توقيت القاهرة المحلي 06:32:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المساعدات والكرامة

  مصر اليوم -

المساعدات والكرامة

د. وحيد عبدالمجيد

رصدت إحدى الصحف قبل أيام لقطة بالغة الدلالة خلال زيارة وزير الزراعة إلى حلايب وشلاتين، ولكن دون أن تهتم بدلالتها. فقد امتنع مصريون حريصون على كرامتهم عن طلب أى شىء من الوزير،

 بل اعتذر بعضهم عن قبول عطايا أو مساعدات (سمها كما شئت) عرضها عليهم. وقد أثار ذلك دهشته. كما لم يخف محرر الصحيفة استغرابه الذى انعكس بشكل ما فى العنوان الذى اختاره لتغطية الزيارة وهو: (وزير الزراعة يتوسل لأهالى حلايب وشلاتين لعرض مطالبهم).

فقد بدا موقف هؤلاء المصريين غريباً فى ظل انتشار ثقافة التسول السائدة و التى تبلغ ذروتها فى شهر رمضان.ورغم أن أهلنا فى حلايب وشلاتين لا يقلون فقراً عن أفقر المصريين، فما أعظم شموخهم واستغنائهم وهم يقفون مرفوعة رءوسهم أمام وزير لا يعرف الفرق بين دور الحكومة الاجتماعى، والاقتصادى أيضاً، وما تقوم به جمعية خيرية هنا أو هناك بالحق أو بالباطل، ولأننى لا أستغرب موقفهم الذى يؤكد أن فى مصر مواطنين يعتزون بكرامتهم، فأكثر ما أدهشنى هو عدم وعى الوزير بأن ما عرضه من مساعدات يمكن أن يكون أساساً لخطة للمشاريع الصغيرة فى هذه المنطقة وغيرها.

فقد عرض تقديم مواش وأغنام ودجاج لتربيتها ورفع مستوى المعيشة. ولكنه لم يفكر فى أن يكون هذا جزءاً من خطة للمشاريع الصغيرة التى لا تدرك حكومته ضرورتها لتحريك الاقتصاد الراكد بطريقة تؤدى إلى معالجة البطالة المتزايدة. فلا سبيل لإنقاذ الاقتصاد فى بلاد كبيرة الحجم مثل مصر بدون خطة قومية كبرى للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر فى مختلف المجالات وفى كل مكان، وفى إطار شبكة تجمع هذه المشاريع داخل كل مركز ثم فى كل محافظة.

ومن أبسط المشاريع التى تحقق نتائج هائلة تلك التى تسهم فى وضع حد لتراجع ثروتنا الحيوانية، ومن ثم زيادة إنتاجنا من اللحوم، وتوفير الموارد المتزايدة التى تنفق لاستيرادها وتحرير بعض مؤسسات الدولة من الانشغال بتوفيرها بأسعار معقولة. فلا ينبغى أن تكون الدولة تاجراً أو قصاَّباً أو بقالاً. ولكن عليها أن تخطط لازدهار يبدأ فى مرحلته الأولى بخطة قومية كبرى للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر. ولنا فى الهند والصين واندونيسيا وغيرها عبرة وعظة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المساعدات والكرامة المساعدات والكرامة



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt