توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلفيون من دون أن ندري!

  مصر اليوم -

سلفيون من دون أن ندري

بقلم عريب الرنتاوي

موجة اللجوء الأخيرة إلى ألمانيا، ربما تكون رفعت أعداد المسلمين في هذا البلد الكبير، إلى ما يقرب من خمسة ملايين مسلم، التقديرات الرسمية تتحدث عن 3.5 – 4 ملايين مسلم، قبل موجة الهجرة التى أفضت إلى إضافة مليون مسلم جديد إلى أعداد المسلمين القدامى ... الغريب أن الجهات الأمنية والبحثية الألمانية، تقدر أعداد السلفيين منهم، بأقل من تسعة آلاف، البعض يعطيك أرقاماً دقيقة، إلى درجة تشعر معها بأن لديه كشفاً بأسماء هؤلاء، ومتابعة لسجل الولادات والوفيات في صفوفهم. 

لا أدري ما هي الأسس التي يجري الاعتماد عليها لتصنيف الجمهور العريض من المسلمين، وتحديد من منهم سلفيّ الانتماء والولاء، ومن منهم ليس كذلك ... هل هم «سلفيون حركيون»، تتوزعهم مساجد مصنفة على أنها سلفية، ويقارب عددها المائة مسجد في ألمانيا، تتوزع ما بين كبير وصغير، مؤقت ودائم؟ ... وكيف يمكن اعتماد معايير للفرز والتصنيف، وما هي هذه المعايير؟ ... وبهذا المعنى، ومن باب «الشيء بالشيء يذكر»، كم يبلغ عدد السلفيين في الأردن، وهل لدينا أرقام وقوائم كتلك التي يتوافر عليها الألمان على سبيل المثال؟ في ظني أن أحداً ليس بمقدوره أن يصل إلى خلاصات دقيقة في هذا الصدد ... ربما بالإمكان إحصاء أعداد النشطاء والحركيين ذوي المرجعيات السلفية، الذين تنتظمهم جمعيات وجوامع، ولديهم نشاط دعوي واجتماعي بارز ... لكن ماذا عن القاعدة الشعبية لانتشار «القراءة» السلفية في مجتمعاتنا العربية، ومن بينها الأردن، وفي أوساط الجاليات العربية والإسلامية في الخارج، ومن بينها الجالية في ألمانية؟ أحسب أن المدارس السلفية على اختلاف مشاربها، قد نجحت في «تعميم» قراءاتها الخاصة بالإسلام في أوساط القاعدة الشعبية الأوسع والأكبر ... أحسب أن «الإسلام الشعبي» في الأردن، وعديد من دول المنطقة ومجتمعاتها، وفي أوساط الجاليات، قد بات «إسلاماً سلفياً» بامتياز ... وهذا أمرٌ قد لا يظهر في استطلاعات الرأي العام ومحاولات قياس توجهاته واتجاهاته، فالكثرة الكاثرة من السلفيين، لا تعرف أنها كذلك، بعد أن باتوا يعتقدون أن هذا هو الإسلام الصحيح، وأن ما كان عليه أباؤهم وأجدادهم، في خمسينيات القرن الفائت وستينياته، وحتى أواخر ثمانينياته، لم يكن إسلاماً صحيحاً، وفي أحسن الأحوال، لم يكن إسلاماً متكاملاً. 

إن مناهج قياس مستوى نفوذ ومدى تغلغل المدارس الدينية المختلفة في المجتمع، ربما تكون بحاجة لثورة حقيقية ... الأسئلة المباشرة في هذا المجال، تعطي إجابات مضللة، فالمستطلعة آراؤهم هنا، لا يجيبون إما خوفاً أو جهلاً ... علينا أن نفترض بأن هناك من يخشى تبعات «البوح» بهويته السلفية» هذه ... وهناك أناس كما قلنا، سلفيون من دون أن يدركوا ذلك ... كما أن «أسئلة المشترك» بين المذاهب والتيارات والمدارس الإسلامية، من نوع عدد مرات الصلاة في المسجد، او المواظبة على أداء صلاة الفجر في المسجد، ربما تقيس مستوى الالتزام الديني، بيد أنها لا تكفي للتفريق بين المدارس المختلفة، على هذا الصعيد. 

ثمة «سرديات» يجري تداولها على نطاق واسع في المناسبات الاجتماعية، وثمة سلوكيات وأنماط في اللباس والتخاطب والعلاقة بين الجنسين، وثمة «نظرات» للموروث الديني خصوصاً في مجال التعامل مع الآخر في الدين والمذهب والجنس، انتشرت خلال السنوات الثلاثين الأخيرة وغيّرت الكثير من عاداتنا وأنماط سلوكنا  الثقافية والاجتماعية، تدفع على الاعتقاد، بأن المدرسة السلفية هي الأكثر انتشاراً من بين مختلف مدارس «الإسلام السياسي/ الحركي»، وأن هذه القراءة، هي الأكثر شيوعاً وتأثيراً في تشكيل معتقدات المسلمين عامة، والمتدينين منهم بخاصة، وهذا ما يجري اختزاله عادة، عند الإشارة إلى مظاهر التطرف والغلو، الآخذة في الانتشار في مجتمعاتنا. 

حتى المدارس الإسلامية الأخرى، كالإخوان المسلمين، فقد سجّل أكثر من باحث ومختص، بأنها تعرضت لعملية «سلفنة» أو «تسليف» خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الفائتة، واسعة النطاق، إلى الحدّ الذي كادت تمّحي معه الفوارق بين المدرستين، وربما هذا ما يفسر حالة التساكن (وأحياناً التحالف) القائمة بينهما، لا في الأردن فحسب، بل وفي العديد من الساحات والمجتمعات العربية والإسلامية. 

ثم يأتي بعد ذلك، من يعرض عليك رقماً دقيقاً وصحيحاً عن أعداد السلفيين في بلاده ... أية منهجية هذه؟ 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلفيون من دون أن ندري سلفيون من دون أن ندري



GMT 15:16 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

مَنْ ينبش كوابيس الفتنة ؟!!

GMT 06:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

تحوّل استراتيجي

GMT 08:20 2019 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش

GMT 07:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

رسائل البغدادي المفتوحة و«المشفّرة»

GMT 06:44 2019 الخميس ,02 أيار / مايو

واشنطن و «الاخوان»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt