توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صبرى موسى (1 - 2)

  مصر اليوم -

صبرى موسى 1  2

عمار علي حسن

فى ميعة الصبا قرأت روايته «فساد الأمكنة» فانخطفت، وأنا أسبح فى نهر فياض بالجمال والمعنى، مع أن المكان فيها كان الصحراء، لكن الصور اللغوية المبهجة، والوجدان الصوفى العميق، وروعة السرد، حولت الرمل أمام عينى إلى بساط أخضر، فيه القمح والرياحين.

ورحت أفتش عن أخريات له فالتهمت روايتيه «حادث النصف متر» و«السيد من حقل السبانخ» ومجموعاته القصصية «القميص» و«وجهاً لظهر» و«مشروع قتل جارة» و«روايات صغيرة» و«حكايات صبرى موسى» بقدر ما أمتعتنى السيناريوهات التى كتبها لأفلام «البوسطجى» و«قنديل أم هاشم» و«قاهر الظلام» و«الشيماء» و«حبيبى أصغر منى» و«رحلة داخل امرأة» و«رغبات ممنوعة»، إلى جانب فيلمين لم تتح لى فرصة مشاهدتهما، أحدهما مغربى هو «أين تخبئون الشمس» والثانى عراقى هو «الأسوار». كما أفادتنى كتبه فى أدب الرحلات: «فى الصحراء» و«فى البحيرات» و«رحلتان فى باريس واليونان» و«الغداء مع آلهة الصيد».

إنه صبرى موسى، الذى غادر هرج الحياة ومرجها، ليتأمل كل شىء بوداعة وألق فى محراب فنه، فجاء المرض ليأخذه قليلاً خطوة إلى الوراء، فيعطينا فرصة كى نفتش عن أعماله الحاضرة فى ذاكرتنا، وعن جسده المهيض فى دنيا الناس، والذى دب بقدمين واثقتين على هذه الأرض منذ واحد وثمانين عاماً، فراح يتداعى لكن بقيت الروح قادرة على أن تحمل أحلامه، وظلت إرادته بمكنتها أن تعطيه فرصة لترويض الألم، بينما راحت عيناه تتابعان فى امتنان النصوص المتتابعة لأعماله المترجمة إلى عدة لغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والروسية والإيطالية والصينية والألمانية.

لم تأخذ الصحافة أديبنا من فنه، إذ عمل فى «الجمهورية» و«روزاليوسف» وظل طيلة الوقت هو «مدرس الرسم» الذى يحكى. ففى إحدى مدارس دمياط كان يعلم الأولاد كيف يخطون الصور على الورق، وكيف يطلقون عليها أفراحهم الملونة فتزدهى، فترك المدرسة، التى لم يستقر فيها سوى عام، وجاء ليرسم بالكلمات، فى صبر ودأب، فحصد تقديراً تلو آخر، فمن جائزة الدولة التشجيعية فى الأدب عام 1974، إلى وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى عن أعماله القصصية والروائية عام 1975، ومثله عام 1992، ثم جائزة الدولة للتفوق عام 1999، وأخيراً جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 2003، وقبل هذا بربع قرن كامل حصد جائزة «بيجاسوس» من أمريكا، وهى الميدالية الذهبية للأعمال الأدبية المكتوبة بغير اللغة عام 1978، وجائزة الدولة للسيناريو والحوار فى مصر عام 1968، كما تم تكريمه فى مهرجانات ومؤتمرات عديدة فى مصر والخارج.

وطبعاً الجوائز والأوسمة لا تصنع أديباً من عدم، ولا يؤدى حرمان أديب منها إلى إسقاط موهبته، فهناك من يجرى وراء جائزة ظناً منه أنها قد تمنحه قيمة، وهناك من يمنحون الجوائز قيمة، ومنهم أديبنا الكبير الأستاذ «صبرى موسى».

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صبرى موسى 1  2 صبرى موسى 1  2



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt