توقيت القاهرة المحلي 21:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البرلمان محسوب على الرئيس

  مصر اليوم -

البرلمان محسوب على الرئيس

عمار علي حسن

يسعى بعض المحسوبين على الرئيس إلى إقناعنا بأنه لا علاقة له بالبرلمان، مع أنه هو الذى أصدر القوانين التى هندست الانتخابات، وسمح لأجهزة الأمن بأن تدير جانباً مهماً من عملية الاقتراع، لا سيما عبر ما سُميت قائمة «فى حب مصر»، كما صمت عن استخدامها اسمه فى الدعاية، قبل أن يطلب هو «قائمة موحدة»، ثم يعطى إشارات للناس بأن البرلمان سيكون عبئاً عليه إن لم يأت بالطريقة التى تجعل الأغلبية الكاسحة فيه رهن إشارته.

ربما كان الرئيس يتمنى ألا يكون هناك برلمان أصلاً، لينفرد بالتشريع، لكن لم يكن هناك بد من هذا البرلمان، الذى يمثل المحطة الثالثة لخريطة الطريق التى أُطلقت عقب إسقاط حكم جماعة الإخوان بعزل ممثلها فى قصر الرئاسة محمد مرسى، فالعالم يطلب البرلمان، والمؤسسات المانحة للقروض تستعجله، والمستثمرون الأجانب يشيرون إلى أهميته كى يأتوا بأموالهم، وبعض الحكومات التى اتخذت موقفاً سلبياً من الثورة على الإخوان جعلت من وجود برلمان شرطاً للتعاطى بشكل طبيعى مع السلطة الحالية، علاوة على أن فى مصر قوى سياسية مدنية وكتاباً ومثقفين ومستثمرين لا يتخيلون شكلاً من الحكم بلا برلمان، وسخروا من الفكرة التى أطلقتها السلطة كبالون اختبار وهى «عشرية من الحوكمة».

ها هو البرلمان قد جاء، وهناك توقعات، قياساً إلى تركيبته العجيبة، أن يكون أداؤه ليس على ما يرام، ووقتها سيعمل الرئيس على عدم ربط نفسه بالبرلمان، وقد يتحدث أناس باسم الرئيس فى هذا الاتجاه، وربما يلمّح هو فى تصريح أو كلمة، وقد تؤمر الذراع الإعلامية الموزعة على صحف وفضائيات، بأن تصنع هذه الصورة وتسوقها: «الرئيس شىء والبرلمان شىء آخر»، «ألم نقل لكم إننا لم نكن فى حاجة إلى البرلمان»، «الرئيس يعمل ويكد والبرلمان يهرج»، «أما آن لهذا البرلمان أن يكون على مستوى أداء الرئيس»، وربما يشرد أحدهم ويقول لنا «إن النواب الذين يأخذون الأمور على محمل الجد هم من جاءوا من خلفية عسكرية أو شرطية أو أمنية فقط».

فى كل الأحوال فهذا برلمان يستحق، فى أغلبه، ما سيجرى له، لأن هذا الأغلب يسعى من الآن إلى التنازل عن مهمته وصلاحياته للرئيس، ويريد كل واحد من هؤلاء أن يتحول من نائب للشعب إلى مجرد هتيف أو مصفق فى جوقة الرئيس، بدعوى أن «المرحلة تتطلب هذا» مع أن العكس هو الصحيح تماماً، ومصلحة مصر التى هى فوق مصالحنا جميعاً تتطلب برلماناً حقيقياً. وحتى لو تنصل الرئيس من أفعالهم سيقولون: «عنده حق، فنحن المخطئون»، وسيصرخ بعضهم ممن نعرف تاريخ حناجرهم جيداً: «لا علاقة للرئيس بزلاتنا وهفواتنا ومشاكلنا وصورتنا المجروحة».

أما الحقيقة فهى عكس هذا تماماً، فهذا برلمان كان الرئيس على دراية تامة بكل الإجراءات والقوانين والتشريعات التى صنعت مقدمات معوجة كى تخرج النتائج بالطريقة التى نراها، وهى مسألة أدركها قطاع من الشعب فأحجم عن المشاركة، ولا أقصد هنا الإخوان وأتباعهم، فهؤلاء الخلاف معهم ليس خلافاً فى الإجراءات ولا خلافاً فى الوطن إنما خلاف على الوطن.

لكل هذا، فالإنصاف يقتضى أن نقول إن هذا البرلمان محسوب على الرئيس، خاصة أن أغلب من فيه يصرخون ليل نهار: نحن محاسيب الرئيس.

نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البرلمان محسوب على الرئيس البرلمان محسوب على الرئيس



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt