توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصناف أهل الفكر (2- 2)

  مصر اليوم -

أصناف أهل الفكر 2 2

عمار علي حسن


يتفرع من الصنف الأخير فرعان، الأول يستسلم أصحابه لقدرهم، فيواصلون العمل فى المؤسسات الفاشلة، التى لا تقدر قيمتهم، ولا تعترف بعلمهم الغزير، وتمارس عليهم ألواناً شتى من القهر المنظم. ومرد هذا الاستسلام إما لغياب الفرصة البديلة، أو افتقاد الروح المتمردة المغامرة، أو عدم تسرب الأمل فى إمكانية الخروج قريباً من هذا النفق المظلم، لتعود الأمور إلى نصابها السليم، وقد يظل هؤلاء فى مكانهم مخلصين للانتظار حتى تشتعل رؤوسهم شيباً، وقد يفارقون هذه الدنيا دون أن ينتهى هذا النفق الطويل، أو ينبلج فجر أحلامهم من طيات الظلام الدامس، أما الفرع الثانى فأصحابه يمتلكون قلوباً جريئة ونفوساً متمردة، ورغبة أصيلة فى تغيير الأوضاع المقلوبة، وتصحيح الأمور المعوجة، والانتصار للعدل، مهما كلفهم هذا من عناء، ويفكر مثل هؤلاء فيما هو أبعد من مصالحهم الذاتية بكثير، ويقيمون ما يجرى لهم وما يطولهم فى سياق أوسع، يمتد ليطوق الوطن بأكمله، وربما تنتابهم فى كثير من اللحظات نزعات ونوبات من التسامح والسكينة، فيمتد هذا التقييم إلى العالم من شرقه إلى غربه.

وبعض هؤلاء يقضى عمره فى النضال ضد الظلم والفساد فى مؤسسته الصغيرة، وبعضهم يترك مثل هذه المؤسسات، ليقيم مؤسسته الخاصة، أو يتحول هو فى حد ذاته إلى مؤسسة متنقلة، أينما حل صاحبها حلت المؤسسة، يحقق فيها كل ما عجز عن إنجازه فى الوظيفة الحكومية، أياً كان نوعها، ولا يعنى هذا تخلى أمثال هؤلاء عن النضال من أجل مجتمع أفضل، لكنهم يوسعون دائرة الكفاح، بعد أن يتخففوا من الأعباء البيروقراطية المعوقة، ويبتعدوا عن مصادر الإزعاج والنكد الوظيفى، التى تستنفد جزءاً كبيراً من جهد المبدعين، وتبدد طاقاتهم الخلاقة فى أمور تافهة، لا تسمن ولا تغنى من جوع.

ومن بين أصحاب هذا الفصيل الأخير هناك قلة تنجح فى بناء مشروعها الفكرى الخاص، بعيداً عن المناصب والمواقع الرسمية، واعتماداً على الموهبة التى تمثل بالنسبة لهؤلاء المنصب الذى لا يستطيع أى أحد أن يقيل الإنسان منه إلا خالقه سبحانه وتعالى. ويشق أتباع هذا الفريق طريقهم بالجهد والعرق والدأب، وامتلاك ذهنية الإبداع المتجدد، والقدرة على مقاومة ما يعترض مسيرتهم من مثالب ومشاكل، إما تقصد الواحد منهم لذاته، راغبة فى تبديد جهده وإفشاله، ليتقهقر ويتأخر ويسير ذليلاً مع القطيع. وقد تكون هذه المشاكل ذات سمة عامة، أو ناجمة عن خلل هيكلى، ويعانى منها جميع منتجى الأفكار والمعارف، مثل انتشار الفساد السياسى والاجتماعى وتردى الأخلاق وجمود البيروقراطية وتخلفها وتفشى الاستبداد والطغيان.

مثل هؤلاء يبينون أسطورتهم الذاتية على مهل وبجد وجهد صارمين، وينفضون عن كاهلهم غبار الأيام العصيبة، مجددين مع توالى الأيام تحديهم للظروف القاسية والأعداء الألداء، ولا ينفكون حتى ينالوا ما يطلبون، فيبدون نجوماً زاهية وسط الظلام الدامس، وطرقاً معبدة فى صحارى الوطن الشاسعة، حتى تتغير الظروف، ويأتى جيل جديد واع يسير على هذه الدروب بخطى واثقة، ويبنى على جوانبها كل أسباب العمران.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصناف أهل الفكر 2 2 أصناف أهل الفكر 2 2



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt