توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كَفْر له سيرة

  مصر اليوم -

كَفْر له سيرة

د. وحيد عبدالمجيد

لم يعرف العرب كتابة السيرة الذاتية إلا حديثاً عندما احتكوا بالعالم الحديث وتأثروا بالمعرفة الجديدة فيه، وكثر هذا النوع من الكتابة فى العقود الأخيرة، وأصبح مألوفاً لنا. 

ولكن كتاب المثقف اللبنانى الكبير فرحان صالح (كفرشوبا: قصة حب وسيرة مكان)، والصادر عن المجلس الأعلى للثقافة مؤخراً، ليس سيرة ذاتية له، رغم أنه لا يخلو من هذه السيرة. إنه كتاب فى سيرة المكان حين ترتبط بسيرة الإنسان ارتباطاً عميقاً لا انفصام فيه. 

وكفرشوبا هى بلدة صغيرة فى جنوب لبنان نشأ فيها صالح وارتبط بها. ولكنه لم يكتب سيرتها بسبب هذا الارتباط الوجدانى بالمكان فقط، بل لأن هذا المكان شهد بحكم موقعه على الحدود بين لبنان وفلسطين وسوريا أحداثاً كبيرة على مدى عقود. 

كتب فرحان سيرة هذه البلدة، وكأنه يكتب سيرته الذاتية، فتداخلت السيرتان بحيث لا يستطيع القارئ فصلهما، رغم أن الموضوعى فى الكتاب يطغى على الذاتى فى معظم الأحوال. إنه شعور لا يستطيع الإنسان أن يقاومه حين يكون مشدوداً إلى مكان يكتب تاريخه الاجتماعى والاقتصادى والثقافى، وليس فقط ما شهده من أحداث سياسية. 

ولكنه لا يكتب هذا التاريخ بمنهج المؤرخ، بل بلغة أديب يربط سنوات وعيه الأولى فى بلدته بحياتها وسكانها، ومن بينهم عائلتهم الفلاحية. 

ورغم أنه غادر كفرشوبا إلى بيروت، وهو فى الثانية عشرة من عمره، ليكمل دراسته ويعمل، فقد ظل فيها بروحه، قبل أن يعود إليها مقاوماً للاحتلال ومستعداً لبذل هذه الروح فداءً لها ولأمته. 

فقد التحق بالمقاومة عام 1968 ليس لمجرد أن كفرشوبا كانت من البلدات التى دفعت ثمن النضال العربى ضد الصهيونية، ولكن لأن تكوينه القومى جعله فى قلب هذا النضال طول الوقت. 

ومع ذلك فربما كان المكان الذى ارتبط به دافعاً بدوره إلى اختياره الانتماء إلى القومية العربية. ولنتأمل قوله: (الأرض بين شوبا اللبنانية والجولان وفلسطين كشرايين الجسد: وحينما ضُربت الشرايين فى فلسطين، أخذ الضعف يبرز فى كل من سوريا ولبنان، وفى بقية أنحاء الجسم العربى. هذه البيئة المشتركة تأثرتُ بها كما غيرى. ومنها بدأت ترتسم الملامح الأولى لهمومى ولشخصيتى السياسية). 

ومن هذه الملامح، التى لم يتطرق إليها صالح، إيمانه القوى بالتنوع والتعدد والاختلاف على كل صعيد، وسعيه المستمر إلى نشر قيم التنوير، لكى تتفتح الزهور فى مجتمعاتنا العربية المجدبة ثقافياً وفكرياً. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كَفْر له سيرة كَفْر له سيرة



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt