توقيت القاهرة المحلي 14:47:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن و «الاخوان»

  مصر اليوم -

واشنطن و «الاخوان»

عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

تتجه واشنطن، كما يصدر عن دوائرها، إلى إعلان «جماعة الاخوان المسلمين» منظمة إرهابية، وإدراجها على قوائمها السوداء، مع كل ما يستدعيه ذلك من تداعيات ومترتبات... القرار لم يصدر بعد، وهو يثير خلافات داخل الإدارة، لكن أغلب الترجيحات تؤكد أنه سيصدر، وربما بأقرب مما نعتقد ويعتقد كثيرون، جرياً على دأب هذه الإدارة منذ توليها مقاليد السلطة في الدولة الأعظم.
لماذا القرار؟ ولماذا الآن؟ من الذي أوحى به؟ وما هي تداعياته الأوسع؟ وهل من انعكاسات على الأردن؟
لا شك أن جماعات الإخوان المسلمين، وضِعت تحت مجهر الدوائر والأجهزة الأمنية الغربية منذ زمن طويل، وبالأخص بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وعلى نحو أخص بعد الانهيارات التي أعقبت سقوط حكمهم في مصر في العام 2013... لكن هذه الدوائر، بدت مترددة في إدراج الجماعة على قوائمها السوداء، ونجحت في إدارة الظهر لمطالبات من داخل عالمنا العربي بفعل ذلك، ولذلك جملة أسباب منها:
أولاً: أنه لا دليل صلباً على تورط الجماعة في الإرهاب، ربما تكون بعض أجنحتها في بعض الدول قد تورطت بهذا القدر أو ذاك، ربما تكون بعض فروعها قد أقدمت على تشكيل ما يسمى «التنظيم الخاص/ السري» كمنظمة أمنية مسلحة... وربما تكون بعض الحركات الجهادية قد انبثقت عنها أو خرجت من رحمها أو خرجت عليها ...لكن الجماعة بكليتها، وهي التنظيم الأعرض والأقدم والأكثر شعبية من بين جماعات الإسلام السياسي في العالمين العربي والاسلامي، لم تتورط بالإرهاب ... هكذا خلصت تحقيقات لندن وباريس وألمانيا، وبهذا يحاجج معارضو التوجه الجديد للرئيس دونالد ترامب من داخل إدارته.
ثانياً: إن إدراج الجماعة على لائحة الإرهاب، سيخلق مشاكل عديدة للسياسات الدولية حيال هذه المنطقة، وفي بعض دول العالم من خارجها، فالتنظيم يحتفظ بعلاقات تحالفية أنظمة الحكم في العديد من دول العالم (الباكستان، تركيا وقطر على سبيل المثال لا الحصر)، والتنظيم بطبعاته المختلفة، يتولى السلطة أو يشارك فيها في كل من المغرب وتونس و»قطاع غزة» ... وهو يقاتل إلى جانب واشنطن في اليمن، ويندرج في عداد المعارضات السورية التي رعتها واشنطن ودعمه حلفاؤها، وهو من ضمن «الحكومة الشرعية» في طرابلس، ويتواجد في برلمانات عدد من الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة (الأردن، البحرين وغيرهما)، وفوق هذا وذاك وتلك، فالتنظيم ما زال حاضراً وبقوة في الشوارع العربية والإسلامية ... إدراجه على لوائح الإرهاب، «يحرم» الدبلوماسية الأمريكية» من فرص سياسة عديدة، وقد يعرقل أدوارها في عديد من الساحات ودول الأزمات.
ثالثاً: إن إدراج التنظيم على لوائح الإرهاب، سيعني من ضمن ما يعني، فقدان دول غربية لقنوات اتصال وتعاون أمني وسياسي مع الجماعة الكبيرة التي تحتفظ بمئات المؤسسات التابعة لها، من دعوية واجتماعية وتربوية ومالية واقتصادية في الغرب، وهي – الجماعة - في سبيل الحفاظ على وجودها هناك، تتعاون مع دوائر وأجهزة استخبارية غربية، في توفير معلومات عن «شبكات إرهابية» ... والغرب ظل ينظر للجماعة منذ نشأتها قبل ما يقرب من قرن، بوصفها أحد خياراته إن لمواجهة المد القومي واليساري والشيوعي في أزمنة سابقة، أو لمواجهة التهديد «الإيراني/الشيعي» في أزمنة لاحقة، أو كبدائل محتملة لأنظمة متهالكة وفاقدة للشرعية،  كما في سياقات الربيع العربي ... تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، سيحرم الغرب من هاتين الإمكانيتين.
سؤال لماذا الآن، هو ذاته سؤال من الذي أوحى لواشنطن بذلك؟، فالمعلوم أن عدداً من أقرب الدول الحليفة لواشنطن، استبقت واشنطن لإعلان الجماعة منظمة إرهابية، وهي تنظر لها بوصفها تهديداً جدياً لمستقبلها، وتضعها في صدارة استهدافها، ويبدو أن ترامب بات مقتنعاً بضرورة إرضاء هؤلاء الحلفاء، ولا ندري إن كان لذلك ثمن في المقابل، وما إن كان هذا الثمن مرتبط بـ»صفقة القرن» أم بــ «صفقات مالية فلكية»؟
بالنسبة لنا في الأردن، يأتي القرار الأمريكي في توقيت غير ملائم أبداً ... الأردن نجح في تحمل ضغوط  لإدراج الجماعة في عداد المنظمات الإرهابية والانقضاض عليها، وهو ما ترك أثراً إيجابيا لدى الحركة الإسلامية الأردنية، ودفعها لتقديم مبادرات وخطابات تصالحية أكثر اعتدالاً ... غداً سيأتينا الضغط من «الحليف الاستراتيجي» لكأنه لا تكفينا «التهديدات والتحديات» التي تستبطنها مبادرته المعروفة بـ»صفقة القرن»، حتى يضيف إلى أعبائنا عبئاً جديداً ... مثل هذا التطور الخطير إن وقع، يستدعي الشروع في أعمق الحوارات السياسية للوصول إلى «الفهم والتفهّم والتفاهم « حول مترتبات هذا القرار وتداعياته، مستثمرين في «الريح الجديدة» التي هبّت على خطاب الحركة الإسلامية ومراجعاتها، والتطورات التي شهدتها العلاقة بين نظامنا السياسي والحركة الإسلامية، حتى ننجح في حفظ «خصوصيتنا» الأردنية، النابعة من رشد ورشاد مختلف أطراف العملية السياسية في بلادنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن و «الاخوان» واشنطن و «الاخوان»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt