توقيت القاهرة المحلي 20:59:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصحة نفسية كبيرة؟

  مصر اليوم -

مصحة نفسية كبيرة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

تشغل منطقة الشرق الأوسط العالم أكثر من أى منطقة أخرى فيه. هذه المنطقة هى مصدر التطرف والإرهاب وفق ما يراها العالم فى الأغلب الأعم. وفيها تدور أكثر المعارك ضراوة الآن، وأطولها، وأكثرها إنتاجاً لمآس إنسانية كشفت مدى هشاشة ما يُطلق عليه ضمير عالمي. 

ليس العرب وحدهم الذين يصبغون المنطقة بهذه الصبغة. ولكن صورتهم هى الأسوأ فى العالم لأنهم باتوا المصدر الأول للعنف والإرهاب، حتى بعد أن غيرت إدارة ترامب الموقف الأمريكى تجاه إيران وباتت تعتبرها راعية ومُصدرة لنوع آخر من الإرهاب. كما أن انتباه بعض الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا، إلى التداعيات الخطيرة لنظام أردوغان فى تركيا داخلياً وخارجياً جاء متأخراً. أما دور إسرائيل التاريخى والراهن فى إبقاء المنطقة على سطح صفيح ساخن، وشحنها بموجات متواصلة من التوتر والاحتقان، فهو مما لا يُبصره الغرب ولا يعنى به كثيرون فى العالم حتى عندما يصل إلى مستوى اللامعقول كما حدث فى أزمة القدس والمسجد الأقصى الأخيرة. 

غير أن النظرة المتوازنة إلى أوضاع المنطقة تفيد بأن أمراض رفض الآخر وشيطنته والسعى إلى استئصاله منتشرة فيها دون تمييز بين عرب وإسرائيليين وأتراك وإيرانيين على المستوى الإقليمي، ولا بين سُنة وشيعة، وكُرد وعرب، على الصعيد الداخلى فى المجتمعات الأكثر تنوعاً. وتبدو المنطقة، والحال هكذا، فى حالة حرب لا تهدأ. الحروب فيها متعددة الأطراف والمعارك والجبهات. حروب وقودها عداء تراكم على مدى عقود بين قوى مذهبية وطائفية، وعرقية وعشائرية، وإرهاب تغذى على اختلالات سياسية واجتماعية، وتمدد فى الفراغات الناتجة عن هذه الاختلالات، واستفاد من تسهيلات وتمويلات، أو تسلل عبر صراعات وتحالفات. 

وربما يشعر بعضنا حال تأمل هذا المشهد بأن المنطقة فى حاجة إلى مصحة نفسية كبيرة تتسع للمصابين بأمراض رفض الآخر وشيطنته والإصرار على القتال لاستئصاله. ورغم أن هذه الأمراض ليست نفسية فى جوهرها، فهى لا تخلو من بُعد سيكولوجى مهم لأنها تخلق حاجزاً مع الآخر. وهذا حاجز نفسي، مثلما هو سياسى ـ اجتماعي، يتعذر تجاوزه أو إزالته دون معالجة مسبباته لكى يفهم الجميع أن أحداً لن يستطيع استئصال الآخر, وأنهم خاسرون كلهم ما لم يدركوا ذلك. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصحة نفسية كبيرة مصحة نفسية كبيرة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt