توقيت القاهرة المحلي 12:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحية من القلب لكنائس فلسطين

  مصر اليوم -

تحية من القلب لكنائس فلسطين

بقلم عريب الرنتاوي

رفعت كنائس فلسطين صوت “الله أكبر”، وأجاد المطارنة والرهبان في ترديد “الأذان” محاطين بحشد مهيب من زملائهم من رجال الدين المسيحيين، وعلى مرأى ومسمع من جموع المؤمنين الذين أموّا الكنائس للصلاة، في تظاهرة تعبر عن مستوى عميق من الوعي لمخاطر السياسات العنصرية – الاحتلالية، وفي تجسيد لصلابة الهوية الوطنية الموحدة للشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته.

لم يدخل هؤلاء في جدل سقيم وعقيم، حول جواز هذا الأمر من عدم جوازه … الجميع أصغى باحترام لشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله … وضعوا جانباً اختلاف العقائد وتباينها … وأقبلوا مندفعين في رفضهم للقرارات العنصرية – الاستئصالية … فقد أدركوا أن من يستهدف صوت “الأذان” اليوم، سيستهدف (وهو استهدف) أجراس الكنائس أمس واليوم وغداً … هم يعرفون أن الهدف من هذه الإجراءات، هو إلغاء الهوية الوطنية – القومية – الإسلامية – المسيحية لفلسطين والقدس، فهبوا دفاعاً عن هذه الهوية، من دون التفات إلى ما يمكن أن يصدر من أصوات هنا أو هناك.

على الرغم من “القشعريرة” التي سرت في العروق، وأنا استمع للخوري المسيحي يصدح بأذان المسلمين، إلا أنني لم أصب بالدهشة أو الاستغراب … فالمسيحيون في فلسطين، كانوا على الدوام في موقع الريادة في الكفاح المعاصر لشعب فلسطين، واحتلوا صفوفاً متقدمة في معارك البناء وحفظ التراث وتظهير الهوية الوطنية وصون الحقوق والذود عن المقدسات … احتلوا مواقع متقدمة في الحركة الوطنية، فكانوا في صدارتها، وقدموا بدورهم قوافل من الشهداء الأبرار.

ورجال الدين المسيحي في فلسطين، قدموا كوكبة محترمة من الرموز الوطنية التي لم يمنعها دثارها الديني من الانخراط النشط في معارك فلسطين وحروبها من أجل العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، فكانوا سفراء الحركة الوطنية الفلسطينية للعالم، يشرحون قضيتها، ويبددون عنها “صوراً نمطية” حاولت آلة الدعاية الصهيونية إلصاقها بهم، بوصفهم قتلة وإرهابيين، وأعداء للغرب والحضارة والثقافة الغربيتين، بل وأعداء للمسيحية ذاتها، مع أن فلسطين هي الموطن الأول للمسيحية.

لقد أثلجت هذه المبادرة الوطنية النوعية (ولا أقول اللفتة أو الالتفاتة) صدور الفلسطينيين جميعاً، إذ في الوقت الذي سقطت فيه عشرات ألوف الأرواح على خطوط التماس بين المذاهب والطوائف المحتربة في الإقليم من حولنا، يصدع المسيحي الفلسطيني بصوت الأذان، ذوداً عن حق أخيه في الوطن والمواطنة، بحفظ مقدساته وشعائره وهويته … وتعبيراً عن صلابة الجبهة الداخلية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، والتي لم تنل منها على ما يبدو، سنوات الانقسام السياسي العجاف، بين فصائل تقتتل على جلد الدب قبل اصطياده.

وإذ رحبت قوى سياسية عديدة، من بينها فصائل إسلامية، بهذه المبادرة العظيمة، فإننا نجدها مناسبة لتذكير هؤلاء بمواطنة مسيحيي بلدانهم، وهم الذي انخرطوا – بعضهم على الأقل- في تصنيف المواطنة والمواطنين إلى درجات، محمد يرث وجورج لا يرث … نذكرهم بالجدل الهابط والسقيم، الذي يتردد بين حين وآخر، حول جواز إلقاء التحية على المسيحي، أو تهنئته بأعياده الدينية … إن لم تكن مبادرة مسيحيي فلسطين الأخيرة، سبباً في دفع هؤلاء للخجل من بعض أطروحاتهم في هذا الشأن، وحافزاً لمراجعتها وتغييرها، فلا أحسب أن شيئاً يمكن أن يستثير الخجل لديهم، إذ سينطق عليهم حينها القول الذائع: لقد أسمعت إذ ناديت حياً ….

صحيح أن فلسطين لم تعرف ما عرفته دول عربية مجاورة، من مظاهر الاحتراب الديني أو الطائفي، وصحيح أنه حالة “العيش المشترك” والنضال من الخندق ذاته، طبعت التاريخ الحديث لشعب فلسطين، إلا أن الصحيح كذلك، أن حفظ هذه الروح والوفاء لهذا التراث، في هذه اللحظة الإقليمية المشحونة بالذات، هو أمر يسجل للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، ويمكن أن يفتح نافذة للضوء في ليل المشرق البهيم.

تحية لكل كنيسة وراهب وخوري ومطران، ارتفع صوته بالأذان احتجاجاً على نظام الابارتهايد الصهيوني … تحية للأعضاء العرب في الكنسيت، الذي رفعوا الأذان من على منصته، رفضاً للسياسات الإسرائيلية المتغطرسة … تحية لكل رجل وشاب وطفل، اعتلى سطح منزله في القدس، مطلقاً العنان لصوت “الله أكبر” رداً على الهجمات التهويدية الاقتلاعية المتعاقبة، التي تطلقها إسرائيل ضد أصحاب البلاد وسكانها الأصليين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحية من القلب لكنائس فلسطين تحية من القلب لكنائس فلسطين



GMT 15:16 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

مَنْ ينبش كوابيس الفتنة ؟!!

GMT 06:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

تحوّل استراتيجي

GMT 08:20 2019 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش

GMT 07:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

رسائل البغدادي المفتوحة و«المشفّرة»

GMT 06:44 2019 الخميس ,02 أيار / مايو

واشنطن و «الاخوان»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt