توقيت القاهرة المحلي 12:46:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدوى «السير الذاتية» (1-2)

  مصر اليوم -

جدوى «السير الذاتية» 12

عمار علي حسن


من الذائع والمألوف أن يكتب الأفراد سيرهم الذاتية، لا سيما البارزين من العلماء والمفكرين والخبراء والباحثين والأدباء، وهى مسألة مهمة نتيجة تدنى «القدوة» فى حياتنا العربية المعاصرة، فبعد أن كان قطاع عريض من المجتمع يعتبر المثقف البارز والروائى أو الشاعر الموهوب ورجل الدين المتبحر فى العلم وعالم الطبيعيات المكلل باختراعاته المفيدة هم المثل الأعلى لأى شخص تبدلت الصورة، حين ضعفت مكانة هؤلاء وتأثيرهم فى مجتمعاتهم بما دعا كثيرين إلى الحديث عن موت المثقف أو نهايته، وألقت وسائل الإعلام فى حياة شبابنا «قدوات» جديدة، قد تكون للاعب كرة قدم أو مطرب أو ممثل. وهذه المسألة ربما أثّرت مثلاً على فن كتابة السير الذاتية من زاويتين:

الأولى: أن بعض كتّاب هذه السير، لأنهم يشعرون بضآلتهم الاجتماعية وضعفهم أمام السلطة، ركزوا على تجاربهم الذاتية البحتة.

والثانية: أن إحساس هؤلاء بأنهم لم يعودوا يمثلون الكثير بالنسبة للناس ربما أعطاهم حرية فى أن يبوحوا بأسرار تجد الشخصيات العامة والمرموقة فيها محرمات لا يجب الاقتراب منها لأنها تشوه صورهم لدى من يُعجبون بهم أو يقتفون أثرهم. وبطريقة غير مباشرة، ينعكس هذا الوضع بدرجات متفاوتة على الكتابة القصصية والروائية والشعرية.

وعلى غزارة ما كُتب من سير ذاتية عن الأفراد فى حياتنا المعاصرة، هناك ندرة فى الكتابات عن سير المؤسسات والهيئات والتنظيمات. وإن وُجد فى هذا الاتجاه شىء فهو يركز على المؤسسات الحركية، كالأحزاب السياسية، والحركات الاجتماعية، والتنظيمات الأيديولوجية. فنرى تأريخاً واضحاً لحزبى «الوفد» فى مصر، و«البعث» فى العراق وسوريا مثلاً، ونرى كتابات عن تنظيم «حدتو» الشيوعى و«جماعة الإخوان» وحركة «مصر الفتاة» أو «كفاية» وبعض الجمعيات السياسية فى الخليج العربى. وقد يحلو لبعض المديرين الناجحين أن يدفعوا فى اتجاه كتابة سير ذاتية للشركات العملاقة التى يجلسون على رأسها.

ودرج كثيرون من الكتّاب والأدباء والسياسيين فى العالم العربى على كتابة سيرهم الذاتية، وهو فن راج فى السنوات الأخيرة، وانطوى على عيوب كثيرة. إذ يبدو أن كتّاب هذه السير ربما نسوا أو تناسوا أن الناس لا يعرفونهم ويقدّرونهم لأشخاصهم وإنما لإنجازهم فى الحياة والاستفادة من تجاربهم والتعلم من خبرتهم فى مواجهة المشكلات المشابهة التى تعترض طريقهم. ومن ثم فما يهم الجميع هو التعرف على البيئة الاجتماعية والنفسية المحيطة بالأعمال المنجزة ربما أكثر من التطلع إلى معرفة الأحوال الذاتية لصاحبها، لأنها لا ترتبط بعلاقات فضائحية قد يرى الجمهور أنها موجودة لدى فئات من أصحاب الوجوه الجديدة مثل الممثلين والمطربين والرياضيين، ومن ثم يتطلعون إليها بشغف، ويسعى الإعلام وراءها بدأب.

(ونكمل غداً إن شاء الله تعالى).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدوى «السير الذاتية» 12 جدوى «السير الذاتية» 12



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt