توقيت القاهرة المحلي 06:26:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتاجرون بالإرهاب

  مصر اليوم -

المتاجرون بالإرهاب

عمار علي حسن

كما رأينا متاجرين بالدين وبآلام الناس ومتاعبهم ظهر مع الحدث الإرهابى البشع الذى استهدف جيشنا فى سيناء فريق من المتاجرين بالإرهاب، من بين أولئك الذين استغلوا ما جرى كى يطالبوا بمزيد من القيود، ظناً منهم أن هذا هو الوسيلة الأنجع للتصدى للقتلة الغادرين الفاجرين، متوهمين أن فى هذا «ضبط وربط» و«قيادة وسيطرة»، وهو تفكير صغير قصير يعطى الإرهابيين مدداً افتقدوه، وعوناً خسروه، وتعاطفاً ذهب عنهم، ويحقق لهم بعض أهدافهم الدنيئة بشق الصف الوطنى، وخلق جدار عازل بين المجتمع والسلطة الحالية بمرور الأيام، فيجدون «حاضناً اجتماعياً» ليطيلوا أمد المعركة، ويحققوا من الدم مكاسب سياسية، ومن الأشلاء ما يمهدون به السبيل لمن يعاونهم كى يفت فى عضد المجتمع ويشق صفه.

ولو أن من بيده القرار استمع إلى هؤلاء ونفذ مطلبهم سيكون قد وقع فى خطأ جسيم، بعد أن استسلم لتفكير من داخل الصندوق، وسلك طريقاً سبق أن مر بها من قبله وثبت فشله الذريع. فالإرهاب يقتات على أى غُبن ينشأ بين الناس ومن يحكمهم، أو حتى سقوط الشعب فى تبلد إدراكى حيال ما يجرى أو وقوفه على الحياد، وحتى لو لم تذهب الأغلبية الكبيرة من الناس هذا المذهب فإن أى عدد يتجه نحو هذا البرود أو ذلك الحياد يفيد الإرهابيين، وسيكون الوضع أسوأ لو أن هؤلاء صاروا من الساخطين.

إن الإرهابيين يريدون للشعب أن يفقد الثقة فى قدرة الجيش على حمايته، علاوة على بث روح الهزيمة فى نفوس الجنود والضباط أنفسهم، وهيهات لهم أن يبلغوا ما يصبون إليه، لكن لماذا نقربهم من هذا حتى ولو من قبيل الوهم، بدلاً من أن نطرح السؤال الأصلى ونلتف جميعاً حوله ألا وهو: كيف ننتصر على الإرهاب؟

فهذا سؤال عن المستقبل لا يمكن الإجابة عنه إلا باستعادة ما جرى فى الماضى، مع الوقوف جيداً على طبيعة الطور الأخير من الإرهابيين، أفكارهم وتنظيماتهم وصلاتهم فى الداخل والخارج وتكتيكاتهم والأهداف التى يسعون إليها، وفى المقابل معرفة ما تملكه مصر من إمكانيات وخبرات فى التصدى لموجات خمس من الإرهاب ضربتها منذ أربعينات القرن العشرين وتحطمت جميعاً على نصال المجتمع المصرى.

أقول المجتمع، لأنه القوة الأساسية فى المعادلة، فإن اصطف خلف سلطته، وعزم معها على هزيمة الإرهاب، فلا محالة سيندحر، ولذا لا يجب أن تتخذ أى إجراءات متجاوزة ضد القضاء الاعتيادى أو القوى الحزبية أو المجتمع المدنى، ولا يجب النيل من الحريات العامة، أو التقييد الشديد على الإعلام، ولا يجب التعامل وفق قاعدة «الحسنة تخص والسيئة تعم»، فهى قد تصلح فى صفوف القوات المسلحة لكنها لا تصلح أبداً لتسيير الحياة المدنية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتاجرون بالإرهاب المتاجرون بالإرهاب



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt