توقيت القاهرة المحلي 19:45:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وماذا عن المواطنة!

  مصر اليوم -

وماذا عن المواطنة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 

يتجاهل الساسة الأمريكيون الذين يطالبون بحكومة تمثل مختلف الطوائف والأعراق فى سوريا قيمة المواطنة التى يتشدقون بها فى خطاباتٍ وراءَ كلٍ منها مصلحة أو هدف. هذا هو فحوى تعليق د. سعيد الأتاسى على اجتهاد 18 ديسمبر «تخريب أم جهل؟». وهو يفيد أن السياسة الأمريكية لا تعنى بقضية المواطنة خارج الولايات المتحدة إلا عندما تكون لها مصلحة. ولهذا فليس غريبًا أن تتجاهلها، وتتصرف بطريقة معاكسة، عندما تفرض المصلحة الأمريكية ذلك.
 

 

ولا يقل أهميةً فى هذا السياق أن حق المواطنة ليس كاملاً فى الولايات المتحدة نفسها. فلا نجد فيها ما يؤكد احترام النص الدستورى على أن «جميع الأشخاص المولودين فى الولايات المتحدة أو المتجنسين بجنسيتها والخاضعين لسلطتها يعتبرون من مواطنى الدولة الفيدرالية ومواطنى الولاية التى يقيمون فيها. ولا يجوز لأى ولاية أن تضع أو تطبق أى قانون ينتقص من امتيازات أو حصانات مواطنى الولايات المتحدة».

كان التمييز العنصرى ضد السود انتهاكًا صارخًا لهذا النص الدستورى، ولمبدأ المواطنة فى عمومه. ومازال هذا التمييز مستمرًا، وإن بات أقل مما كان حتى آخر الستينيات. كما أن الأمريكيين من أصول لاتينية وآسيوية وغيرها لا يُعامَلون معاملة البيض الأنجلوساكسون. كما أن التمييز بين هؤلاء الذين يُطلق عليهم أمريكيون أصليون وغيرهم شائع. فغيرُ قليلٍ من هؤلاء الذين يُعتبرون أصليين يحتقرون غيرهم ويتعالون عليهم، بمن فى ذلك الأصليون الحقيقيون أى الهنود الذين أُبيد معظمهم وهُمش الباقون منهم.

لا غرابة، إذن، فى أن يضرب الساسة الأمريكيون اليوم عرض الحائط بمبدأ المواطنة حين يتعاملون مع المجتمع السورى باعتباره تجمعًا لطوائف وأعراق. وهذا علاوة على التدخل السافر فى شأن لا يخصهم. ولكن لِم لا مادام العالم خلوًا حتى اليوم ممن يتعامل مع الولايات المتحدة بالطريقة نفسها، ويقول مثلاً إننا نريد أن نرى إدارة أمريكية يُمَثل فيها البروتستانت والإنجيليون بكنائسهم الكثيرة المختلفة والكاثوليك والمسلمين، وكذلك الأمريكيون من أصول إفريقية ولاتينية وهندية وصينية وغيرها. فالمستعمِر الأمريكى يستمرئ التدخل فى شئون دول العالم لأنه لا يجد من يقف أمامه موقف الند والنظير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وماذا عن المواطنة وماذا عن المواطنة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 06:18 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

ميرهان حسين تعرب عن سعادتها بنجاحها في "أيوب"

GMT 06:35 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

حاتم عرفة يجدد جدران المنازل بالخط العربي

GMT 15:23 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يقدم عقدًا مميّزًا لنجمه ليروي ساني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt