توقيت القاهرة المحلي 14:39:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

برلمان «التأشيرات» والتمرير

  مصر اليوم -

برلمان «التأشيرات» والتمرير

بقلم عمار علي حسن

حكى لى زميل دفعتى فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، الذى كان يعمل مستشاراً لوزير أيام حكم حسنى مبارك أن الوزارة كانت تُخصص لكل نائب فى البرلمان وظيفتين فى السنة، وأن أحد النواب ذهب يوماً إلى مكتب الوزير، طالباً أربع وظائف لأقربائه، فقيل له: إن الوزارة حدّدت وظيفتين فقط. لكنه ألح فى طلب الأربعة، وعندما تمسّك مدير مكتب الوزير بالتعليمات التى صدرت له، فوجئ بالنائب يقول له: هؤلاء الأربعة من عائلتى، ولا أستطيع أن أعود إليها باثنتين فقط، فهذا من شأنه أن يثير أحقاداً وخلافات، ويجعلنى صغيراً فى نظر الجميع. ولما وجد صدّاً، أجهش بالبكاء، فما كان من المستشار إلا أن أدخله على الوزير وقص على سمعه ما جرى، فابتسم وقال: أعطوه ما يريد، لكنها المرة الأخيرة التى يُستثنى فيها أحد.

تذكّرت هذه الواقعة وأنا أقرأ فى الصحف عن تزاحم نواب البرلمان حول الوزراء قبل أيام، للحصول على تأشيرات نافذة، وليست شكلية، للحصول على وظائف أو تنفيذ مشاريع صغيرة، أو رفع مظالم، واختلط لديهم الخاص بالعام، لكنهم فى المجمل وقفوا منكسرين أمام أعضاء حكومة يناقشون برنامجها للتصويت عليه.

أمام هذا المشهد، الذى كان يجب أن يختفى من حياتنا البرلمانية تماماً بعد أن ثار الشعب وتم حل برلمانين للحزب الوطنى والإخوان، لم يكن من المتوقع أن يرفض البرلمان برنامج الحكومة، أو يُعلق موافقته حتى تدخل التعديلات اللازمة عليه، التى تجعله أكثر ملاءمة لمصالح الطبقة العريضة من المصريين. وأستثنى هنا بالطبع من رفضوا البرنامج، أو امتنعوا عن التصويت عليه بـ«نعم».

لكن أسباب الموافقة بـ90% من الحاضرين لا تقف عند هذا الموضوع، بل تُعزى بالأساس إلى موالاة أغلب أعضاء البرلمان للسلطة التنفيذية، والاتفاق معها فى كل الأمور، باستثناء قانون الخدمة المدنية، الذى جاء التصويت عليه بشكل مختلف لأسباب خاصة، على رأسها أن النواب تلقوا تهديداً من موظفى دوائرهم، يحذّرونهم فيها من مغبة تمرير القانون، حتى إن بعضهم قيل لهم: «إن وافقتم لا نريد أن نراكم بيننا فى الدائرة، ولا تفكروا فى الترشُّح مرة أخرى». وهناك سبب يتعلق بعدم قدرة المجلس على تحمّل ما يترتب على رفض الحكومة وبرنامجها، لأن هذا معناه، تشكيل الائتلاف الحاصل على الأغلبية فى المجلس للحكومة، بتكليف من رئيس الجمهورية، حسبما ينص الدستور، وإذا لم يُنجز هذه الخطوة فى المدة المحدّدة، يُعد البرلمان منحلاً. كما أن الأغلبية فى هذا البرلمان تنضوى تحت ائتلاف «دعم مصر» الموالى للسلطة التنفيذية، ولذا لم يعمد أو يعمل على مخالفة ما قرّرته من أن تمرير برنامج الحكومة وأعضائها، يجب ألا يكون محل شك.

كما أن أداء الحكومة لم يكن متوقفاً على موقف البرلمان منها، لأنها فى جميع الأحوال كانت تضمن تلك الموافقة، ولم يكن يشغلها ذلك الأمر، رغم أن النواب يعلمون أن الحكومة بتركيبتها الحالية ليست لديها القدرة على أن تتصرّف بشكل أفضل مما هى عليه الآن، ما دام الرئيس مصراً على أن يأتى بوزرائه من السلة نفسها، التى تفضل كبار الموظفين على السياسيين، على أن يمروا جميعاً من بوابة الأمن، وهذا هو الأساس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برلمان «التأشيرات» والتمرير برلمان «التأشيرات» والتمرير



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt