توقيت القاهرة المحلي 14:35:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أقاصـيص قصيرة جداً

  مصر اليوم -

أقاصـيص قصيرة جداً

بقلم عمار علي حسن

وحشَة

جلس يرقب الصحراء من مقعده فى الطائرة. مرت أمام ناظريه مساحات شاسعة، صفراء وسوداء وبنيَّة وخضراء، من رمال وجبال وأحراش، تتابعت على مهل.

اعتاد أن يرى المشاهد نفسها فى الذهاب والإياب إلا هذه المرة، التى رمق فيها شيئاً بين الأصفر والأبيض، يقف فوق بقعة خضراء، ويخرج منه نتوء فى اتجاه الطائرة المارقة.

وضع النظارة المكبرة على عينيه سريعاً، فوجده جملاً وحيداً شارداً، لا يجد أنيساً له فى هذا القفار سوى علبة محشوة بأجسام البشر، تطير بعيداً عنه، ويصل أزيزها إلى أذنيه.

تمرد

عند الظهيرة تمدد نبات الظل مخترقاً زجاج الفندق. تجمع فى الساحة التى غسلتها الشمس بالنور والدفء، وهو يقسم ألا يعود أبداً إلى الظلال الباردة.

الضاحك

لا أنسى أبداً براعة ذلك العصفور، الذى لا يزيد حجمه على عقلة إصبع صبى، فى المراوغة. كنت أحاول، بلا جدوى، اصطياده لألعب به. ذات مرة أطبقت عليه راحتىَّ وقلت له فى ثقة:

ـ أخيراً أمسكت بك.

لكن حين فتحتهما لم أجده.

قلت لأبى:

ـ هذا جنى طائر.

ابتسم وقال:

ـ لا، بل هو عصفور يسمى «الضاحك».

من يومها ظننت أنه سمى هكذا لأن كلاً منا يضحك من نفسه حين يكرر محاولات اصطياده ويفشل.

رضاعة

ارتفعت الطائرة، وغاصت فى الغيم الممتد بلا نهاية، ثم امتطته، وراحت تتأرجح راضعة من أثدائه البيضاء العملاقة فى اطمئنان، بينما الركاب يرتجفون هلعاً، ملتصقين بمقاعدهم، بعد أن ربطوا أحزمتهم، وأغلقوا عيونهم، وتطلعوا إلى المجهول.

متاهة

استيقظ وحيداً يتثاءب فلم يجد نظارته فى مكانها بجوار مخدعه. كان عليه أن يضع نظارة كى يعثر على نظارته الضائعة. جال ببصره فلم ير سوى فراغ ينكسر، وتشقه خيوط تتشابك من كل موضع، صانعة أمامه متاهة، لا يعرف كيف يخرج منها.

صلعة

سكب ماء غزيراً على صلعته اللامعة متميناً أن تنبت أحراش فوقها، ترعى فيها الإبل والضأن، ويستظل النمل والثعابين من حر قائظ، ويتزاحمون فى عيون الذين يخفون ابتساماتهم كلما مروا به، مبعدين عيونهم من انكسار شمس الصيف على كل هذا الرأس الطويل العريض.

غُسل

اختلفوا على من فيهم أحق بغسله. تجادلوا طويلاً فوق جثته الملقاة بين سيقانهم، لكنهم لم يحسموا الأمر، فقرروا أخيراً أن يسألوه، ليحدد هو من الذى سيجهزه للدفن.

تأشيرة

كان ينتظر تأشيرة دخول ذلك البلد الذى عاش فيه سنوات قليلة، لكنها كانت عامرة بالذكريات الجميلة. طال الانتظار لأسباب لا يعلمها، وحين سأل جاءته إجابات غامضة ومتضاربة، فأوقعته فى حيرة، راحت تنهش نفسه بلا هوادة.

كان عليه أن يطرد هذا الشعور القاسى، فجلس يستدعى ما مضى بكل ما لديه من قدرة على التذكر والحنين، فانهمر عليه كسيل عرم، حتى شعر وهو ينجرف فيه سعيداً أنه لم يعد بحاجة إلى السفر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أقاصـيص قصيرة جداً أقاصـيص قصيرة جداً



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt