توقيت القاهرة المحلي 20:20:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزاعات مسلحة أم حروب؟

  مصر اليوم -

نزاعات مسلحة أم حروب

بقلم - د. وحيد عبدالمجيد

ينتظر المهتمون بالتطورات الاستراتيجية في العالم الكتاب السنوي حول التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي الذي يصدر كل عام عن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي «‏Sipri»‬، ‬مثلما ‬يتطلعون ‬إلى ‬صدور ‬تقرير ‬التوازن ‬العسكري ‬الذي ‬يصدر ‬سنوياً ‬كذلك ‬عن ‬المعهد ‬الملكي ‬للدراسات ‬الاستراتيجية ‬في ‬لندن «‬IISS»‬. ويقدم العملان الكبيران، حجماً وقيمة، كل وفق منهجه وأدواته، معرفةً لا غنى عنها للباحثين والخبراء في الشؤون الاستراتيجية، كما للسياسيين والعسكريين المعنيين بها.

وقد شاركت مؤخراً في ندوة نظمها المعهد السويدي في الإسكندرية ومركز دراسات الوحدة العربية حول كتاب «‏Sipri»‬، ‬حيث ‬أُثيرت ‬خلال ‬النقاش ‬قضايا ‬مهمة ‬تتعلق ‬بالصراعات ‬في ‬منطقة ‬الشرق ‬الأوسط. وإلى جانب قضايا عدة تثير الاهتمام عادةً في أي نقاش حول هذه الصراعات، أثار التصنيف الذي يعتمده «‏Sipri» ‬جدلاً ‬حول ‬سلامة ‬الاعتماد ‬على ‬معيار ‬واحد ‬في ‬صراعات ‬معقدة ‬ومركبة ‬ومتعددة ‬الجوانب.

فقد اعتمد على معيار عدد القتلى للتمييز بين النزاع المسلح والحرب. وبموجب هذا المعيار، يُقصد بالنزاع المسلح أي صراع عنيف يؤدي إلى قتل أكثر من 25 شخصاً في معارك وعمليات مرتبطة به، بينما يصبح هذا الصراع حرباً عندما يزيد عدد القتلى على ألف شخص، خلال عام واحد.

ورغم أنه يحق للباحث أن يحدد المعيار الذي يراه ملائماً وفق منهجه، يثير الاعتماد على عدد القتلى فقط للتمييز بين النزاع المسلح والحرب أسئلة عن مدى سلامة النتائج التي تترتب عليه في بعض الحالات على الأقل.

ومن هذه الأسئلة مثلاً ما يتعلق بالرقمين المستخدمين في هذا التمييز (25 و1000). فهل يوجد فرق كبير إلى هذا الحد بين صراع يُقتل فيه 900 أو 950، وآخر يروح ضحيته ألف وعشرون مثلاً؟

لكن السؤال الأكثر أهمية يتعلق بطبيعة الصراعات العنيفة في مرحلة انحسرت فيها الحروب المباشرة بين جيوش الدول، حيث تدور الصراعات العنيفة إما بين قوات نظامية وجماعات مسلحة في نزاعات أو حروب داخلية، أو في صراعات تتحول إلى حروب بالوكالة عندما تحصل الجماعة المسلحة المتمردة على دعم من دولة أو أكثر.

ومغزى السؤال فيما يتعلق بمعيار التمييز بين النزاع المسلح والحرب أن عدد القتلى في هذا النوع من الصراعات العنيفة ليس كبيراً، إلا في حالة حدوث قصف جوي عنيف لفترة طويلة كما هي الحال في الحرب السورية.

كما أن النمط السائد في الحروب الراهنة اختلف عن ذي قبل، منذ أن صارت الجماعات الإرهابية هي الأكثر خطراً. وسوريا مثال واضح على ذلك أيضاً. فإلى جانب الصراع بين قوات الحكومة ومجموعات معارضة لها، أصبحت الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها «داعش» و«النصرة»، طرفاً في كثير من معارك الحرب في سوريا. ومن هذه المعارك ما بات مفصولاً عن الصراع الأساسي الذي أشعل الوضع في سوريا عام 2011، مثل معارك المناطق الشمالية بين الأكراد و«داعش»، ثم الحرب بين الأكراد وتركيا التي تعتمد على جماعات سورية معارضة تابعة لها تقاتل بجوار قواتها.

كما أن التطور في وسائل حماية المقاتلين أثناء الاشتباكات المسلحة، مثل شيوع استخدام الخوذ والسترات الواقية من الرصاص وغيرها، يؤدي إلى تقليل عدد القتلى مقابل زيادة عدد المصابين والجرحى. لذلك يمكن أن تبدو معارك شديدة العنف لا تحدث إلا في حالة الحرب وكأنها نزاعات مسلحة لأن عدد القتلى أقل من ألف.

ويمكن أن تكون مشكلة هذا التصنيف أكبر عندما تخلو قائمتا النزاعات المسلحة والحروب من صراعات عنيفة مهمة، لأن عدد القتلى لم يصل إلى 25 خلال عام. وقد حدث ذلك بالفعل عندما تأخر «‏Sipri» ‬في ‬إدراج ‬الصراع ‬بين ‬الأردن ‬و«‬داعش» ‬في ‬قائمة ‬النزاعات ‬المسلحة ‬إلى ‬عام ‬2016. ‬ويعني ‬ذلك ‬أن ‬اعتماد ‬معيار ‬واحد ‬أدى ‬إلى ‬إغفال ‬مشاركة ‬الأردن ‬في ‬الحرب ‬على «‬داعش» ‬منذ ‬تأسيس ‬التحالف ‬الدولي ‬في ‬سبتمبر ‬2014. ‬فقد ‬شاركت ‬طائرات ‬أردنية ‬في ‬قصف ‬مواقع ‬لهذا ‬التنظيم ‬الإرهابي ‬في ‬سوريا، ‬وتصاعد ‬الصراع ‬عندما ‬أُسقطت ‬إحداها ‬في ‬ديسمبر ‬من ‬العام ‬نفسه ‬وأُسر ‬طيارها ‬«معاذ ‬الكساسبة»، ‬ثم ‬أُحرق ‬في ‬مشهد ‬مأساوي ‬وقف ‬العالم ‬على ‬أصابعه ‬من ‬فرط ‬هوله.

لذلك يتطلب تصنيف الصراعات العنيفة إلى مستويات وفق مدى حدتها، الاعتماد على معايير أخرى، إلى جانب عدد القتلى، مثل مسرح العمليات الذي تحدث فيه المعارك، ونوع الأسلحة المستخدمة فيها، والمدى الزمني الذي تستغرقه.

نقلا عن الاتحاد الاماراتيه

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزاعات مسلحة أم حروب نزاعات مسلحة أم حروب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt