توقيت القاهرة المحلي 13:02:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر والعرب الآن (2 - 4)

  مصر اليوم -

مصر والعرب الآن 2  4

عمار علي حسن


وهذا التواشج بين الضغوط الداخلية النابعة من ثورة التطلعات، والخارجية المنحدرة من الظروف الصعبة التى تمر بها بلدان عربية عدة، جعل النخبة السياسية والفكرية فى مصر تفكر فى سبيل مختلف لإخراج البلاد من شقى الرحى، يتوزع على مسارين فى الغالب الأعم هما:

1- ضرورة الانكفاء نسبياً على الذات، أو على الأقل إعطاء الأوضاع المحلية أولوية الاهتمام فى الوقت الراهن، والابتعاد بالبلاد عن حافة السقوط فى الاضطراب المستمر الذى وقعت فيه بلدان عربية أخرى مثل سوريا وليبيا واليمن.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن تحقيق ذلك الهدف لن يتم إلا بالتفاف الشعب خلف القوات المسلحة والشرطة فى مواجهتهما للإرهاب، ومنعه من أن يؤدى إلى إفقاد الدولة لتماسكها. كما أنهم يميلون إلى الاعتقاد فى أن الظروف القاسية التى تمر بها الدول العربية المضطربة ستستغرق وقتاً، وتدخل مصر فيها، أياً كان أسلوبه أو طريقته، لن يؤتى ثماراً سريعة، ويجب ألا تضيع القاهرة وقتاً يجب أن تخصصه لتحصين نفسها ضد ما جرى فى هذه الدول.

2- ضرورة ألا تتخلى مصر عن دورها الإقليمى وتساعد الدول العربية الواقعة فى اضطراب على عبور ظروفها القاسية والخروج منها بأى شكل، لأن بقاء هذه الظروف قائمة له ارتداد حتمى على المصلحة الوطنية أو الأمن القومى المصرى، شاء المصريون أم أبوا، خاصة مع الامتداد الإقليمى للجماعات والتنظيمات الإرهابية، التى تهدد الجميع بلا استثناء، وإن تمكنت من ترسيخ أوضاعها فى سوريا وليبيا واليمن فإن ضررها سيبلغ مصر لا محالة. كما أن الحرب الاستباقية ضد الإرهاب يجب ألا تقتصر على الأرض المصرية، بل تمتد إلى العالم العربى برمته، بغض النظر عن الوسيلة التى يمكن أن تتراوح بين المساعدة فى تقديم المعلومات أو طرح الحل السياسى وصولاً إلى تدريب الجيش الوطنى، مثلما يحدث مع الجيش الليبى حالياً، أو حتى التدخل العسكرى الذى إن بدا صعباً فإن احتمالاته واردة، وقد عبّر عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى أيام ترشحه للانتخابات بعبارته البسيطة: «مسافة السكة».

ويؤمن أصحاب هذا الاتجاه بأنه لا تعارض مطلقاً بين اهتمام مصر بأوضاعها الداخلية وبين انشغالها بالوضع العربى العام، بحكم الدور أو الوظيفة الإقليمية التقليدية لها، التى اختلفت درجاتها لكنها لم تختف تماماً فى أى وقت من الأوقات، أو بحكم ما تنتظره شعوب وأنظمة عربية من بلد بدا مستعصياً على الانزلاق إلى حرب أهلية أو اقتتال أهلى وفوضى عارمة حين هزته ثورتان.

لكن ما يحقق الخيار الذى ستنحاز إليه مصر فى خاتمة المطاف ليس التفكير النظرى المجرد، وليس استقراء معطيات التاريخ القريب فقط، إنما ما تفرضه حسابات المصالح المصرية حتى على التيار الانعزالى الذى له جذور فى الحياة السياسية والاجتماعية، وإن كان هو الأضعف وجوداً قياساً بالتيار القومى العروبى أو الأممى الإسلامى.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والعرب الآن 2  4 مصر والعرب الآن 2  4



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt