توقيت القاهرة المحلي 05:25:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خفض التشنج

  مصر اليوم -

خفض التشنج

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

تمر منطقتنا العربية، والشرق الأوسط عموماً، فى مرحلة غير طبيعية وفق أى مقياس. وفى مثل هذه المرحلة، لا يُستغرب ظهور تعبيرات ومصطلحات جديدة بشكل تلقائى فى غياب أساس مرجعى لها وبدون تعريف دقيق بحدودها. ومن أكثرها شيوعاً الآن خفض التصعيد. وهذا تعبير روسى يرتبط باتفاقات غير مألوفة، ولا تدخل فى إطار التسويات المعتادة فى الحروب سواء بين الدول، أو فى داخلها. فاتفاقات خفض التصعيد فى جنوب غرب سوريا، والغوطة الشرقية، وريف حمص، تختلف عن اتفاقات وقف إطلاق النار المعتادة، ولا ترقى إلى مستوى الاتفاقات التى تؤدى إلى هدنة. ولأن الوضع جديد وغير طبيعى، فقد استدعى مصطلحاً يدل عليه. 

وفى الاتجاه نفسه، ظهر مصطلح خفض التشنج الذى أُطلق على مبادرة طرحها قبل أيام وزير الإعلام اللبنانى بالتعاون مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بهدف الحد من التوتر المتزايد بين بعض اللبنانيين وبعض النازحين السوريين، والحملات المتبادلة المترتبة عليه. 

ويحتاج كثير من بلدان الشرق الأوسط إلى مبادرات مماثلة بعد أن بلغ التوتر فى داخلها إلى مستويات تتجاوز التشنج. فقد خلقت الصراعات الداخلية فى هذه البلدان، سواء كانت مسلحة أو لفظية، حالة هستيريا تنتشر فى ظلها الاتهامات المتبادلة، وتتصاعد حدتها، وتتجاوز فى كثير من الأحيان أقصى ما يمكن تخيله فى أى صراع مهما كانت دوافع أطرافه. 

وعندما تستمر مثل هذه الهستيريا بدون وضع حد لها تؤدى إلى تعميق الكراهية على نحو قد يصل إلى حد تهديد النسيج المجتمعى الذى يصبح عرضة لتمزق أو تفكك قد يمتد أثره إلى أجيال تالية. 

وأخطر ما يحدث فى حالة انتشار الكراهية أن يبدو المجتمع عاجزاً عن احتواء دوائرها التى تتسع، لأن التشنج الذى يصاحبها يخيف من يمكن أن يبذلوا جهداً لمعالجة العوامل التى أدت إلى هذه الحالة، فيخفت صوت العقل، وينسحب من يلوذون به حتى لا تطولهم قذائف الاتهامات المرسلة، وتغيب الحكمة التى تشتد الحاجة إليها فى مثل هذه الظروف لأنها تصبح مثل صرخة فى وادِ لا صدى لها إلا الأذى الذى يلحق بمن يتحلون بها قبل أن يكتشفوا أنها باتت أضعف من أن تبقى فى ساحة يستبد بها التشنج. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خفض التشنج خفض التشنج



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt