توقيت القاهرة المحلي 02:05:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة متكررة

  مصر اليوم -

قصة متكررة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كم من بلدان وأوطان فقدت مبدعين وعلماء كان ممكنا أن يساهموا فى تقدمها وازدهارها بسبب ظلم وقع عليهم ولم يتحملوه، فشدوا الرحال وهاجروا. وهذه قصة قديمة ومتكررة نستذكرها فى الذكرى الستين لرحيل الشاعر الكبير إيليا أبو ماضي، التى حلت أول أمس.

مبدع ظهرت موهبته الشعرية مبكرا جدا فى موطنه لبنان. كان يفيض حماسا وحيوية، ويُبشَّر بقيمة ثقافية كبيرة. لم يجد فرصة فى لبنان، فتوجه إلى مصر عام 1902، فى وقت كانت القاهرة قبلة مثقفين عرب من بلدان عدة، وخاصة من المشرق العربي، حيث كان القمع العثمانى على أشده.

وبعد أن نشر الكثير من القصائد فى مجلات أدبية، أصدر ديوان تذكار الماضى الذى ترك مصر بعده مباشرة، وهاجر إلى الولايات المتحدة. وتوجد روايتان حول السبب الذى دفعه إلى الهجرة. تقول الرواية الأولى إن هذا الديوان كان ضعيفا، رغم أن أحدا لم يجد نسخة منه، فاشتد نقد الناقدين له. ويقال إن د. طه حسين كان أحد من هاجموه. ووفق هذه الرواية، أصابه الهجوم على ديوانه بإحباط وحزن، فقرر الهجرة إلى الولايات المتحدة.

أما الرواية الثانية فتقول إن قصائده الوطنية والسياسية والاجتماعية، التى ضم الديوان المشار إليه مجموعة منها حول الظلم والفقر والطغيان العثماني، أدت إلى التضييق عليه، فقرر أن يترك المنطقة كلها ويبحث عن فرصة فى وضع أكثر حرية.

وسواء صحت هذه الرواية أو تلك، أو كانت الحقيقة فى مزيج منهما، فالدرس أن لبنان ومصر خسرتا مبدعا عظيما شعر بوطأة الظلم، سواء لأن نقادا لم يصبروا على موهبته إلى أن تنضج، أو لأن القمع يحرم الأوطان من قدرات إبداعية0 فقد رحل إلى الولايات المتحدة، وساهم فى تأسيس مدرسة شعراء المهجر مع شعراء عظام مثل جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة.

يتميز شعره بالعمق والسلاسة فى آن معا، وكان من أوائل الشعراء الذين انتبهوا إلى خطر التعصب الطائفي، ونبهوا إليه، ودعوا إلى التعايش على أساس إنساني، ونشروا الأمل والتفاؤل، وحثوا على التمسك بهما مهما كثرت الشدائد، واشتدت المحن.

ويحفل أكثر شعره بتأملات ذات طابع فلسفى فى ظواهر لم يكف عن التفكير فيها، من الكون والوجود والطبيعة والحياة، إلى الحب والعشق، مرورا بالمجتمع والسياسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة متكررة قصة متكررة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt