توقيت القاهرة المحلي 16:14:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطنة الشكلية

  مصر اليوم -

المواطنة الشكلية

د. وحيد عبدالمجيد

ما أبعدها المسافة بين قوة النص الذى يعبر عن مبدأ المواطنة فى دستورنا الحالى المجمد فعلياً منذ الاستفتاء عليه، وضعف الأساس الذى تقوم عليه الحالة التى يفترض أن يعبر عنها هذا المبدأ.

فالأساس الأول الذى ينهض عليه مبدأ المواطنة فى الواقع وليس على الورق هو شعور جميع أفراد المجتمع بأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات، وأنهم سواء أمام القانون لا تمييز بينهم لأى سبب كان. ودون ذلك، تكون المواطنة اسماً بلا مُسمى، وشكلاً دون مضمون.

وقد مضى زمن كانت المشكلة الرئيسية فى مسألة المواطنة تتعلق بالدين. ولكن فى الوقت الذى حدث تقدم ملموس فى هذا المجال، أخذت المواطنة تتراجع على صعيد المساواة بين الجميع أمام القانون، وتكررت ممارسات تدل على أن من يمتلك نفوذاً أكبر يُعامل معاملة خاصة حين يصدر حكم قضائى واجب النفاذ فى حقه.

ومازال التمييز الموروث فى بعض الوظائف العامة، وقصرها على فئات معينة، يدمى قلوب عشرات الآلاف ممن يستحقون هذه الوظائف وأسرهم فى كل عام.

كما حدث مزيد من التراجع فى شعور الفقراء والمهمشين بأنهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات مع الأثرياء والمترفين. فقد ازدادت العلاقة العكسية التى ترسخت فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك بين التفاوت الاجتماعى وحالة المواطنة، رغم إنهاء العلاقة بين السلطة والثروة.

والحال أن أهم ما يؤدى إلى تصدع المواطنة هو شعور قطاع كبير من أفراد المجتمع بأنهم أقل شأناً من غيرهم لأنهم فقراء أو مهمشون أو ضعفاء أو مستضعفون أو مختلفون فى الدين أو فى الأصل أو فى المركز الاجتماعى.

فلا معنى لفائض الكلام عن المواطنة إلا إذا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حقائق الحياة، ولم تبق مجرد شعار نردده دون أن نزيل الحواجز التى تعترض طريقنا إليه.

ولذلك ينبغى أن يكون تنفيذ ما نص عليه الدستور بشأن إنشاء مفوضية وطنية لمنع التمييز فى مقدمة جدول أعمال مجلس النواب فور انتخابه، وأن يكون دور هذا المجلس هو تحقيق المواطنة بكل أبعادها وليس فى جانبها المتعلق بالانتماء الدينى فقط، وأن تشمل وظائفه منع الاستثناءات، وليس فقط منع التمييز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطنة الشكلية المواطنة الشكلية



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt