توقيت القاهرة المحلي 22:13:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«دولة الدين».. ومزاعم المتطرفين

  مصر اليوم -

«دولة الدين» ومزاعم المتطرفين

عمار علي حسن

ينبع مسعى خلط الدين بالسياسة من تصور قديم، تحول بمقتضاه الإسلام إلى أيديولوجيا، حيث زعم بعض القدامى أن مهمتهم ليست سياسة الدنيا فحسب، بل حراسة الدين أيضاً. وعلى رغم أن الجماعات والتنظيمات الدينية الساعية إلى حيازة السلطة السياسية في مصر لم تجهر صراحة بأنها تعمل على إقامة «دولة الدين» لكن جوهر مشروعها، وبعض أدبياتها، والكامن وراء سطور وكلام قياداتها، يشي بأن هذا مقصدها من دون مواربة، وهو ما يظهر بجلاء في تعبيرها الأثير «دولة إسلامية»، المبثوث في خطابها وأدبياتها بشكل كبير.

فالحديث عن «استعادة الخلافة» وما يسمى «التماهي مع الأممية الإسلامية» و«أسلمة المعرفة» و«العصبة المؤمنة».. إلخ! كل هذا لا يخلو في أصله من استنبات «دولة الدين»، التي عبر عنها التصور المؤسس لجماعة «الإخوان» حين انطلق من أن الإسلام «دين ودولة، ومصحف وسيف»!

وبناء عليه ظلت الجماعات والتنظيمات الدينية المصرية، شأنها شأن أمثالها في بلدان عربية وإسلامية أخرى، تنازع الدولة في شرعيتها، أو بمعنى أدق لا تعترف بالشرعية التي تقوم عليها الدولة المصرية، سواء كانت ملكية في عهد ما قبل ثورة يوليو 1952، أو ثورية بعدها، ثم دستورية من خلال الاستناد إلى الدستور كمرجعية، ولو من الناحية الشكلية.

ولم تكن مشكلة هذه الجماعات الأساسية نابعة من تزوير الانتخابات وانتهاك الدستور وعدم وجود الدولة العادلة، وإنما كانت مشكلتها تنصرف دوماً إلى ما تسميه «عدم تطبيق الشريعة» و«تغييب الإسلام عن المجال العام»، وتضع جل اهتمامها بهذا الأمر إلى درجة أنه كان يغلب بوضوح على خطابها السياسي وتصريحها قادتها!

وعلى رغم ما نص عليه الدستور حول «دين الدولة»، فإن هذه الجماعات، على اتفاقها في المنهل الذي تغرف منه، وتدرج خطاباتها وأشكالها في التحايل، وموقع ممارساتها من العنف بشتى أنواعه، لم تكتف بهذا، وبدا أنها لا ترضى لإقامة «دولة الدين» بديلًا، منتهزة الفرصة التي أتاحتها لها ثورة يناير بتشكيل أحزاب دينية، على رغم أنها تنفي هذا وتزعم أنها أحزاب مدنية شأنها شأن سائر الأحزاب الموجودة على الساحة المصرية.

واختلفت الجماعات في وسيلة تحقيق هذا بين من يؤمن بالعمل الانقلابي العنيف، ولذا دخل في مواجهة مسلحة ضد السلطة، ومن يؤمن بالتدرج والتحايل. ولكن مع مرور الزمن تبدلت الأدوار، فعاد من استخدموا العنف إلى التحايل، مثلما فعل تنظيم «الجماعة الإسلامية» الذي قبل «مبادرة وقف العنف» وبدأ رحلة تصالح مع السلطة عام 1997 لكن بعض قياداته عادت إلى العنف مرة أخرى خلال حكم «الإخوان» وبعد إسقاطه. وتقلب «الإخوان» غير مرة بين العنف المسلح والتحايل، وانسلخت من رحم «السلفية» جماعات وأفراد حملوا السلاح ضد الدولة والمجتمع.

وهذا المسعى عموماً أوجد عبر الزمن أشكالًا وأنماطاً متنوعة ومتقلبة من التفاعل بين الدولة والجماعات الدينية المسيسة، مثل التحالف والتعاون والتنسيق ثم الانعزال والتنابذ والتنافس والعنف المتبادل والصراع الدموى، حيث تقاربت هذه الجماعات من الدولة المصرية في بعض المراحل بغية دفع تديين المجال العام خطوات إلى الأمام، ولكنها لم تلبث أن دخلت في مواجهة دموية، لأنها لا يكفيها أن تكون طرفاً اجتماعياً وسياسياً إلى جانب القوى الأخرى اليسارية والليبرالية، والقوى المحافظة المرتبطة بالسلطة، بل تريد أن تهيمن على المجال العام، وكلما شعرت بأن هذا لن يتاح لها بالتحايل، رفعت السلاح، ولاسيما أن هذه التيارات تتعامل مع الديمقراطية بانتهازية شديدة، وتختزلها في «صندوق الانتخاب» دون إيمان بأن الصندوق مجرد إجراء ضمن إجراءات أخرى، وأن الأهم هو الإيمان بقيم الديمقراطية وثقافتها من التعددية وتداول السلطة والمواطنة وممارسة السياسة على أرضية وطنية واحترام الحقوق والحريات العامة. فكل هذه المسائل لم تحسمها أدبيات هذه الجماعات وتصوراتها حتى بعد حيازتها السلطة السياسية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«دولة الدين» ومزاعم المتطرفين «دولة الدين» ومزاعم المتطرفين



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt