توقيت القاهرة المحلي 19:09:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الواقعى .. والخيالى

  مصر اليوم -

الواقعى  والخيالى

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

تُستخدم كلمة الواقعية فى اللغة العربية لوصف نوعين من المواقف السياسية. النوع الأول هو المواقف الروتينية التى تُعد تحصيل حاصل أو إعادة إنتاج مواقف سابقة. والنوع الثانى هو المواقف الضعيفة أو المترددة أو التى تنطوى على تنازلات مجانية. ولا تختلف دلالة كلمة الواقعية السياسية فى معظم اللغات، إذ تدل على معنى القبول بما يتيسر أو يبدو متاحاً أو مرتبطاً بتوازنات معينة.

ولكن الواقعية تُستخدم أيضاً لتبرير مواقف يؤدى القبول بأمر واقع معين فيها إلى تقديم تنازلات غير ضرورية، أو الذهاب بعيداً فى التخلى عن مبادئ معينة على نحو يتجاوز الأساس الذى تقوم عليه الاتجاهات الواقعية، وهو القبول بالمتاح أو الممكن.

وفى هذه الحالة نجد خلطاً بين القبول بالممكن وبين مفهوم «فن الممكن» الذى يحلو للبعض أن يعتبره جوهر العمل السياسى على أى صعيد. فلكى يتيسر الحديث ابتداء عن «فن الممكن» لابد أن تكون لدى متخذ الموقف الواقعى رؤية واضحة ينطلق منها، ليحدد ما هو الممكن الخلاَّق الذى يحقق أكبر قدر من المكاسب، ويساعد على تقليل الخسائر.

ويتعذر الحديث عن «دفن الممكن» بهذا المعنى بدون قدر من الخيال السياسى، الذى لا يدرك بعض من يعتبرون أنفسهم واقعيين مستوياته المتعددة. فالنزعة الخيالية، التى هى نقيض الواقعية، تنطوى على تحليق فى آفاق بعيدة، الأمر الذى يجعلها نوعاً من الجموح وسعياً إلى المستحيل الذى يتجاوز القدرات وينفلت من ضوابط الحسابات الدقيقة, وقد يتحول الى مغامرات.

غير أن هناك قدرا من الخيال السياسى لابد أن تتضمنه أي رؤية تنير الطريق0 ويعتبر هذا القدر من الخيال أقرب إلى معنى الحلم الذى ينطلق من الواقع، وليس التحليق المفارق لهذا الواقع. والحلم فى هذا السياق هو التطلع إلى تحقيق هدف يتطلب عملاً وفق رؤية تحدد خطوات هذا العمل ومراحله لتحويله إلى واقع فى فترة محددة. وهذا هو ما يجعل «فن الممكن» تعبيراً عن إنجاز يمكن تحقيقه لتغيير الواقع، وليس عن الإبقاء على هذا الواقع والخضوع بالتالى لمتطلباته، ناهيك عن التطوع بما هو أكثر منها ولذلك فالمنهج الواقعى الصحيح هو الذى يقدم دليلاً للتحرك إلى الأمام، وليس إلى الوقوع فى المكان الذى نقف فيه.

المصدر : صحيفة الأهرام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الواقعى  والخيالى الواقعى  والخيالى



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt