توقيت القاهرة المحلي 14:52:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدوى «السير الذاتية» (1-2)

  مصر اليوم -

جدوى «السير الذاتية» 12

عمار علي حسن


من الذائع والمألوف أن يكتب الأفراد سيرهم الذاتية، لا سيما البارزين من العلماء والمفكرين والخبراء والباحثين والأدباء، وهى مسألة مهمة نتيجة تدنى «القدوة» فى حياتنا العربية المعاصرة، فبعد أن كان قطاع عريض من المجتمع يعتبر المثقف البارز والروائى أو الشاعر الموهوب ورجل الدين المتبحر فى العلم وعالم الطبيعيات المكلل باختراعاته المفيدة هم المثل الأعلى لأى شخص تبدلت الصورة، حين ضعفت مكانة هؤلاء وتأثيرهم فى مجتمعاتهم بما دعا كثيرين إلى الحديث عن موت المثقف أو نهايته، وألقت وسائل الإعلام فى حياة شبابنا «قدوات» جديدة، قد تكون للاعب كرة قدم أو مطرب أو ممثل. وهذه المسألة ربما أثّرت مثلاً على فن كتابة السير الذاتية من زاويتين:

الأولى: أن بعض كتّاب هذه السير، لأنهم يشعرون بضآلتهم الاجتماعية وضعفهم أمام السلطة، ركزوا على تجاربهم الذاتية البحتة.

والثانية: أن إحساس هؤلاء بأنهم لم يعودوا يمثلون الكثير بالنسبة للناس ربما أعطاهم حرية فى أن يبوحوا بأسرار تجد الشخصيات العامة والمرموقة فيها محرمات لا يجب الاقتراب منها لأنها تشوه صورهم لدى من يُعجبون بهم أو يقتفون أثرهم. وبطريقة غير مباشرة، ينعكس هذا الوضع بدرجات متفاوتة على الكتابة القصصية والروائية والشعرية.

وعلى غزارة ما كُتب من سير ذاتية عن الأفراد فى حياتنا المعاصرة، هناك ندرة فى الكتابات عن سير المؤسسات والهيئات والتنظيمات. وإن وُجد فى هذا الاتجاه شىء فهو يركز على المؤسسات الحركية، كالأحزاب السياسية، والحركات الاجتماعية، والتنظيمات الأيديولوجية. فنرى تأريخاً واضحاً لحزبى «الوفد» فى مصر، و«البعث» فى العراق وسوريا مثلاً، ونرى كتابات عن تنظيم «حدتو» الشيوعى و«جماعة الإخوان» وحركة «مصر الفتاة» أو «كفاية» وبعض الجمعيات السياسية فى الخليج العربى. وقد يحلو لبعض المديرين الناجحين أن يدفعوا فى اتجاه كتابة سير ذاتية للشركات العملاقة التى يجلسون على رأسها.

ودرج كثيرون من الكتّاب والأدباء والسياسيين فى العالم العربى على كتابة سيرهم الذاتية، وهو فن راج فى السنوات الأخيرة، وانطوى على عيوب كثيرة. إذ يبدو أن كتّاب هذه السير ربما نسوا أو تناسوا أن الناس لا يعرفونهم ويقدّرونهم لأشخاصهم وإنما لإنجازهم فى الحياة والاستفادة من تجاربهم والتعلم من خبرتهم فى مواجهة المشكلات المشابهة التى تعترض طريقهم. ومن ثم فما يهم الجميع هو التعرف على البيئة الاجتماعية والنفسية المحيطة بالأعمال المنجزة ربما أكثر من التطلع إلى معرفة الأحوال الذاتية لصاحبها، لأنها لا ترتبط بعلاقات فضائحية قد يرى الجمهور أنها موجودة لدى فئات من أصحاب الوجوه الجديدة مثل الممثلين والمطربين والرياضيين، ومن ثم يتطلعون إليها بشغف، ويسعى الإعلام وراءها بدأب.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدوى «السير الذاتية» 12 جدوى «السير الذاتية» 12



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt