توقيت القاهرة المحلي 19:45:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هذا معقول؟

  مصر اليوم -

هل هذا معقول

د. وحيد عبدالمجيد

يبدو الأمر غير قابل للتصديق عندما يدعو صندوق النقد الدولي إلي نظام ضريبي أكثر عدالة مما هو مطبق في مصر الآن.

كان هذا الصندوق يضغط من قبل باتجاه اتخاذ إجراءات تنسف العدالة الاجتماعية بدعوي تحقيق إصلاح اقتصادي هيكلي، وخاصة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي مع صعود الموجة «النيو ليبرالية».

ورغم أن الصندوق لا يزال متأثراً بهذه الموجة، التي يسميها البعض «ليبرالية متوحشة» بخلاف الليبرالية الاجتماعية المضادة لها، فقد تواترت النتائج السلبية المترتبة علي سياساتها. وبدأ الصندوق يعترف ضمنياً بذلك في الأعوام القليلة الأخيرة، عبر التنبيه إلي أخطار التفاقم في التفاوت الاجتماعي في معظم بلاد العالم، والتهديدات المترتبة علي توسع الفجوة بين الشمال والجنوب.

وقد بلغ هذا التفاوت في مصر أعلي مبلغ في تاريخها الحديث نتيجة التراكمات المترتبة علي سياسات اقتصادية ـ اجتماعية أدت إلي إثراء الأغنياء وإفقار الفقراء وبالتالي توسيع نطاق الفقر وكثافته.

ولذلك آن الأوان لمراجعة هذه السياسات، ومن بينها السياسة الضريبية التي دعا صندوق النقد الدولي الي تعديلها في دراسة حديثة أصدرها أخيراً عن زالعدالة الضريبية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتُذَّكر الدراسة ببديهيات نتجاهلها مثل أهمية إيرادات الضرائب لدعم النمو وتحسين توزيع الثروة وتوسيع نطاق الرعاية الصحية والنهوض بالتعليم. كما تلفت الانتباه إلي بديهيات أخري من نوع دور السياسة المالية في تحقيق العدالة من خلال توزيع الأعباء بشكل منصف. أما مبدأ تصاعدية الضرائب الذي توصي به الدراسة فهو منصوص عليه في الدستور المصري الحالي، ولكنه معطل مثله مثل المواد التي تشتد الحاجة إليها لبناء مصر جديدة ديمقراطية وعادلة. وربما يكون النص علي الضرائب التصاعدية ضمن ما يريد دعاة تعديل الدستور قبل تطبيقه الإجهاز عليه.

وليس معقولاً، والحال هكذا، أن تكون سياستنا المالية علي يمين صندوق النقد الدولي، وأن يكون انفلاتها من قواعد العدالة أشد مما كنا ننتقده في «روشتات» المؤسسات الدولية التي قبلناها حين كانت تفتقر إلي هذه القواعد. ولذلك أصبح السؤال الآن هو: هل سنقبل توصية صندوق النقد الدولي بشأن الضرائب التصاعدية المنصوص عليها في دستورنا أصلاً، بما يعنيه ذلك من رفع الضرائب علي الشرائح العليا، أم سنمضي في اتجاه خفضها علي هذه الشرائح وتجاهل ما ينص عليه الدستور أو إلغائه؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هذا معقول هل هذا معقول



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 06:18 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

ميرهان حسين تعرب عن سعادتها بنجاحها في "أيوب"

GMT 06:35 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

حاتم عرفة يجدد جدران المنازل بالخط العربي

GMT 15:23 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يقدم عقدًا مميّزًا لنجمه ليروي ساني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt