توقيت القاهرة المحلي 16:14:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة أردوغان!

  مصر اليوم -

أزمة أردوغان

د. وحيد عبدالمجيد

يضحى الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بإنجازات كبيرة حققتها حكومتان ترأسهما، بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، من أجل زعامة فردية طاغية لا تحل فى بلد إلا وحملت معها الويلات. كان أردوغان قد حقق نجاحاً فاق التوقعات، إلى حد أن العالم صار ينظر إلى تركيا فى العقد الماضى بوصفها «نموذجاً» يحقق التطور الديمقراطى والازدهار الاقتصادى فى بلد إسلامى.

غير أن الولع بزعامة مطلقة دفعه إلى السير فى اتجاه مختلف تماماً عن ذلك الذى حقق فى ظله النجاح. لم يكفه أن يقدم «نموذجاً» ناجحاً، وتصور إمكان المحافظة على هذا النجاح مع تحويل الدفة فى اتجاه لا يقود إلا إلى فشل تلو الآخر.

اشتد عليه مرض الزعامة المطلقة، وأراد تحويل النظام السياسى من شبه برلمانى إلى رئاسى يمتلك فيه السلطة المطلقة دون شريك حتى من حزبه، وارتبط انتقاله من رئاسة الحكومة إلى رئاسة الجمهورية بإجراءات وضعت تركيا على طريق الندامة، لم يسمع أجراس إنذار دوت فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة التى خسر فيها حزبه الأغلبية المطلقة للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة.

أُقضت كوابيس الزعامة مضجعه، فقرر أن يعاقب الأكراد الذين يُحمَّلهم المسئولية عن حرمان حزبه من الأغلبية المطلقة لأن حزبهم (الشعوب الديمقراطية) حصل على 13% من أصوات الناخبين. وأعلن حرباً مزدوجة على حزب العمال الكردستانى وتنظيم «داعش»، فزج بالبلاد فى أتون اضطرابات تشى بدايتها بأنها قد تكتب كلمة نهايته.

وها هى تركيا التى قدمت نموذجاً ناجحاً بحق، وخطت خطوات مهمة نحو حل الأزمة الكردية، تدخل فى موجة عنف جديدة قد تُغرق أردوغان قبل غيره. فالمعارك صارت شبه يومية، ورد «العمال الكردستانى» على الحرب ضده بالسيطرة على بعض المناطق وإعلانها خاضعة لحكم ذاتى، وبسط قوته على الأرض، فيما أعلنت الحكومة بعض المدن والبلدات مناطق أمنية.

ولا يبدو أردوغان منزعجاً من هذه الاضطرابات، وربما يظن أنها تحقق له ما يسعى إليه، وهو تخويف الناخبين الذين حجبوا أصواتهم عن حزب العدالة والتنمية، وإيهامهم بأن منحه الأغلبية المطلقة مجدداً هو الحل.

وربما يفلح فى هذا المسعى، ويتمكن من تعديل الدستور لتنصيب نفسه حاكماً فرداً مطلقاً، ولكن فوق جثث ضحايا الاضطرابات التى أطلقها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة أردوغان أزمة أردوغان



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt