشنطن... بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، هم أكثرهم انتهاكاً لحقوق شعوبهم، ويكفي أن «ابنتها المدللة»، إسرائيل، وحدها في القرن الحادي والعشرين من لا تزال تمارس احتلالاً مباشراً، إجلائياً وإحلالياً ضد شعب آخر، وتفرض عليه أقذر القوانين العنصرية والتمييز العنصري، ومع ذلك يجري دائماً وضعها في مصاف الدول الحرة، وتتجدد عضويتها تلقائياً في «نادي الدول ذات القيم الحضارية المشتركة».

مواسم الانتخابات في العالم لا تتوقف، وهي تأتي تباعاً، والأرجح أن حفلات «شيطنة» موسكو، وطوفان الاتهامات بالتدخل في تقرير النتائج أو حرفها عن وجهتها ستتوالى، لكننا لم نكن نعتقد بأنها ستصل إلى العراق، وضد باقر صولانج شخصياً.

المصدر : صحيفة الدستور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شيطنة» روسيا وظاهرة «بوتين  فوبيا» «شيطنة» روسيا وظاهرة «بوتين  فوبيا»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt