توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صورة «البرلمان» وواقعه

  مصر اليوم -

صورة «البرلمان» وواقعه

عمار علي حسن

تنطلق غداً الجلسة الافتتاحية لـ«مجلس النواب»، وفيها وبها ستُرسم أولى صوره فى أذهان متابعيه، فإما يعلو الذين حازوا عضويته، بمقدمات غير عادلة فى الأغلب الأعم، على الجسور المتهالكة التى أوصلتهم إلى الجلوس تحت القبة، وإما يتزاحمون فى صراع على المواقع والمواضع والمكاسب، غير عابئين بعواقب هذا على البلد، فيسقط بهم الجسر إلى أسفل سافلين.

ربما يدرك هؤلاء أن بداية القطيعة النفسية والعقلية مع حكم الإخوان العابر كانت مع أول انعقاد لبرلمان 2012، وربما لا يدركون، أو أنهم قد أدركوا هذا فى وقتها ثم تبخر كل شىء من أذهانهم، شأن كل الذين لا يريدون أن يتعلموا مما جرى، رغم أن وقائعه لا تزال غضة نضيرة، وفى هذا الطامة الكبرى، لا سيما أن البرلمان الحالى مربوط الصلة بالسلطة التنفيذية سواء فى الطريقة التى أُنتج بها، أو فى إعلان أغلبيته جهاراً نهاراً أنها ستدعم هذه السلطة، التى من الواجب أن يراقبها البرلمان، لا أن يجاريها فى كل ما تفعله، حتى لو كان فيه اعوجاج.

أتذكر جيداً يوم أول جلسة لبرلمان الإخوان والسلفيين، وكيف جبت على عدد مقاهى حى السيدة زينب أنظر فى وجوه الناس وهم يتابعون ما يجرى، وأنصت إلى تعليقاتهم، التى كانت حصيلتها أننى أدركت أن هذا المجلس دق مسماراً متيناً فى نعش الحكم. هذه المرة ستتحدد أيضاً صورة البرلمان فى أذهان وأفهام ومخيلات الناس، أو على الأقل سيتحدد جانب عريض من هذه الصورة، فإما أن تكون ناصعة جلية، تبعث الأمل، وإما أن تكون قاتمة مقبضة تفضى إلى القنوط.

فإذا تركنا الصورة وذهبنا إلى المضمون سنجد هذا البرلمان يواجه تحديات جسيمة، ابتداء مما سيفعله إزاء أكثر من أربعمائة قانون أصدرها الرئيسان عدلى منصور وعبدالفتاح السيسى، وانتهاء بتحدى «سد النهضة» الذى يشكل خطراً جسيماً على مصر إن لم تنته المفاوضات حوله بحفظ حصة بلدنا من المياه، مروراً بقضايا ملحة مثل مكافحة الفساد، والنهوض بالتعليم، ومواجهة الإرهاب، والقضاء على الفقر، والاستجابة للاحتياجات الملحة للمواطنين فى الغذاء والكساء والدواء والإيواء، ناهيك عن الواجبات الأخرى ومنها إقرار برنامج الحكومة، والموافقة على الميزانية العامة للدولة، وتشريع القوانين التى يتطلبها تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية فى مصر، وإنشاء الكيانات التى نص الدستور عليها، وفى مطلعها تلك التى ستنظم الإعلام.

وسيكون على البرلمان أن يظهر أمام الناس قدرة على إدارة الاختلافات والخلافات التى من المتوقع أن تطرأ حول المسائل التفصيلية والجزئية بشتى صنوفها، ويشير التجاذب الحالى إلى أنها آتية لا ريب فيها، وقد يكون الجانب الإيجابى الذى ستفرزه حول إحياء نقاش، ضحل أو عميق، حول مختلف القضايا، بما يحيى السياسة التى يراد موتها، ويوسع دوائر الاهتمام الشعبى بأمور تهم الوطن.

بهذه الصورة، وهذا المضمون، سيحدد الناس مواقفهم من البرلمان، وسينسحب هذا على تقديراتهم للسلطة بشكل عام، وتكاد تكون تلك هى النقطة التى يدور حولها إدراك أهمية البرلمان، الذى تنطلق أعماله غداً، من عدمه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صورة «البرلمان» وواقعه صورة «البرلمان» وواقعه



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt