توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في معنى «التنوير»

  مصر اليوم -

في معنى «التنوير»

عمار علي حسن

التنوير هو حركة فكرية انطلقت فى الربع الأول من القرن الثامن عشر فى أوروبا وشارك فيها فلاسفة وأدباء وعلماء، يميل كثيرون إلى أنها بدأت فى فرنسا وانتقلت منها إلى ألمانيا وإنجلترا وعبرت المحيط إلى أمريكا الشمالية. لكن الناقد تزيفتان تودوروف لا يميل إلى هذا ويقول: «يعتقد الفرنسيون فى غالب الأحيان أن فكر الأنوار من صنيعتهم، ولكن الأمر ليس كذلك، فى بادئ الأمر تطورت الأفكار فى ما وراء بحر المانش أو فى إيطاليا، ثم تعمقت ونضجت فى وقت لاحق فى ألمانيا، بكل بساطة كانت فرنسا صندوق الصدى الذى أتاح لهذه الأفكار الانتشار فى ربوع العالم بفضل إشعاع العقل الفرنسى».

فى كل الأحوال لم تكن حركة التنوير مرتبطة ارتباطاً دائماً بأى مدرسة فلسفية معينة، وإنما كانت نتيجة للصراعات الدينية الدموية غير الحاسمة التى شهدها القرنان السادس عشر والسابع عشر. ومع هذا لم يُطرح «التنوير» نقيضاً للإيمان، أو مجافياً للاعتقاد الدينى، إنما أراد أن يجعل الإيمان مسألة فردية، ويحرر المؤمن من تبعات من ادعوا أنهم وسطاء بين العبد وربه، أو وكلاء لله على الأرض، وكان من بين التنويريين من يرون أنه حين تنتهى حدود العقل تبدأ حدود الإيمان.

والتنوير يُنسب إلى «نور العقل الطبيعى» الذى بوسعه وحده أن يقود الإنسان إلى الحكمة والصواب، ويخرجه من مرحلة القصور العقلى إلى سن الرشد، حسبما يقول الفيلسوف الألمانى عمانويل كانط، الذى كان يصرخ: «أعملوا عقولكم أيها البشر! لتكن لكم الجرأة على استخدام عقولكم! فلا تتواكلوا بعد اليوم ولا تستسلموا للكسل والمقدور والمكتوب. تحركوا وانشطوا وانخرطوا فى الحياة بشكل إيجابى متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغى أن تستخدموها».

وبهذا انبعثت روح النقد الحرة فى الإبداع الأدبى والعلمى بشقيه الطبيعى والإنسانى، وواجهت التفكير الأسطورى والخرافات، وأطلقت تيارات مختلفة صنعت ثورة فى العلم والفن والفكر وعلاقة الناس بالسلطتين السياسية والدينية، بفضل الإيمان بقدرة العقل البشرى على التطور والتغير والتقدم نحو الأفضل فى السيطرة على الطبيعة والتحرر والشجاعة فى مواجهة التحديات التى تعترض طريقه.

وفضلاً عن إطلاق حرية التعبير وإبداء الرأى حول الدين، ورفض «الحق الإلهى للملوك» ارتبطت حركة التنوير بانتشار المعرفة العلمية، ومثلما طرحت البروتستانتية فى المجال الدينى فكرة أن كل شخص ينبغى أن يتصرف حسب تقديره هو، فكذلك أصبح من واجب الناس، فى المجال العلمى، أن يتطلعوا إلى الطبيعة بأنفسهم، بعيداً عن وصاية بعض أصحاب النظريات عليهم. كما ارتبطت حركة التنوير بإحياء الروح القومية والوطنية وترتيب العلاقة بين السلطة والشعب عبر «العقد الاجتماعى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في معنى «التنوير» في معنى «التنوير»



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt