توقيت القاهرة المحلي 16:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«داعش» ثقافى مصرى!

  مصر اليوم -

«داعش» ثقافى مصرى

د. وحيد عبدالمجيد

«المجاهدون» ضد الثقافة والفكر والأدب والفن لا يقلون خطراً عمن يرفعون رايات سوداء، ويقتلون ويذبحون ويزعمون أنهم «مجاهدون». وإذا كانت كلمة »داعش« قد أصبحت تعبيراً عن الإرهاب المسلح الأشد عنفاً وقسوة، فهى تصلح أيضا للتعبير عن الإرهاب الثقافى الذى انتشر فى ربوع مصر مُهدَّدا ما بقى فيها من إبداع أدبى وفنى وفكرى. فلولا «داعش» الثقافى، ما انتشر «داعش» المسلح. 

والحال أن كلاً من »الداعشين« مسلح ولكن بأدوات مختلفة. فدعاوى الحسبة التى تقتل الإبداع، وتبث الرعب فى قلوب المبدعين، وتجعل أيدى بعضهم مرتعشة، تمثل سلاحاً أشد فتكاً من القنابل والعبوات والسيوف والأسلحة الآلية، لأنها تفتك بروح المجتمع التى يعبر الإبداع الأدبى والفنى عنها. وليس الروائى أحمد ناجى هو الضحية الأولى لهذا السلاح، ولن يكون الأخير، ما لم نستيقظ ونضع حداً للغفلة التى تدفع إلى التهوين من خطر محدق. 

وقل مثل ذلك عن القيود المتزايدة التى يفرضها القائمون على بعض النقابات الفنية لمحاربة الإبداع، فى تناقض تام مع مسئوليتهم عن حماية هذا الإبداع وفتح الأبواب أمامه حين تكون مغلقة، وليس غلقها عندما يجدونها مفتوحة. وقد وصل التقييد فى هذا المجال إلى مستوى ينذر بخطر غير مسبوق بسبب تحكم خرافات منافية للعقل، وعقليات تنقصها المعرفة بالفن، فى أنشطة فنية على نحو لا يحدث إلا فى «دولة دينية». 

ولم يكن منع عرض لموسيقى «بلاك ميتال» بدعوى أنه ممارسة لما يُسمى فى العقل الخرافى «عبادة الشيطان» أول حرب على الإبداع الفنى، ولن يكون الأخير، ما لم ينقذ الفنانون أنفسهم بعض نقاباتهم مما آل إليه دورها، ويدرك كل منهم أن هذه الحرب يمكن أن تُشن على أحد أعماله طالما أنهم يسلَّمون أمرهم إلى من ينَّصبون أنفسهم حراَّساً للأديان أو الأخلاق أو الفضائل، ويغلقون أبواب الإبداع باسمها. 

والمثير للتأمل أن تحدث هذه الممارسات التى تعود إلى عصور غابرة فى الوقت الذى تعلن الحكومة مشروعاً تُطلق عليه (مصر 2030). فكيف يمكن أن نتطلع إلى عام 2030، وهناك من يريدون إعادتنا إلى أسوأ مراحل عصر الخرافات فى التاريخ؟ وكيف يحدث هذا فى ظل دستور يحمى الابداع بوضوح لا لبس فيه ( المادة 67) من هجمات »داعش« الثقافى الذى يحقق الآن ما فشل فيه «داعش» المسلح؟ 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش» ثقافى مصرى «داعش» ثقافى مصرى



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt