توقيت القاهرة المحلي 11:38:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إصلاح التعليم الدينى والطريقة المُثلى للتعامل مع الأزهر

  مصر اليوم -

إصلاح التعليم الدينى والطريقة المُثلى للتعامل مع الأزهر

بقلم - عمار علي حسن

( 1 )

لا يمكن نكران وجاهة الرأى الذى يؤكد أصحابه أن انقسام التعليم فى أى مجتمع إلى «مدنى» و«دينى» له جوانب سلبية كثيرة، وأن الأفضل هو توحيد التعليم، ليس على هذا الأساس فحسب، بل أيضا ضد تقسيم التعليم إلى «وطنى» و«أجنبى»، وهو أمر صنع مشكلات عديدة، يوجد من رصدها وعددها وحلل جوانبها.

لكن فى كثير من المجتمعات لايزال هذا الانقسام جاريا وساريا، ومن ثم يبدو من قبيل الحصافة التعامل مع ما هو كائن، توطئة للوصول مستقبلا إلى ما ينبغى أن يكون. والقائم من التعليم المدنى والدينى معا، فى حاجة ماسة إلى إصلاح جوهرى، أما ما يجب أن يقوم فهو إجراء هذا الإصلاح بعزم لا يلين، وشمول لا يترك شاردة ولا واردة، ومواصلة لا تعرف انقطاعا.

لكننا فى هذا المقام نعرج على قضية التعليم الدينى، لاسيما أن الآراء والمقترحات والدراسات والبرامج والخطط التى رمت إلى إصلاح وتطوير وتحديث التعليم المدنى لم تنقطع يوما، سواء قدمها أفراد أو مؤسسات، وسواء طرحها مسؤولون رسميون أو بألسنة وأقلام خبراء غير رسميين وكتاب ومثقفين وغيرهم، وهى مسألة لم يحظ «التعليم الدينى» فيها بالمستوى نفسه من الاهتمام، نظرا لأن أغلب القائمين عليه يتصورون أن ما هم عليه ليس فى حاجة إلى تعديل أو تجديد أو إصلاح.

ويمكن أن يأخذ إصلاح التعليم الدينى الرسمى ثلاثة مسارات، لا تتنافر بالضرورة، إنما بوسعها أن تتلاقى أو تتكامل، لتصبح أكثر نجاعة، وهى:

1 ـ إصلاح المؤسسات من أعلى: والمقصود هنا أن تقوم السلطة السياسية فى أى بلد به مؤسسات للتعليم الدينى بوضع قوانين وتشريعات وخطط لإصلاح المناهج، وتحسين كفاءة القائمين على العملية التعليمية، وتدريبهم جيدا على المضمون المختلف الذى عليهم القيام بتدريسه، لاسيما أن بعضهم يؤمن بهذا الخيار وفق القاعدة التى تقول: «ما لا يزع بالقرآن يزع بالسلطان». لكن هذه العملية قد يشوبها قدر من القسر والإجبار، ويمكن أن تلقى مقاومة من بين القائمين بالتعليم أو التدريس، وقد يتحايلون عليها، ويفرغونها من مضمونها، مطلقين ما يسمى «المنهج الخفى» ليبلغ أشده، ويكون له اليد الطولى من بين المضامين التعليمية والتربوية التى يتم تدريسها.

2 ـ الإصلاح الذاتى: وهو خيار أفضل، لكنه يحتاج إلى أن يأتى على رأس المؤسسات التعليمية الدينية، أو تلك التى تنتج الخطاب الدينى، من يؤمن بأهمية الإصلاح، ويعمل من أجله، ويمتلك الرغبة الدائمة والقدرة المتنامية على النهوض بهذه المهمة.

3 ـ المساعدة الخارجية، وهى تقوم على إيمان آخرين، من خارج مؤسسات التعليم الدينى بأن إصلاحه ضرورة اجتماعية، وأن التأخر فى هذا لا يضر خريجى هذا النوع من التعليم فحسب، إنما يمتد ضرره إلى الجميع، فى ظل تداخل التصور الدينى مع مختلف مسارات ومجالات الحياة، لاسيما أن من يطلقون على أنفسهم أهل الاختصاص فى الدين ومسائله، يتحدثون فى كل شىء تقريبا، فى السياسة والاقتصاد والطب النفسى والعضوى وصولا إلى علوم الفلك، ويعتبرون أن الدين له علاقة بكل هذا.

ويحتاج تفعيل المساعدة الخارجية إلى إيمان القائمين على التعليم الدينى بأنهم فى حاجة إلى من يمد لهم يد العون من بين التربويين وعلماء الاجتماع والنفس وغيرهم، وأن الحوار مع هؤلاء غاية فى الإفادة أثناء وضع مناهج تعليمية دينية معصرنة أو حديثة.

وهذه المسارات ليست متناقضة، إذ بوسعها أن تتآزر فى سبيل تحقيق الهدف، وهو إصلاح التعليم الدينى. فيمكن أن تطلق السلطة السياسية مثلا حوارا مجتمعيا حول هذه المسألة، يشارك فيه قائمون على مؤسسات تعليمية دينية رسمية، وخبراء ومهتمون من خارجها، لينتهى بوضع خطة وتشريع يحظى بالتوافق والرضا، يقود تطبيقه إلى إنجاز ما انعقدت عليه النية الصادقة فى عملية الإصلاح هذه.

( 2 )

أحد أهداف الجماعات المتطرفة الساعية إلى السلطة السياسية هو هدم الأزهر كمؤسسة دينية، ليُخَّلى بينها وبين رؤوس الناس، فإن طلبوا الفتوى أو العظة أو التفقه والتفسير لم يجدوا أمامهم سوى أتباع هذه الجماعات الذين يؤولون الدين لخدمة مشروعهم السياسى. لهذا، ومع أننى أميل إلى أن يقتصر الأزهر على التعليم الدينى ولا أقبل وساطة بين الناس وربهم فى مسألة الإيمان، أجد أن الحكمة تقتضى إصلاح الأزهر لا هدمه أو إضعافه.

( 3 )

قد ترى الحكومة التونسية أن ما قدمته من اجتهاد حول قضية «ميراث المرأة» يلائم مجتمعها. فى ظنى أن المجتمع المصرى فى حاجة أكثر الآن لتمكين المرأة من ميراثها المهضوم أصلا فى الريف، خصوصا فى الصعيد، وإفهام الناس جميعا أن المرأة ترث فى 32 حالة أكثر من الرجل وفق الشريعة الإسلامية نفسها، ويجب الالتزام بهذا، قبل التفكير فى الانطلاق إلى ما هو بعده.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصلاح التعليم الدينى والطريقة المُثلى للتعامل مع الأزهر إصلاح التعليم الدينى والطريقة المُثلى للتعامل مع الأزهر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt