توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقيدات القضية الليبية (2-2)

  مصر اليوم -

عقيدات القضية الليبية 22

عمار علي حسن

ما كان يمكن لكل هذه الألوان من الصراعات أن تظهر على هذا النحو المروع بليبيا لو أن مرحلة ما قبل الثورة قد رزقت بنظام حكم بذل جهداً معقولاً فى سبيل الدمج الطوعى والانصهار الطبيعى لأشتات الدولة الليبية، عبر إجراءات للتحديث السياسى والاجتماعى تقلل من غلواء النعرة القبلية، وتخلق على الأرض شريحة عريضة من المنحازين للقيم الجديدة والاعتدال الدينى، وتبنى مؤسسات سياسية قوية وراسخة تحمل الدولة نفسها بعد سقوط نظام الحكم. ولكن القذافى دمج الدولة فى النظام تماماً واختزل النظام فى شخصه، فكان لسان حاله يقول: «ليبيا من قبلى لم تكن شيئاً يذكر، أنا ليبيا وليبيا أنا»، بل إنه قد قال هذا بالفعل فى إحدى خطبه خلال الثورة حين صرخ غاضباً: «قبلى كان العالم لا يعرف ليبيا، وحين يذكر أحدهم اسمها أمام أى أجنبى، يسأله: أتقصد لبنان أم ليبيريا؟ أما بعدى فما إن يقول أحد منكم أنا من ليبيا حتى يرد عليه من يسمعه: آه ليبيا القذافى، أنا أعرفه».

أمام هذا التعقيد أو التشابك لا تصلح سياسة الحل الجزئى للمعضلة الليبية من خلال مساندة طرف أو جماعة أو مجموعة أو قوة وترك القوى الأخرى، أو من خلال الاعتقاد بأن الحل سيكون مسلحاً بالضرورة. وهنا على القوى الليبية نفسها أن تختار الآن بين الدولة واللادولة، فإن كان الانحياز للدولة فهذا يفرض على كل القوى السياسية والاجتماعية التى تناصر هذا المسار أن تتوحد فى وجه ميليشيات تكفيرية وإرهابية لا تقتنع بالدولة وتريد أن تحول البلاد إلى مجموعة من الكيانات الصغيرة التى تفرض فيها ما تتوهم أنه صحيح الدين وهو فى الحقيقة مجرد ستار هش لمآرب أخرى، على رأسها تحصيل المال والنفوذ.

وعلى الدول الإقليمية، سواء المجاورة لليبيا أو غيرها من البلدان العربية والأفريقية أن تقف وراء الفريق المنحاز للدولة، وتقنع جماعاته وتجمعاته وأطرافه بأن أحداً لن يكون بوسعه أن يسيطر ويحكم وحده وإنما يريد الجميع إعلاء مبدأ التساند والتآزر، وتقوم هذه الدولة، بإسناد هذا الخيار، ثم دعوة العالم كله إلى فعل هذا، لا سيما أن القوى الدولية أصبحت معنية بالبحث عن طريق لخروج ليبيا، الدولة النفطية المهمة، من مأزقها.

لكن فى كل الأحوال يجب العمل على منع تغول القوى الدينية المتطرفة الرافضة للدولة والتى تزعم أنها صاحبة الثورة، وتتم محاصرتها تباعاً حتى تضع السلاح، بعد أن تقطع ليبيا شوطاً بمساعدة إقليمية ودولية فى بناء جيشها الوطنى ومؤسساتها السياسية والأمنية والاجتماعية، فإن تمكنت هذه القوى المتطرفة والإرهابية من حسم الموقف لصالحها على الأرض، أو اقتطعت جزءاً من أراضى ليبيا وأعلنت عليه دولة بشكل واقعى وعملى وليس بمجرد الدعاية أو الوهم والافتراض، هنا يمكن، بل يجب، التفكير فى مقاربة أخرى، قد تكون على غرار اليمن، مع تغيير فى الأوزان النسبية للقوى المشاركة فى تحالف عسكرى يؤدى هذه المهمة، إذ إن الدولتين المعنيتين أكثر بالمسألة الليبية هما مصر والجزائر، ومن الضرورى أن تتفقا أولاً على أى سيناريو مقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقيدات القضية الليبية 22 عقيدات القضية الليبية 22



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt