توقيت القاهرة المحلي 15:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التقدم الهش!

  مصر اليوم -

التقدم الهش

د. وحيد عبدالمجيد

تعود إرهاصات التقدم فى العالم إلى الطفرة التى حدثت فى المعرفة وتنامى دور العقل فى حياة الناس0 و اقترن هذا التقدم بالتطور نحو الديمقراطية انطلاقاً من فرنسا عبر ثورتها الكبرى عام 1789. غير أن هذا التقدم، الذى غير وجه الحياة فى البلاد التى تحقق فيها، ظل هشاً على كل المستويات. وينطبق ذلك على أهم ما حققه هذا التقدم, وهو قيمة الحرية والإنسان الحر الذى يمتلك إرادته0 ومازالت هذه القيمة السامية هشة تذروها رياح أى أزمة كبرى كما يحدث الآن مع تنامى الإرهاب فى فرنسا مجدداً. وليست هذه هى المرة الأولى التى يتبين فيها أن بعض الأكثر تخلفاً فى العالم يستطيعون دفع قطاعات من المجتمعات الأكثر تقدماً إلى الرقص على وقع طلقات وقنابل إرهابهم. ولذلك تزداد أهمية دور المثقفين المنحازين إلى المبادئ الإنسانية الكبرى فى مثل هذه الأزمات. ولكى يضطلعوا بهذا الدور، ينبغى أن يتأملوا جيداً ما هو جوهرى فى الحالة الإرهابية الراهنة، وما هو عارض، وأن يتبينوا كذلك ما يعد جديداً فيها. 

ومن أهم سمات هذه الحالة، التى يمثل «داعش» أبرز نماذجها، أنها تجذب شباباً غربيين ليسوا من أصول إسلامية بشكل متزايد. وقد أشار أوليفيه روا المعروف بخبرته فى هذا المجال إلى ظاهرة تطرف شباب فرنسيين أقحاح بعد اعتناقهم الإسلام، فى مقالة نشرتها «لوموند» فى 25 نوفمبر وقدر نسبتهم إلى مجمل المتطرفين الفرنسيين فى نهاية التسعينيات بنحو 25%، مرجحاً أن هذه النسبة تزداد. ولكنه عبر على هذه الظاهرة بسرعة، وركز على تطرف شباب من الجيل الثانى من المسلمين المهاجرين، وسعى لإثبات أن عجز الإسلام عن الاندماج فى العالم الحديث هو سبب هذا التطرف، وليس أية مشكلات بنيوية. 

غير أن استبعاد تأثير المشكلات البنيوية سواء فى فرنسا، أو بين الغرب والعالم الإسلامى، لا يساعد فى فهم تطرف شباب فرنسيين أقحاح لا يعرفون عن الإسلام إلا قشور القشور. فقد وجدوا فى رايات «داعش» السوداء مجرد غطاء لإضفاء شرعية على تمردهم ضد بنية اجتماعية ـ ثقافية يرفضونها، ووضع عنوان لقضية يوهمون أنفسهم بأنهم «يناضلون» فى سبيلها, بعد أن كان أسلافهم يلجأون الى رايات حمراء انطفأ وهجها الان. 

والحال أنه يصعب مواجهة الإرهاب بدون دراسة مختلف جوانبه، التى تنطوى على عوامل بنيوية مهمة. 

نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقدم الهش التقدم الهش



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt