توقيت القاهرة المحلي 20:38:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رواية عن معاناة كاتبها (2-2)

  مصر اليوم -

رواية عن معاناة كاتبها 22

عمار علي حسن

ويتصرف المؤلف أسامة حبشى فى كتابة رواية «1968»، وهو بطلها فى الوقت نفسه، على أنه قد صار من المثقفين، وراح يدلل على ذلك بذكر أسماء لأدباء وفلاسفة وعلماء كثر فى مضمون روايته منهم: المتنبى وابن خلدون وعمر بن الفارض ومحمود درويش وإدوارد سعيد ووليم شكسبير وأنطونيو جرامشى ودوستويفسكى وباندا وغيرهم، ثم يقتبس من هؤلاء مقولات وأبياتاً شعرية ينثرها فى ثنايا الرواية، لكنه لا يتباهى بكونه مثقفاً، بل يُعتصر ألماً، لأنه قد صار ضمن هؤلاء، فها هو يقول فى متن روايته: «أدخلتنى الكتابة عالم القتل الخفى، عالم القتل السرى، أدخلتنى دائرة المثقفين، وما أدراك ما المثقفين! كل شىء تحول إلى سيرك من الخداع».

ووسط انشغال بطل الرواية/ كاتبها بهمومه كمثقف أو أديب، يقتحمه السياق الاجتماعى القاتم الذى يحيط به، حيث البشر الذين أرهقهم العوز وموت الأمل فى حياة تليق بآدميين، لا سيما «نرجس»، أخت سارد الرواية، التى تموت فى النهاية فينتحر هو خلفها: «خرجت الكلمات منى بغزارة وأنا أخبط رأسى بالأرض حزناً على موت نرجس.. وكنت لا أعلم هل أنا حزين على موتها أم حزين لأنها تركتنى وحيداً، وهى تعلم أننى سأموت معها حال قررت الموت؟ كنت أنانياً فى تفكيرى حتى لحظة انتحارى». وهناك أيضاً شخصية «شهد» التى تبيع جسدها لتأكل والتى يقول عنها الراوى: «كانت شهد هى ناستاسيا دوستويفسكى».

وربما تكون الجملة التى أوردها المؤلف وتقول: «الحياة والخيال وجهان لعملة واحدة هى الإنسان. والإنسان ما هو الإنسان؟ هو محطات من التفاصيل»، هى تجسيد لما فعلته هذه الرواية بالضبط، رغم ضيق مساحتها، حيث تتنادى الشخصيات، وتتداخل المصائر، وتتسابق الأصوات لتعبر عن نفسها، وتتزاحم الأحداث وتتكدس وتتكثف متنقلة ذهاباً وإياباً فى الزمان والمكان، لتقف فى النهاية على الحافة، ناظرة إلى مدى مفتوح على جراح شخصياتها المتعبة وأتراحها.

هذا المدى يترك فى نفس من يقرأ هذه الرواية حيرة ودهشة، ويسأل نفسه: هل انتهى النص؟ هل انتحر الكاتب قبل أن يُكمل روايته؟ وهل ترك لنا نحن إمكانية إكمالها إن كانت ناقصة؟ أم أنها قد اكتملت بموت بطليها؟ لكن بغض النظر عن أى إجابات على هذه الأسئلة فإن المؤلف تمكن من توظيف تقنية نادرة، سبق أن استخدم ما يشبهها السورى خليل صويلح فى «وراق الحب»، ليجعلنا نعيش معه معاناة الكتابة، لكننا لا نعانى من معاناة القراءة، مع نص ثرى مدهش، يقف فى منتصف المسافة بين الشعر والحكاية، ويقبض على حكاية غريبة، هى واحدة من الحكايات التى ألف الكاتب البحث عنها، ويبدو مخلصاً لها، رغم توالى أعماله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية عن معاناة كاتبها 22 رواية عن معاناة كاتبها 22



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt