توقيت القاهرة المحلي 15:17:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتاجرون بالإرهاب

  مصر اليوم -

المتاجرون بالإرهاب

عمار علي حسن

كما رأينا متاجرين بالدين وبآلام الناس ومتاعبهم ظهر مع الحدث الإرهابى البشع الذى استهدف جيشنا فى سيناء فريق من المتاجرين بالإرهاب، من بين أولئك الذين استغلوا ما جرى كى يطالبوا بمزيد من القيود، ظناً منهم أن هذا هو الوسيلة الأنجع للتصدى للقتلة الغادرين الفاجرين، متوهمين أن فى هذا «ضبط وربط» و«قيادة وسيطرة»، وهو تفكير صغير قصير يعطى الإرهابيين مدداً افتقدوه، وعوناً خسروه، وتعاطفاً ذهب عنهم، ويحقق لهم بعض أهدافهم الدنيئة بشق الصف الوطنى، وخلق جدار عازل بين المجتمع والسلطة الحالية بمرور الأيام، فيجدون «حاضناً اجتماعياً» ليطيلوا أمد المعركة، ويحققوا من الدم مكاسب سياسية، ومن الأشلاء ما يمهدون به السبيل لمن يعاونهم كى يفت فى عضد المجتمع ويشق صفه.

ولو أن من بيده القرار استمع إلى هؤلاء ونفذ مطلبهم سيكون قد وقع فى خطأ جسيم، بعد أن استسلم لتفكير من داخل الصندوق، وسلك طريقاً سبق أن مر بها من قبله وثبت فشله الذريع. فالإرهاب يقتات على أى غُبن ينشأ بين الناس ومن يحكمهم، أو حتى سقوط الشعب فى تبلد إدراكى حيال ما يجرى أو وقوفه على الحياد، وحتى لو لم تذهب الأغلبية الكبيرة من الناس هذا المذهب فإن أى عدد يتجه نحو هذا البرود أو ذلك الحياد يفيد الإرهابيين، وسيكون الوضع أسوأ لو أن هؤلاء صاروا من الساخطين.

إن الإرهابيين يريدون للشعب أن يفقد الثقة فى قدرة الجيش على حمايته، علاوة على بث روح الهزيمة فى نفوس الجنود والضباط أنفسهم، وهيهات لهم أن يبلغوا ما يصبون إليه، لكن لماذا نقربهم من هذا حتى ولو من قبيل الوهم، بدلاً من أن نطرح السؤال الأصلى ونلتف جميعاً حوله ألا وهو: كيف ننتصر على الإرهاب؟

فهذا سؤال عن المستقبل لا يمكن الإجابة عنه إلا باستعادة ما جرى فى الماضى، مع الوقوف جيداً على طبيعة الطور الأخير من الإرهابيين، أفكارهم وتنظيماتهم وصلاتهم فى الداخل والخارج وتكتيكاتهم والأهداف التى يسعون إليها، وفى المقابل معرفة ما تملكه مصر من إمكانيات وخبرات فى التصدى لموجات خمس من الإرهاب ضربتها منذ أربعينات القرن العشرين وتحطمت جميعاً على نصال المجتمع المصرى.

أقول المجتمع، لأنه القوة الأساسية فى المعادلة، فإن اصطف خلف سلطته، وعزم معها على هزيمة الإرهاب، فلا محالة سيندحر، ولذا لا يجب أن تتخذ أى إجراءات متجاوزة ضد القضاء الاعتيادى أو القوى الحزبية أو المجتمع المدنى، ولا يجب النيل من الحريات العامة، أو التقييد الشديد على الإعلام، ولا يجب التعامل وفق قاعدة «الحسنة تخص والسيئة تعم»، فهى قد تصلح فى صفوف القوات المسلحة لكنها لا تصلح أبداً لتسيير الحياة المدنية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتاجرون بالإرهاب المتاجرون بالإرهاب



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt